كنوز نت - الشرطة


بيان صادر عن المتحدث باسم شرطة إسرائيل للإعلام العربي 

قضية “شخصية مُستعارة” تهزّ إسرائيل: فحص DNA يكشف انتحال هوية استمر أكثر من 20 عامًا وانتهى بلائحة اتهام وسحب الإقامة

أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن محققي وحدة “حيتس يهودا” التابعة للواء شاي، وبالتعاون مع شعبة التحقيقات والاستخبارات في مؤسسة التأمين الوطني، استكملوا التحقيق في واحدة من أخطر قضايا انتحال الهوية التي كُشفت في البلاد، والتي تورّط فيها زوجان فلسطينيان عاشا لأكثر من عقدين تحت هوية مواطنة إسرائيلية، وحصلا من خلالها على حقوق ومخصصات مالية من الدولة بطرق احتيالية. ومن المتوقع أن تقدم نيابة الجنوب خلال اليوم لائحة اتهام بحقهما.

وتعود تفاصيل القضية، التي أُطلق عليها اسم “شخصية مُستعارة”، إلى أواخر شهر نيسان/أبريل الماضي، حين كشفت التحقيقات عن حياة مزدوجة عاشها الزوجان بهويتين إسرائيلية وفلسطينية في آنٍ واحد، في عملية احتيال طويلة الأمد على حساب المال العام.

ووفق بيان الشرطة، بدأت التحقيقات السرية أواخر عام 2025 بعد ورود معلومات تشير إلى عمليات احتيال وانتحال هوية يقف خلفها زوجان من بلدة حلحول الفلسطينية. وخلال التحقيق، تبيّن أن رجلاً فلسطينياً يبلغ من العمر 57 عامًا تزوج قبل أكثر من عشرين عامًا من فلسطينية تُدعى “سُهى” (43 عامًا)، ثم قاما لاحقًا بالطلاق “شكليًا” فقط، ضمن مخطط الاحتيال الذي أعدّاه.

وبحسب التحقيقات، تزوج الرجل لاحقًا “على الورق” من مواطنة إسرائيلية من بلدة عرعرة تُدعى “عايدة”، وهي امرأة لم يلتقِ بها في حياته. وتم إلباس هوية “عايدة” لزوجته السابقة سُهى، قبل أن يعود الزوجان للعيش معًا مجددًا كعائلة واحدة تحت الهوية الإسرائيلية الجديدة.

هذا الزواج المزوّر مكّن الزوج من الحصول على تصريح إقامة ضمن ما يسمى “لمّ الشمل”، والإقامة في رهط بين الحين والآخر، إلى جانب الحصول على حقوق ومخصصات مالية من الدولة، وتأسيس مصالح تجارية، بينها شركة نقل ومعهد تجميل.

وعاش الزوجان بين منزلهما في رهط ومنزل فاخر في بلدة حلحول، حيث كانت المرأة معروفة باسمها الحقيقي “سُهى”، خلافًا تمامًا للاسم الذي استخدمته في الوثائق الرسمية الإسرائيلية “عايدة”.

وخلال التحقيق، أنكرت المرأة في البداية التهم المنسوبة إليها وأصرت على أن اسمها “عايدة”، إلا أن المحققين أجروا فحص DNA لها ولأمها البيولوجية، وأثبتت نتائج مختبرات الأدلة الجنائية التابعة للشرطة بشكل قاطع أنها “سُهى”. وعندها فقط اعترفت بتفاصيل المخطط الذي بدأ عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها.


وقالت الشرطة إن الزوج اصطحبها في تلك الفترة مع امرأة أخرى – يُعتقد أنها والدة “عايدة” الحقيقية – إلى مكتب وزارة الداخلية في الجنوب، حيث استخرجت بطاقة هوية إسرائيلية باسم “عايدة”. ومنذ تلك اللحظة حصلت على جميع الوثائق الرسمية الإسرائيلية تحت هذه الهوية، رغم أن “عايدة” الأصلية توفيت وهي بعمر 40 يومًا فقط، بحسب شهادات أفراد العائلة.

كما استغل الزوجان الهوية الإسرائيلية لتأسيس شركات ومصالح تجارية، بينها شركة نقل ومعهد تجميل.

ووفق تقديرات مؤسسة التأمين الوطني، فإن حجم الاحتيال المالي تجاوز مليون شيكل من أموال الدولة، بينها نحو نصف مليون شيكل استمرت والدة “عايدة” الأصلية في تلقيها من التأمين الوطني حتى بعد وفاة طفلتها.

وفي أعقاب التحقيق، قامت مؤسسة التأمين الوطني بسحب مكانة الإقامة من سُهى وأطفالها القاصرين، فيما صادرت الشرطة مركباتهما تمهيدًا لإجراءات المصادرة القانونية.

وخلال إحدى جلسات المحكمة الخاصة بتمديد اعتقال الزوجين، رفضت القاضية لحياني-شِهام الاستئناف الذي قدمه محاميهما، مؤكدة أن الحديث يدور عن “متهمين نفذوا عمليات احتيال للحصول على المواطنة الإسرائيلية رغم كونهم من سكان السلطة الفلسطينية، وأقاموا في البلاد بصورة غير قانونية طوال نحو عشرين عامًا”.

وأضافت القاضية أن “قدرتهم على تضليل سلطات الدولة بهذا الشكل تثير صعوبة كبيرة في منحهم أي قدر من الثقة”.

من جهته، قال رئيس طاقم التحقيق في وحدة “حيتس يهودا”، الرقيب أول عز الدين الأطرش، إن القضية تُعد من أخطر قضايا سرقة الهوية التي تم خلالها الاستيلاء على مئات آلاف الشواكل من أموال دافعي الضرائب على مدار أكثر من عشرين عامًا، مؤكدًا أن نتائج فحص الـDNA والمواد التحقيقية لم تترك أي مجال للشك بشأن عملية الاحتيال والانتحال الطويلة.