كنوز نت - بقلم: سليم السعدي


طريق النور أم طريق العتمة؟
  • بقلم: سليم السعدي
في هذه الحياة طريقان يسير فيهما الإنسان: طريقٌ يفضي إلى النور، وطريقٌ يختار فيه العتمة. وليس المقصود بالعتمة ظلام الليل، ولا بالنور ضوء الشمس، وإنما هي صورة لما يسكن داخل الإنسان من صدق أو كذب، من شجاعة أو خوف، من خير أو شر.
كثيرون يحبون العتمة؛ لأنهم يعتقدون أنها تستر أفعالهم عن أعين الناس. في العتمة يختبئ من يخاف انكشاف الحقيقة، ومن اعتاد أن يفعل ما لا يستطيع فعله أمام الناس. وقد تكون العتمة مكانًا، وقد تكون مكتبًا مغلقًا، أو غرفةً بعيدة، أو علاقةً سرية، لكنها في حقيقتها قد تكون عتمةً داخل القلب قبل أن تكون عتمةً حول الإنسان.
فالإنسان الذي يحتاج إلى الظلام حتى يمارس أفعاله، يعرف في داخله أن النور ليس صديقه.
أما الذين اختاروا النور، فلا يخافون من انكشاف أفعالهم؛ لأنهم لا يعيشون بوجهين. كلماتهم أمام الناس هي كلماتهم في الخفاء، وأفعالهم حين لا يراقبهم أحد هي نفسها حين تكون العيون مفتوحة عليهم.
النور ليس مجرد أن تقول الحقيقة، بل أن تكون الحقيقة جزءًا من حياتك.
هناك من يبتسم أمام الناس، لكنه يحمل خلف ابتسامته عالمًا من الخداع. وهناك من يتحدث عن الأخلاق، ثم يبحث عن العتمة عندما يريد أن يمارس ما يناقضها. وهناك من يرفع شعارات الفضيلة، بينما أفعاله في الخفاء تكشف وجهًا آخر.
وهنا السؤال:
أي طريق نختار؟ طريق النور أم طريق العتمة؟
إن أخطر العتمة ليست تلك التي تمنع العين من الرؤية، بل تلك التي تمنع الإنسان من رؤية نفسه.
فالإنسان يستطيع أن يخدع الآخرين لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع أن يهرب من نفسه إلى الأبد. قد يغلق الباب، ويطفئ الضوء، ويختبئ عن أعين البشر، لكنه لا يستطيع أن يغلق ضميره.
ولذلك فإن النور الحقيقي يبدأ من الداخل.
أن تكون صريحًا عندما تستطيع الكذب، أمينًا عندما تستطيع الخيانة، عادلًا عندما تستطيع الظلم، ونظيف القلب عندما تتاح لك فرصة أن تفعل ما لا يراه أحد.
ليس كل من يمشي في النور صالحًا، وليس كل من وجدناه في العتمة شريرًا؛ فالإنسان قد يدخل الظلام بحثًا عن مخرج، وقد يسير في النور وهو يخفي في داخله الكثير من العتمة. ولذلك فإن المقياس الحقيقي ليس المكان الذي يقف فيه الإنسان، وإنما الطريق الذي اختاره قلبه.
اختر النور، حتى لو كان الطريق صعبًا.
فالطريق المضيء قد يكشف أخطاءك، لكنه يمنحك فرصة لإصلاحها. أما طريق العتمة فقد يخفي أخطاءك عن الناس، لكنه يجعلها تكبر في داخلك حتى تصبح جزءًا منك.
وفي النهاية، لا أحد يستطيع أن يعيش هاربًا من الحقيقة.
ستأتي لحظة يصبح فيها كل شيء واضحًا، وتسقط الأقنعة، وتظهر الوجوه كما هي.
عندها لن ينفع الظلام أحدًا.
فاختر طريق النور، لأن من عاش صادقًا لا يخاف انكشاف الحقيقة، ومن عاش في العتمة سيظل خائفًا من الضوء.





بين النور والعتمة

  • بقلم: سليم السعدي
يا سائلاً عن دربنا أين المفر؟
أفي النـــــور نمضي أم نعيش بلا أثر؟
طريقُ النورِ لا يخشى انكشافَ خطاهُ
وطريقُ العتمةِ يخفي خلفهُ ألفَ خطر
هناكَ قلوبٌ لا تحبُّ سوا الخفاء
إذا أقبلَ النورُ عليها فرّت وهربت
تُطفئُ مصباحَ الحقيقةِ في الدروب
وتحسبُ أن الظلمَ إن غابَ البشرُ ستر
وما علمتْ بأن في صدرِ الإنسانِ عينًا
ترى ما لا تراهُ أعينُ البشر
فلا بابٌ يغلقُ صوتَ الضميرِ
ولا ليلٌ يدفنُ الحقيقةَ إلى الأبد
كن في النورِ ولو جرحتك الحقيقة
فالصدقُ دواءٌ وإن كان مُرَّ المذاق
ولا تختبئ خلفَ جدارٍ من الخداع
فالجدارُ يسقطُ يومًا ويبقى ما صنعتَ يداك
يا صاحبي، إن الحياةَ قصيرةٌ
فاختر طريقًا لا تخجل منه إذا ظهر
النورُ ليس ضياءَ الشمسِ وحدهُ
النورُ قلبٌ لا يخونُ ولا يغدر
والعتمةُ ليست ليلًا في السماء
العتمةُ قلبٌ عاشَ بالكذبِ وانكسر
فامشِ في النورِ ولا تخشَ الطريق
فالذي لا يخشى الحقيقةَ لا يخشى البشر