
كنوز نت - رانيا مرجية
حين وجدتُ صوتي
قصة لليافعين عن شاب يكتشف قوته الحقيقية حين يتعلّم أن يسمع صوته وسط الضجيج.
رانيا مرجية
كان سليم يعرف أن الطريق إلى المدرسة قصير، لكنه يشعر به طويلًا كل صباح. ليس بسبب المسافة، بل بسبب الكلمات التي تنتظره هناك.
— صباح الخير يا أبو نظّارة!
ضحكات سريعة، همسات عابرة، وسليم يختار الصمت. جلس في المقعد الأخير قرب النافذة، فتح كراسته وكتب كلمة واحدة: صوت.
في الاستراحة، اقترب مروان وقال ساخرًا:
— اسمك إلنا، مش إلك.
ضحك الآخرون، وبقي سليم واقفًا أمام الزجاج. نظر إلى انعكاسه وفكّر: يمكن الآن اسمي ضعيف… لكنّي سأستعيده.
بعد المدرسة، ذهب إلى بيتٍ مهجور في أطراف الحي. هناك خبّأ مرآة مكسورة. نظر فيها فرأى وجهه متشظّيًا، لكنّه لم يبتعد. أخرج كراسته وكتب:
إذا كنتُ شظايا، سأجمع نفسي بالكلمات.
في اليوم التالي، قال الأستاذ نادر بهدوء:
— القوة ليست أن تؤذي غيرك، بل أن تتحكم بنفسك.
شعر سليم أن الجملة كُتبت له وحده.
في حصة التعبير، طُلب منهم الكتابة عن “المكان المفضّل”. كتب عن البيت المهجور، عن المرآة، وعن الصمت الذي يسمعه فيه نفسه بوضوح.
بعد الحصة، اقتربت منه ليلى وقالت بخجل:
— نصّك مختلف… بتحب تنضمّ لنادي الكتابة؟
لم يُجب، لكن قلبه قال نعم.
في نادي الكتابة، قرأ سليم نصوصه بصوتٍ خافت. للمرة الأولى، لم يضحك أحد. شجّعته ليلى على المشاركة في مسابقة أدبية. خاف، لكنه قرّر أن يجرّب.
يوم إعلان النتائج، نادوا اسمه. صعد إلى المنصّة، ارتجف صوته في البداية، ثم استقام. عندما أنهى القراءة، دوّى التصفيق.
في تلك الليلة، عاد إلى المرآة المكسورة. لم يرَ شظايا فقط، بل وجهًا يكتمل رغم التصدّع. فهم أخيرًا أن القوة ليست في أن يصبح شخصًا آخر، بل في أن يقبل نفسه كما هي.
كتب آخر سطر في كراسته:
أنا سليم. اسمي إلي. وصوتي صار مسموعًا.
10/01/2026 03:02 pm 43
.jpg)
.jpg)