كنوز نت - سخنين 


*مع مرور عشرين عاما على انطلاقه*
*لافتات تسامح في سخنين وإعادة الحياة في أحياء مدينة طمرة خلال فعاليات يوم الأعمال الخيرية*

تزامناً مع مرور عقدين على انطلاقه، أطلقت جمعية "الروح الطيبة" من مجموعة "أريسون" فعاليات مشروعها الرائد "يوم الأعمال الخيرية" لهذا العام. ورغم أنه كان من المزمع إقامة هذا اليوم في شهر مارس الماضي، إلا أن الأوضاع الأمنية فرضت تأجيله، لينطلق بقوة خلال شهر أيار (مايو) وسيستمر على مدار شهر حزيران (يونيو) الحالي، ليتحول الحدث من يوم واحد إلى شهر كامل من المبادرات المجتمعية.

ويشهد المشروع هذا العام مشاركة لافتة من آلاف المواطنين من شتى الأجيال في مختلف أنحاء البلاد، والذين انخرطوا في آلاف المشاريع والأنشطة التطوعية تحت الشعار المركزي"مجتمعون على الخير"

يذكر أن هذا المشروع كان قد انطلق عام 2007 بمشاركة 7,000 متطوع شاركوا آنذاك بما يقارب 120 مشروعاً تطوعيا، لكن سرعان ما تحول هذا المشروع مع مرور السنوات إلى حركة اجتماعية واسعة النطاق تشمل اليوم مشاركة أكثر من 95% من السلطات المحلية في البلاد، وبشراكة وثيقة مع مئات الشركات التجارية، الجمعيات، والمؤسسات، مع العلم ان يوم الاعمال الخيرية يتم احياؤه في 115 دولة بمشاركة الملايين حول العالم.

ويأتي الاحتفاء بمشروع الأعمال الخيرية هذا العام بمناسبة مرور عشرون عاماً على انطلاقه، حيث تميزت فعاليات المشروع هذا العام بإنشاء "مسارات أعمال خيرية" جديدة بالتعاون مع عدة سلطات محلية، من بينها دالية الكرمل وعرعرة. هذه المسارات التطوعية التي بادر اليها المتطوعون لتسلط الضوء على العمل المجتمعي في كل بلدة، حيث انها قدمت للزوار تجربة تفاعلية حول عمل الخير تجاه الآخرين والمجتمع، كما ستعمل كمركز جذب مجتمعي طوال العام يساهم في رفع الوعي واستقطاب المتطوعين والحفاظ عليهم. كما ركزت المشاريع هذا العام بشكل خاص على تعزيز الروابط بين الفئات السكانية المختلفة، دعم المجتمعات المحلية، والحفاظ على البيئة.

وكانت الفعاليات والنشاطات التطوعية قد انطلقت في مدينة سخنين من خلال الشروع بأعمال تنظيف وترميم للأماكن العامة بمشاركة طلاب المدارس، إلى جانب لاعبي وإداريي فريق "اتحاد أبناء سخنين" وفريق القدامى لكرة القدم، في مشهد يجسد روح المسؤولية والانتماء. واختتمت الفعاليات برفع لافتات من قبل أطفال المدينة تنادي بوقف العنف وتعزيز قيم التسامح والمحبة.

وتحدث رئيس بلدية سخنين، السيد مازن غنايم حول هذه الفعاليات وقال: "أسبوع الأعمال الخيرية ليس مجرد مناسبة عابرة نحييها كل عام، بل هو نهج متجذر يميّز أهل سخنين ويعكس قيمها الأصيلة. بلدية سخنين تتبنّى هذا المشروع سنويًا، وتحتضن بكل فخر مبادرات جمعية 'الروح الطيبة'، إيمانًا منها بأن العطاء مسؤولية جماعية وثقافة مجتمع كاملة. هذا العام، اخترنا أن نرفع صوت المحبة والتسامح بوجه العنف، لنؤكد من جديد أن الخير ما زال يجمعنا، وأن شعار 'سخنين عالخير تجمعنا' هو حقيقة نعيشها ونصنعها معًا بأيدي أطفالنا، شبابنا وكبارنا".


وفي مدينة طمرة، تواصلت مشاريع العطاء والتطوع، ففي أحد الاحياء الذي عانى سابقاً من ألم الفقدان بسبب موجة العنف، وتحديداً بعد إتمام الصلح بين عائلات متخاصمة، تكاتف الأهالي معاً ليزرعوا الحياة من جديد في زوايا الحي، حيث شملت المبادرة رسم جداريات ملونة ومعبرة، إلى جانب تنظيم وجبة إفطار جماعية من تحضير الأهالي تعكس روح التكافل والمشاركة.

وعقّب رئيس بلدية طمرة، السيد موسى أبو رومي على هذه الفعاليات النوعية وقال: "إن مدينة طمرة اعتادت أن تتصدر المشهد التطوعي في كل عام. وقد ترجمنا ذلك هذا العام من خلال تنظيم مبادرات متنوعة شملت مختلف المجالات، وكان أبرزها تعاوننا مع جمعية 'الروح الطيبة' لإعادة البسمة والأمل إلى الأحياء التي شهدت أحداث عنف مؤسفة. تؤكد البلدية أن مواجهة العنف تتطلب عملاً ميدانياً وتربوياً متواصلاً يلتف حوله أهل المدينة ومؤسساتها، لحماية نسيجنا الاجتماعي وإعادة الأمان والطمأنينة لشوارع طمرة".

وفي تعقيب لمدير المجتمع العربي في جمعية "الروح الطيبة" هلال حاج يحيى أكد على جوهر هذا اليوم قائلاً: "إن وصولنا إلى العام العشرين ليوم الأعمال الخيرية، وتحوله هذا العام إلى شهر كامل من العطاء في مجتمعنا العربي، هو دليل قاطع على أن قيم الخير والتكافل متجذرة في نفوس أهلنا. ففي ظل التحديات الاجتماعية التي نمر بها، أثبتت مئات البلدات العربية أن التطوع هو الرد الحقيقي لمواجهة العنف".
وأضاف: "المبادرات التي شهدناها في كل بلدية ومجلس محلي، تمثل الجوهر الحقيقي لجمعية 'الروح الطيبة'؛ نحن لا نسعى فقط لتنظيف شارع أو رسم جدارية، بل نسعى لبناء الإنسان، وترميم العلاقات المجتمعية، وخلق بيئة آمنة وإيجابية لأولادنا تذوت قيم العطاء والتطوع تجاه المجتمع وتجاه الآخر. ان شعار 'مجتمعون على الخير' ليس مجرد شعار رفعه آلاف المتطوعين، بل هو خطة عمل تقزم الروح الطيبة بتجنيد الموارد واستثمار طاقات شبابنا وتسخيرها لخلق واقع أفضل ومستقبل مشرق لصالح المجتمع والأفراد على حد سواء".

*الصور المرفقة تصوير البلدات المشاركة*