كنوز نت - العربية للتغيير


بحث بطلب من النائب د. سمير بن سعيد يكشف:
 طلاب النقب البدو يتقدّمون عدديًا… لكن الفجوات الأكاديمية ما زالت عميقة

كشف بحث ودراسة علمية أولية أعدّها مركز البحث والمعلومات في الكنيست، بطلب من عضو الكنيست د. سمير بن سعيد، من الجبهة والعربية للتغيير، عن معطيات مقلقة تتعلق باندماج الطلاب البدو من النقب في التعليم العالي، لا سيما في مرحلة اللقب الأول، وذلك رغم الارتفاع الملحوظ في عدد الطلاب خلال السنوات الأخيرة.  

وبحسب البحث، ارتفع عدد الطلاب البدو من الجنوب الذين يدرسون للقب الأول من 2,339 طالبًا في العام الدراسي 2014/2015 إلى 5,277 طالبًا في العام الدراسي 2024/2025، إلا أن نسبتهم ما زالت لا تتجاوز 2% من مجمل طلاب اللقب الأول، وهي نسبة أقل بكثير من نسبتهم في الفئة العمرية المناسبة للدراسة الأكاديمية، والتي تقدّر بنحو 4.1%.


كما أشار البحث إلى فجوات عميقة في جودة التحصيل المدرسي قبل الوصول إلى الجامعة؛ إذ إن 37% فقط من الطلاب في البلدات البدوية حصلوا على بجروت تشمل 4 وحدات أو أكثر في اللغة الإنجليزية، و17.7% فقط حصلوا على 4 وحدات أو أكثر في الرياضيات، ما يعني أن غالبية الطلاب لا يستوفون شروط القبول الأساسية للجامعات.
وتُظهر المعطيات أيضًا أن 8% فقط من الطلاب البدو من النقب يدرسون في الجامعات، مقابل 35% من مجمل الطلاب في البلاد، بينما يتركز معظمهم في الكليات الأكاديمية وكليات التربية. كما بيّن البحث أن 80% من الطلاب البدو للقب الأول هنّ نساء، أي أن طالبًا واحدًا فقط من بين كل خمسة طلاب بدو هو رجل. وفي مجال التخصصات العلمية والتكنولوجية، أظهر البحث تمثيلًا منخفضًا جدًا للطلاب البدو في مجالات الـSTEM (مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات)، إذ بلغت نسبتهم 0.8% فقط من مجمل الطلاب في هذه المجالات في العام الدراسي الأخير، رغم أهمية هذه التخصصات في سوق العمل وفي رفع مستوى الدخل المستقبلي. كما بيّن البحث أن نسب التسرب بعد السنة الأولى بين الطلاب البدو هي الأعلى تقريبًا مقارنة بالمجموعات السكانية الأخرى، وتراوحت في السنوات الأخيرة بين 9.5% و14.7%.

وقال النائب د. سمير بن سعيد إن هذه المعطيات تؤكد أن الحديث لا يدور فقط عن فجوة تعليمية، بل عن قضية بنيوية تمس مستقبل جيل كامل في النقب. وأضاف أن ارتفاع عدد الطلاب البدو في الأكاديميا هو أمر مهم ومشجع، لكنه لا يكفي ما دامت الفجوات في جودة البجروت، القبول للجامعات، التخصصات العلمية، ونسب التسرب ما زالت بهذا الحجم.

وأكد بن سعيد أنه سيتابع هذه المعطيات بجدية من خلال استغلال كافة الأدوات البرلمانية المتاحة، بما في ذلك الاستجوابات والطلبات الرسمية للوزارات المختصة، بهدف فهم أعمق لأسباب هذه الفجوات، والحصول على إجابات واضحة وخطة عمل عملية لمعالجتها. وشدد بن سعيد على ضرورة وضع خطة حكومية واضحة تشمل تحسين تعليم الرياضيات والإنجليزية في المدارس البدوية، توسيع برامج التحضير للأكاديميا، دعم الطلاب في السنة الأولى، وزيادة تمثيل الطلاب البدو في الجامعات وفي التخصصات المطلوبة في سوق العمل، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم العالي في النقب هو استثمار في مستقبل المجتمع كله وليس مطلبًا قطاعيًا ضيقًا.