.jpeg)
كنوز نت - بقلم: رانية مرجية
خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- بقلم: رانية مرجية
في مدنٍ تُرهقها التفاصيل اليومية، يظهر أحيانًا أشخاص لا يرفعون صوتهم كثيرًا، لكنهم يرفعون الآخرين بصمتهم، بحضورهم، وبقدرتهم النادرة على منح الأمان لمن حولهم. خولة حاج دبسي كانت واحدة من هؤلاء.
في مدينة الرملة، حيث يشكّل العمل الثقافي حاجة إنسانية قبل أن يكون نشاطًا اجتماعيًا، أدّت خولة دورًا محوريًا من خلال عملها مركزةً لـ“السلة الثقافية” في المركز الجماهيري العربي. وهناك، بين المدارس والمشاريع الثقافية واللقاءات اليومية مع الأجيال الشابة، لم تكن تمارس وظيفةً إدارية فحسب، بل كانت تزرع معنى أعمق يتجاوز حدود البرامج والتنظيم.
عرفها كثيرون كامرأة هادئة الحضور، لكن أثرها كان واضحًا في كل مساحة دخلتها. كانت تمتلك قدرة نادرة على تحويل المكان إلى مساحة أكثر طمأنينة، وأكثر إنسانية. لم تكن بحاجة إلى خطاب طويل كي تدعم أحدًا؛ كانت تفعل ذلك بابتسامة، بإصغاء صادق، أو حتى بصمت يمنح الآخرين شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم.
وفي مشروع “مسرح الحياة” في الرملة، برز حضورها بصورة خاصة، لا من خلال الواجهة أو الأضواء، بل من خلال العمل العميق الذي يرافق التجارب الإنسانية الحساسة. هناك، حيث تحاول النساء استعادة أصواتهن، وحيث يتحول المسرح إلى مساحة للشفاء والتعبير، كانت خولة واحدة من الأعمدة الأساسية التي حملت التجربة بمحبة ومسؤولية وإنسانية عالية.
تميّزت خولة حاج دبسي بكفاءة مهنية رافقتها دائمًا روح داعمة وقريبة من الناس. كانت تشجّع دون شروط، وتساند دون انتظار مقابل، وتمنح من حولها إحساسًا نادرًا بالقبول والاحتواء. وهذا ما جعل حضورها يتجاوز حدود الدور الوظيفي ليصبح أثرًا إنسانيًا حقيقيًا في حياة كثيرين.
وفي النهاية، لا يبقى من الإنسان سوى ما يتركه في الآخرين: كلمة رفعت معنوياتهم، موقف منحهم القوة، أو شعور بالأمان في لحظة تعب.
هكذا بقي أثر خولة في كل من عرفها — حضورًا هادئًا، وإنسانية تُشبه الضوء، ودعمًا لا يُنسى.

26/05/2026 12:52 pm 18
.jpg)
.jpg)