كنوز نت - حمود ولد سليمان | غيم الصحراء


الطريق إلي عيون الساقية الحمراء | يوميات | 13
حمود ولد سليمان | غيم الصحراء





بيت الله /
جامع يوسف بن تاشفين 

من حسن حظي أن مكان اقامتي قبالة جامع يوسف بن تاشفين .المسجد قريب جدا مني .يكاد يكون ملاصقا لفندقي .يفصلني عنه فقط شارع صغير
مذ جئت هذه المدينة الجميلة وانا احرص علي ان اؤدي الصلاة في جامع يوسف بن تاشفين وان كنت بحكم اني دائما أخرج اتجول في المدينة تفوتني صلاة بعض الأوقات في الجامع.
البارحة استيقظت حوالي الرابعة والنصف .لم انزل .بقيت في الغرفة .وقت صلاة الفجر أصغي لقراءة الأمام للقرآن الكريم ويا لها من قراءة جميلة 
  بصوت عذب كأنه من مزامير نبي الله داود .عليه السلام . صوت خشوع شق الظلام وهو يشهد ان قرآن الفجر مشهود ما أجمله !ما اعذبه!.ما اخشعه! ما احلاه!
تملكني إحساس قوي بالرهبة والخضوع والخشوع شعرت بقرب السماء .تجلت لي عظمة الخالق العظيم جل في علاه.
  فتحت النافذة 
في ساعات الفجرالاولي بدأ الإنقلاب العجيب يحدث 
 الزرقة تنقشع قليلا .قليلا . الخيط الابيض ينفصل عن الأسود .الوجود يدخل في طور جديد ويبدأ حياته من جديد  
سبحان من يولج الليل في النهار ويخرج الحي من الميت 
ويرزق من يشاء بغير حساب !
ساعة الفجر ملهمة ! لايعرف عظمتها وروعتها غير المؤمنين والفلاسفة والشعراء والعشاق والمهاجرين العابرين
في هذه الساعة اري عظمة الله واصغي لهمس كل الكائنات في الوجود .
 يخيل لي ان الفيلسوف فريدريك نتشه سمي كتابه الفجر استلهاما من هذه الساعة 
 .مرة كنت أقرأ رسائل النور لبديع الزمان النورسي .وإذا به وكأنه يتأمل في اشراقات صوفية بديعة وقت الفجر حيث يتغير كل شيء .فيقف مذهولا علي التلال التركية الجميلة المكتسية بالثلوج يتأمل جبال قريته الخلابة نورس 



اليوم يوم الجمعة هاهو جامع يوسف بن تاشفين يعج بالمصليين .اقبل الأمام وكان .شابا فصيحا يرتدي جلابية مغربية بيضاء بدأ يخطب ولم يطل .بعد ان صلينا الجمعة حضرت جنازة.فأمرنا بعدم الانصراف حتي نصلي عليها . اصطففنا وصلينا عليها .
قبالتي كان يجلس رجلا ينظرني بنظرات مريبة .كأنه يحذرني من شيء لست أدري .ماهو! ينظرني .نظرات شزراء، .اشحت بوجهي عنه .وتركته يعوم في سواد تفكيره .بقيت أتأمل في زوايا المسجد الجميل وزخرفة الآيات القرآنية.التي تعكس جمال العمارة المغربية الأندلسية التي هي مزيج من الروح القوطية والرومانية والعربية والامازيغية البهية .المنتشرة في ربوع المغرب 
الشقيق.المتجلية في هندسة المنازل والوانها وفي
  الحدائق والساحات والجدران وفي قباب المساجد ومآذنها وفي الزخرفة والخطوط القرآنية 
المغاربة بارعون في هندسة العمران .منذ قرون توارثوا
هذا الطراز المعماري الجميل والمتفرد .حتي اصبحوا يعرفون به وقد تأثر بهندسة عمرانهم العالم الإسلامي 
في مالي اذكر ذالك المساء السادر في الغبار .وكنت مسافرا إلي غاوة .مررنا بموبتي .شاهدت مسجدا تحفة 
عرفت فيما بعد انه ومساجد أخري .من بينها مسجد جينغرير .قد بناهم الشاعر والمهندس الاندلسي 
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الساحلي الغرناطي، المعروف بالطويجن وهو أديب ومهندس معماري مغربي أندلسي وُلد في غرناطة عام 1290م. غادر الأندلس حاجاً وتنقل في المشرق ثم التقي بامبراطور مالي "منسا موسى" ورافقه ومكث معه حتي مات في تمبكتو1346م
يعتبر هذا الشاعر مؤسس العمارة الاندلسية في غرب افريقيا حيث أدخل تقنيات البناء بالطوب المحروق والسقوف المسطحة.
وأشرف على بناء مسجد "جينغربر" الشهير ومساجد في جاو وتمبكتو، وأدخل المآذن الهرمية في المساجد 

الفن المعماري المغربي الاندلسي يتميز بجمالية هندسية رائعة .تدعو للإعجاب 

__

من الوقت البرزخي 
في " بوكراع "
أخرج الآن ..
ويداي في جيب بنطلوني 
تتحسس مفتاح الغرفة. 
رأسي مثقلة بخمر الظلال
إلي حيث الله 
وراء المدي 
أعبر المنتزهات وحدي 
من ام السعد الي 
"ساحة الدشيرة "
 أقف عند النافورة 
والريح تلذعني 
  انظر في .
المشردين والأطفال والعشاق
و أمضي نحو ساحة نكجير
 مذبوحا في هامش الوقت 
أجتر الذكري
من قدح المنافي 
اقدح في نبوءة الصحراء .
 
ساجلس في المقهي 
في انتظار ان 
تأتي" إكرام" 
 
وردة الساحل
وتسألني ماذا تريد ?
فأطلب 
 panini
حتي الصباح .


___

إن شاء الله
______