كنوز نت - كلّية سخنين الاكاديميّة لتأهيل المعلّمين 


حضور أكاديمي لافت ومضامين علمية ثرية في مؤتمر "التراث والإبداع" في الكلية الأكاديمية سخنين بالشراكة مع سلطة الآثار

هذا أول مؤتمر تنظّمه سلطة الآثار داخل مدينة عربية وبالشراكة مع مؤسسة أكاديمية عربية
يأتي هذا المؤتمر في إطار حرص الكلية على تعزيز الحراك الأكاديمي والمعرفي، وفتح مساحات للحوار العلمي وتبادل الخبرات

نظّمت الكلية الأكاديمية سخنين بالشراكة مع سلطة الآثار مؤتمر “التراث والإبداع” الذي تناول محاور علم الآثار، واللغة والفنون، والتخطيط العمراني والحفاظ على المباني التاريخية، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهنيين والمهتمين بقضايا التراث والتاريخ والهوية الثقافية.
وشهد المؤتمر حضورًا لافتًا ومميزًا من أكاديميين ومهنيين ومهتمين في مجالات علم الآثار والتراث والتاريخ، ما أضفى على فعالياته طابعًا علميًا وحواريًا غنيًا، وعكس الاهتمام المتزايد بهذه الحقول المعرفية الحيوية وأهميتها في صياغة الوعي الثقافي وتعزيز الانتماء الحضاري وترسيخ مكانة المعرفة الإنسانية في خدمة المجتمع.
وافتُتحت أعمال المؤتمر بكلمات ترحيبية لكل من البروفيسور فيصل عزايزة، رئيس الكلّية، السيد نزيه بدارنة مدير عام الكلية، والدكتور كميل ساري، مدير منطقة الشمال في سلطة الآثار، الذين أكدوا في كلماتهم أهمية هذا المؤتمر في تعزيز الوعي بقضايا التراث والهوية الثقافية، ودور التعاون المؤسسي والأكاديمي في دعم البحث العلمي والحفاظ على الموروث الحضاري وتعزيز حضوره في المجتمع.

الأكاديميا وعلم الآثار في المجتمع العربي 

وتضمّن برنامج المؤتمر جلسات علمية متخصصة عكست تنوّعًا معرفيًا لافتًا، حيث تناولت الجلسة الأولى بعنوان "دور الأكاديميا وعلم الآثار في المجتمع العربي"، والتي ترأستها د. كوثر جابر- قسّوم، مديرة قسم اللغة العربية في كلّية سخنين، تناولت مجموعة من القضايا المرتبطة بالعلاقة بين البحث الأكاديمي والعمل الأثري وخدمة المجتمع. وقدّم خلالها البروفيسور فيصل عزايزة محاضرة تناولت تطوّر الكلية الأكاديمية سخنين ودورها في خدمة المجتمع العربي، فيما استعرض د. كميل ساري مدير منطقة الشمال في سلطة الآثار نشاط سلطة الآثار في المجتمع العربي وآفاق الشراكة المهنية مع المؤسسات الأكاديمية، بينما تناول البروفيسور حمودي خلايلة موضوع الاستيطان البشري في عصور ما قبل التاريخ في منطقة سخنين، مسلطًا الضوء على الأبعاد التاريخية والحضارية للمنطقة ضمن سياق البحث الأثري.

حضور العربية في الآثار والفنون والتاريخ 

أما الجلسة الثانية، فجاءت بعنوان "حضور العربية في الآثار والفنون والتاريخ: الشعر والخط والتاريخ”، وترأسها الأستاذ فوزي ناصر، من أوائل المرشدين السياحيين العرب وعضو في منتدى المرشدين السياحيين العرب. المحاضرة الأولى قدّمها الباحث د. رافع أبو ريا، حيث تناول موضوع سخنين قلب الجليل عبر التاريخ، فيما قدّم الباحث والخطاط د. سعيد النهري قراءة حول سيميولوجيا الحرف العربي واستعرض حضور الخط العربي ودلالاته الحضارية، كما تناول د. خالد أبو راس، المحاضر في قسم اللغة العربية في الكلية، موضوع النقوش والكتابات في المعالم الدينية في الجليل وما تحمله من أبعاد تاريخية وثقافية توثّق مسيرة المنطقة عبر العصور.

التخطيط العمراني والحفاظ على المباني التاريخية 

وفي الجلسة الثالثة بعنوان "التخطيط العمراني والحفاظ على المباني التاريخية"، والتي ترأستها د. حنّا سويد مدير المركز العربي للتخطيط البديل، طُرحت مجموعة من القضايا المرتبطة بالحفاظ على التراث العمراني في سياق التطوير الحضري المعاصر، حيث استعرض د. وليد أطرش موضوع التخطيط العمراني في العصر الروماني، فيما تناول السيد عمر زيدان الجوانب المهنية المرتبطة بمواد الترميم وتقنياته في الحفاظ على المباني التاريخية، بينما قدّم البروفيسور راسم خمايسي مداخلة حول العلاقة بين الحيّز الحضري والهوية وأهمية التخطيط المسؤول في حماية الطابع التاريخي والثقافي للمدن العربية.

وقد تميّزت جلسات المؤتمر ومحاضراته بمضامين علمية ثرية وغنية ومتنوعة، وأسهمت في فتح نقاشات علمية معمّقة وتبادل الخبرات بين الباحثين والمختصين والحضور، بما يعزّز مكانة الحوار العلمي حول قضايا التراث والهوية والإبداع.

مساهمة علمية ومجتمعية

وأكدت إدارة الكلية الأكاديمية سخنين أن دور المؤسسة الأكاديمية لا يقتصر على التعليم فحسب، بل يتعدّاه ليشمل المساهمة الفاعلة في تطوير المجتمع، وتعزيز حضوره الثقافي والعلمي، والمشاركة في صياغة رؤى مستقبلية قائمة على المعرفة والهوية والانفتاح.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار حرص الكلية على تعزيز الحراك الأكاديمي والمعرفي، وفتح مساحات للحوار العلمي وتبادل الخبرات حول قضايا التراث والهوية والإبداع، لما لهذه المجالات من أهمية خاصة في ترسيخ مكانة المعرفة الإنسانية وتعزيز دور مؤسساتنا الأكاديمية في خدمة المجتمع.
كما شكّل المؤتمر نموذجًا للتعاون الأكاديمي والمؤسساتي البنّاء بين الكلية الأكاديمية سخنين وسلطة الآثار، حيث جاء تنظيمه بمبادرة مشتركة من د. كميل ساري، ود. وليد أطرش، والأستاذ بطرس حنا، والأستاذ سامر دلاشة.
وفي هذا السياق، قال الأثري الأستاذ سامر دلاشة من سلطة الآثار إن هذا المؤتمر يشكّل محطة مفصلية وخطوة تاريخية، كونه يُعدّ أول مؤتمر تنظّمه سلطة الآثار داخل مدينة عربية وبالشراكة مع مؤسسة أكاديمية عربية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعبّر عن توجه واضح نحو تعزيز حضور سلطة الآثار في المجتمع العربي وتوسيع مجالات التعاون مع مؤسساته الأكاديمية والثقافية. وأضاف أن سلطة الآثار تعمل على تطوير العلاقات المهنية والشراكات مع البلدات العربية، وتعزيز دمج المجتمع العربي في مشاريع الحفاظ على التراث والبحث الأثري، انطلاقًا من أهمية إشراك المجتمع المحلي في حماية موروثه الحضاري وتعزيز انتمائه له.