.jpg)
كنوز نت - مرثية رانية مرجية
وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية
- مرثية رانية مرجية
كيف يُرثى
رجلٌ كتب الذاكرة
قبل أن يحاصرها النسيان؟
كيف يُكتب الوداع
لمن جعل الحبر
وطنًا آخر لفلسطين؟
يا وليدَ الخالدي،
أيها الخارج من القدس
مثل ضوءٍ قديم
يسكن حجارة المدينة،
أيها الذي حمل البلاد
لا شعارًا عابرًا
بل معرفة،
ولا عاطفةً عابرة
بل علمًا
يقاوم المحو.
كنتَ تعرف
أن الأرض قد تُحتل،
لكن الحكاية
إن بقيت حيّة
تظلّ تقاوم.
لذلك جلستَ
تكتب.
كتبتَ القرى
قبل أن تتحول إلى أسماءٍ في الريح،
وكتبتَ البيوت
قبل أن تصبح أبوابها
حنينًا في المنافي،
وكتبتَ النكبة
لا ذكرى عابرة
بل علمًا كاملًا
يحرس الحقيقة
من التزوير.
في كتبك
لم تكن فلسطين
خريطةً على الورق،
بل قلبًا
ينبض بين السطور.
ومن القدس
إلى رام الله
إلى بيروت
حيث صارت المعرفة
مقاومةً أخرى،
إلى أوكسفورد
إلى هارفارد
إلى برنستون،
كنت تمضي
وفلسطين تمشي معك
مثل ظلٍّ لا يغيب.
وحين أسستَ
مؤسسة الدراسات الفلسطينية
لم تؤسس مؤسسةً فقط،
بل بيتًا للذاكرة،
وملاذًا للحقيقة،
ومنبرًا
لا يستطيع النسيان
أن يغلق أبوابه.
هناك
بين الوثائق والخرائط
كشفتَ للعالم
أن النكبة
لم تكن صدفة التاريخ،
بل خريطة اقتلاعٍ
كُتبت بدم البلاد.
لهذا
لم تكن مؤرخًا فقط،
كنتَ حارس الحقيقة.
أربعون كتابًا
ومئات الأبحاث
لم تكن أوراقًا،
بل قلاعًا
تحرس الذاكرة الفلسطينية
من السقوط في النسيان.
كنت تقول للأجيال:
لا تنسوا.
فالنسيان
هو الهزيمة الأخيرة.
واليوم
تغادرُ بهدوء الحكماء،
كأنك تطوي قرنًا كاملًا
من الحراسة الصامتة
على أبواب التاريخ.
لكن الراحلين الكبار
لا يرحلون.
سيبقى اسمك
كلما بحث طالبٌ
عن قريةٍ أُزيلت من الأرض
وبقيت في كتاب.
سيبقى اسمك
كلما فُتحت خريطة
وعادت الحقيقة
لتطالب بمكانها في العالم.
فالذين يكتبون البلاد بصدق
لا يغادرونها أبدًا.
يا وليد الخالدي،
نم قرير القلب،
ففلسطين
التي كتبتها بصدق
ستبقى.
ما دام هناك
من يفتح كتابك
ويقرأ:
هنا كانت بلاد،
وهنا شعب،
وهنا ذاكرة
لا تموت
08/03/2026 10:04 pm 108
.jpg)
.jpg)