
كنوز نت - حسن عبادي/ حيفا
متنفَّس عبرَ القضبان (188)
- حسن عبادي/ حيفا
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّة أنجزة و/أو مؤسسّة)؛
قمتُ بمئات الزيارات ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "يوميّات الزيارة والمزور– متنفّس عبر القضبان" تناول زياراتي لأحرارنا حتى السابع من أكتوبر 2023، ومشروعي التواصليّ مع أسرانا مستمرّ رغم محاولات الشيطنة والحرب الشعواء ضدّ المبادرة؛
عُدت لزيارة أسرى العزل في سجن مجيدو ووجدت الوضع كارثياً ويندى له الجبين فأخذت على عاتقي زيارة كلّ أحرار العزل؛
وجدت عزلاً عن العالم وظروفاً اعتقالية مأساويّة؛
ونحن على العهد، نشجب ونستنكر وندين، ونحمّل المسئولية.
- صمتُنا عارُنا.
عقّب الصديق عبد الكريم زيادة: "فك الله أسره الغالي أبو أحمد المناضل الصابر صاحب النكتة في أصعب الظروف ولمّ شمله بأهله ومحبيه هو وكافة الأسرى والأسيرات. وشكرا صديقي الأستاذ المحامي الإنسان المعطاء حسن عبادي أنك غمرتنا بالطمأنينة على أبو احمد".
وعقب خالد الرمحي: "الله يهونها عليه ويفك أسره الصديق العزيز وليد الهودلي الذي يدفع ثمن فاتورة الانتماء للوطن كغيره من الأحرار الشرفاء القابضين على الجمر والرافضين للعبودية والعاشقين للحرية.
أشكرك صديقي العزيز على هذه الزيارة لوليد حتى نطمئن عليه. النصر للمقاومة والشفاء العاجل للجرحى والمصابين والحرية لأسرانا البواسل في سجون الفاشيين الجدد".
وعقب أحمد غازي بشتاوي: "لقد أبليت بلاء حسنا أيها الحسن الحر الشريف الغيور على الوطن والمواطن صديقي الجميل في ميزان حسناتك يوم القيامة".
وعقبت مها هودلي: "الأديب والعم الحبيب وليد الهودلي ليس مجرد اسم، بل حكاية صمود طويلة، إنسان واجه السجن بالكلمة، ورفض أن يُطفئ النور الذي بداخله رغم العتمة. سنوات الأسر لم تُسكت صوته، بل زادته حضورًا في قلوب من يعرفون قضيته. الكتابة عنده لم تكن ترفًا، بل كانت شكلًا من أشكال الحرية، ومقاومةً يوميةً للقيود"
- الحرية لوليد ولكل أسير …. فالفجر لا بد أن يطلع مهما طال الليل".
وعقبت أم إياد: "ربي يسعدك ويحفظك ويشرح صدرك مثلما تشرح صدورنا وصدورهم المتعبة بحرمانهم من الحرية، كنت وما زلت متنفسا للأهل والأسرى لن توفيك كلماتنا حقك بهذا التطوع المفقود منذ زمن، أنت نورٌ يُسرجُ لأسيراتنا الماجدات، دمت عوناً لهم أستاذنا الفاضل
وعقبت أم أمير سلامة: "كل الاحترام والتقدير أستاذ حسن بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء على كل ما تقدمه لأسرانا وأسيراتنا فعلا أنت إنسان رائع زيارتك تبعث الأمل من جديد بعدما يظن الأسير أنه فقد الأمل من كل شيء.. دمت ودام عطاؤك. الحرية قادمة بإذن الله تعالى والفرج القريب لأسرانا واسيراتنا يا رب".
- "بنصفّي على الحديد"
قمت في السنوات الأخيرة بمئات الزيارات التطوعيّة لكافة السجون باستثناء سجن عوفر (لامتناعي عن زيارته حكاية شرحها يطول)، وكانت لي ظهر يوم الاثنين 23.03.2026 زيارة غير شكل؛ حيث التقيت بالصديق المعتقل وليد إبراهيم عبد الله هودلي في عوفر المقيت (مواليد 07.07.1960، ورهن الاعتقال- هاي الحبسة- منذ 21.01.2026)، تحت إجراءات أمنيّة مشدّدة، حيث رافقتني سيارتان عسكريتان من بوابة السجن إلى غرفة الزيارة، واحدة من الأمام وأخرى من الخلف وأنا ماشٍ على الأقدام بينهما، وشعرت V.I.P (بلا تشبيه) ولم ألتقِ، على غير العادة، بأي من الزملاء المحامين، في غرفة الزيارة و/ أو الانتظار.
ابتسم وليد ابتسامة عريضة حين لمَحني، تعانقنا مطوّلاً عبرَ الزجاج البغيض، وقال "توقّعت أنتَ الزائر، هيك كان إحساسي، مع أني بعرف إنك ما بتزور عوفر".
طمأنته على العائلة؛ وعن استلام المجموعة القصصية (نسختك محفوظة)، وتوزيع الفطرة والزكاة في المخيم، وسألته عن صحّته "دواء الحساسيّة ما أعطوني، طلبت في المحكمة طبيب عام فأعطوني طبيب أسنان وكان بدّو يبلش قلع ورفضت، وبدّي نظارات... وأوراق وقلم".
السكابيوس صعب ومنتشر من جديد، مخلوطين مع بعض، وفي شباب بعانوا كثير. أنا مش مصاب. الإهانات و"وطي راسك" كثير صعبة علينا.
شفت عبد الرحمن بالمحكمة لثوانٍ، كلّ ثانية بمليون دينار (الدولار بطّل له قيمة).
حدّثني عن الاعتقال؛ تمسخروا عليّ كثير، سمّعوني كل الوقت أغاني عبريّة سافلة.
وليد في غرفة 6 بقسم 11 (برفقة ماهر شريتح، هاشم أبو ترك، حافظ الغايظ/ نابلس، محمد أبو عايش/ الجلزون، راني الهندي/ بيتونيا، محمد ناجي سلامة/ ترمسعيا، أحمد حماد/ سلواد، خالد أبو جفال/ أبو ديس، محمد يوسف/ كوبر وآدم عوينه/ بتّير.
آدم يعاني من الطرش، ضربوه لأنه لم يسمع العدَد، وحين نبّهناه للعدد في اليوم التالي ضربوا الجميع بسبب تنبيهه.
بالنهار بسحبوا الفرشات والبطاطين وبنصفّي على الحديد.
- نزلت بالوزن 20 كيلو، ربّ ضارّة نافعة.
لما حقّق معي زلمة المخابرات قلتله: سنة 1979 كنت أكتب ع الحيطان، واليوم ع حيط الفيس بوك فاستشاط غضباً.
سرح قليلاً وقال فجأة: صِدقاً ما توقّعت غيرك!
طلب إيصال سلامات للعائلة ولكل من يسأل عنه.
العائلة في صلب دعائه، لا يملك إلّا الدعاء الدائم من أعماق القلب.
طلب إيصال سلاماته لصديقنا عبد الكريم زيادة (دير بالك ع المكتب وخلّي البودكاست الأدبي ماشي).
وطلب إيصال تعازيه الحارة لصديقنا غنام غنام بوفاة والدته.
حين افترقنا قال لي فجأة: "والله تهمة فارغة".
آلمني مشهد قرفصته لكلبشته من الخلف حين انتهينا من اللقاء.
لك عزيزي وليد أحلى التحيّات، على أمل أن نلتقي قريبًا في فضاء الحريّة.
عوفر/ حيفا آذار 2026


16/07/2026 07:46 am 30
.jpg)
.jpg)