
كنوز نت - عناية للترجمة
شهر التوعية بالحساسية العالمي: عندما لا يكون الزكام مجرد نزلات برد عادية
يحيي العالم هذا الشهر اليوم العالمي للحساسية (8.7). إن عالم الحساسية هو مجال واسع ومتنوع من الحساسيات المختلفة، والذي يتميز باستجابة مفرطة من الجهاز المناعي لمواد متنوعة.
تتنوع هذه الحساسيات ابتداءً من الحساسية الجلدية (مثل الأكزيما أو الربو الجلدي)، مرورًا بالحساسية للأدوية ولسعات الحشرات (مثل النحل، الدبابير، والنمل الناري)، وصولًا إلى الحساسية للغذائيات المختلفة (مثل الحليب، البيض، والمكسرات) التي تؤثر على ما يصل إلى 8% من الأطفال وتُعدّ الأكثر خطورة.
ومع ذلك، فإن مرض الحساسية الأكثر انتشارًا في إسرائيل، والذي يشهد اتجاهًا متزايدًا ومستمرًا، هو التهاب الأنف التحسسي (الموسمي أو غير الموسمي - المعروف بـ "حمى القش")، حيث يعاني منه أكثر من مليون شخص (أي ما بين 15% إلى 25% من السكان).
وترتبط الأسباب الرئيسية لهيمنة هذا المرض والارتفاع المستمر في أعداده مباشرة بالمناخ الحار والحرارة الرطبة، التي تشكل بيئة مثالية لتكاثر غبار المنزل، إلى جانب التغيرات المناخية العالمية التي تؤدي إلى اضطراب وتمديد مواسم إزهار النباتات المسببة للحساسية وتفاقم الوضع عامًا بعد عام.
- التحدي الكبيـر لدى الأطفال
توضح الدكتورة رميت معوز سيغال، المختصة في الحساسية والمناعة السريرية في معهد المناعة السريرية والوذمة الوعائية والحساسية في المركز الطبي "شيبا" (تل هشومير)، تفاصيل التهاب الأنف التحسسي وسبل علاجه لدى الكبار والأطفال، حيث يشكل المرض تحديًا كبيرًا لدى الفئات العمرية الصغيرة: "التهاب الأنف التحسسي هو مرض شائع يصيب ما يصل إلى 30% من الأطفال حتى سن 18 عامًا.
وعندما يتعلق الأمر بالأطفال والرضّع، تكون المعاناة شديدة بشكل خاص: تتراوح الأعراض بين الحكة المزعجة في الأنف، الدماء والعينين الدامعتين، والسيلان الأنفي المائي، والاحتقان الانسدادي الشديد، وحتى نوبات السعال المزمن والربو. قد يعاني هؤلاء الأطفال من تأثر شديد في ساعات النوم وجودته، وفي القدرة على التركيز والأداء اليومي في الروضة والمدرسة، بل وحتى من الأثر الاجتماعي جراء 'الأنف المستمر في السيلان'.
كما يعاني بعض الأطفال من حكة جلدية مصاحبة، ونشاهد في العيادات حالات كثيرة من الطفح الجلدي الشري (أورتيكاريا) الذي يرافق السيلان والعطس ويسبب معاناة كبيرة. قد تكون أعراض التهاب الأنف التحسسي أو الربو التحسسي موسميّة (مثلًا في الفصول الانتقالية بسبب إزهار وانتشار حبوب اللقاح POLLENS) أو على مدار السنة."
- ما الذي يمكن فعله؟
على مدى سنوات طويلة، قدم عالم الطب حلولًا اعتمدت بشكل أساسي على إغلاق عمل جزيء الهيستامين (الذي يُفرز أثناء التفاعل التحسسي) عبر مستقبلاته. من ناحية، ساهم هذا الحل في تخفيف أعراض التهاب الأنف التحسسي، ولكن من ناحية أخرى، كانت لمضادات الهيستامين القديمة أعراض جانبية غير سهلة، مثل بطء الاستجابة، الشعور بالتعب والنعاس، مما أدى إلى استهلاكها غالبًا في ساعات المساء والليل.
ومنذ ذلك الحين، تم تطوير مضادات الهيستامين من الجيل الثاني، التي تتميز بتأثير مهدئ/ منوم لا يُذكر أو معدوم تمامًا.
تتوفر في البلاد حاليًا علاجات من الجيل الثاني لمضادات الهيستامين، مثل المادة الفعالة روباتادين (Rupatadine). يتضمن هذا العقار المتقدم آلية عمل مزدوجة فريدة: فهو يغلق في الوقت نفسه مستقبل الهيستامين وبروتينًا رئيسيًا آخر يُسمى PAF (Platelet Activating Factor)، والذي يشارك بفاعلية في العملية البيولوجية التي تؤدي إلى أعراض الاحتقان والحكة.
يتيح هذا الحجب المزدوج تخفيفًا شديد الأهمية للأعراض، إلى جانب سرعة تأثير استثنائية تبدأ خلال 15 دقيقة فقط من تناول الجرعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن المادة لا تسبب النعاس كونها تنتمي إلى الجيل الثاني. يُؤخذ العلاج على شكل أقراص، ومن المزايا الهامة الأخرى أنه يتوفر أيضًا على شكل شراب مخصص للأطفال ابتداءً من عمر سنتين.
- معطيات علمية جديدة
حصلت الفاعلية العلمية للمادة الفعالة روباتادين مؤخرًا على تأكيد رسمي في تحليل شمولي (Meta-Analysis) حديث وواسع النطاق نُشر في المجلة العلمية الدولية Annals of Medicine & Surgery.
ولخّصت المراجعة العلمية الشاملة ثماني دراسات عشوائية محكومة شارك فيها 2,442 مريضًا. وتوفر البيانات الجديدة أدلة قاطعة ومؤكدة حول فعالية العلاج وأمانه:
•أظهرت النتائج أن روباتادين أدى إلى انخفاض ملحوظ في المجموع الكلي لأعراض الأنف.
•أظهر تحسنًا كبيرًا في الاحتقان، السيلان، العطس، والحكة.
•خلص الباحثون إلى أن الدواء فعال ويتحمله الجسم بشكل ممتاز، والأهم من ذلك: لم يتم الإبلاغ عن أي أعراض جانبية خطيرة خلال الدراسة.
وبخلاف مضادات الهيستامين من الجيل القديم، فإن روباتادين لا يسبب النعاس أو الخمول، مما يتيح للمريض مواصلة نمط حياته اليومي دون التأثير على يقظته.
- نصيحة طبية ختامية
من الضروري أن نفهم أن التهاب الأنف التحسسي لا يزول من تلقاء نفسه، وكذلك الحساسية بشكل عام. والإهمال قد يؤدي إلى مضاعفات طبية غير ضرورية.
من خلال الحفاظ على بيئة منزلية خالية من المسببات التحسسية والتوجه المبكر إلى طبيب مختص في الحساسية لتكييف العلاج المزدوج الجديد، وكذلك النظر في إمكانية ملاءمة العلاج المناعي (عن طريق الحقن أو تحت اللسان)، يمكننا تجنيب الكبار والأطفال المعاناة الزائدة وإعادة جودة الحياة التي يستحقونها لهم ولعائلاتهم.
26/07/2026 12:25 pm 21
.jpg)
.jpg)