كنوز نت - رانية مرجية


مقابرنا ليست صفقة… وكرامتنا ليست قابلة للنقل
  • رانية مرجية
تدّعي “إدارة البطريركية” أن أرض مقبرة الروم الأرثوذكس في الرملة تعود لها، وكأنّ القبور حجارة صمّاء بلا ذاكرة، وكأنّ الموتى مجرّد عائقٍ عقاري يمكن إزالته بجرافة وقرار إداري. ثم لا تكتفي بذلك، بل تقترح ـ بكل استخفاف ـ إفراغ القبور وتجميع رفات الناس في “قبر واحد” في أحد الكيبوتسات، كأننا نتحدث عن مستودع مهجور لا عن مقبرة مقدّسة، وعن بشر لا عن أرقام.
فالسؤال البديهي الذي ترفض هذه الإدارة مواجهته هو: أين سنذهب بموتانا؟
أين سيُدفن تاريخ العائلات، وذاكرة المدينة، وحرمة الأجداد؟
وهل يُعقل أن تتحول المقابر، وهي آخر ما يملكه الإنسان من كرامة، إلى ملفّ تفاوض أو مشروع استثماري؟
إن البطريرك، ومن يقفون خلفه، مطالبون اليوم قبل الغد بأن يراجعوا أنفسهم. فهذه جمعية فارغة ومهترئة إن كانت عاجزة عن حماية مقاربتنا، وعن صون مقدساتنا، وعن الوقوف مع أبناء الأرض لا ضدهم. لا شرعية دينية ولا أخلاقية لمن يفرّط في حرمة الموتى، ولا قيمة لأي خطاب كنسي إن كان ينتهي عند حدود الصفقات.

نقولها بوضوح:
نحن لا نطلب امتيازات، بل نطالب بأبسط الحقوق الإنسانية والدينية.
نحن لا نعارض التنظيم، بل نرفض الإهانة.
ونحن لن نقبل أن تُرحَّل قبور أهلنا كما تُرحَّل البضائع.
وإن كانت هذه الإدارة ترى أن الحل في الهروب من مسؤولياتها، فلتعد إلى اليونان، أما أرضنا، ومقابرنا، وذاكرتنا، فليست للبيع، ولا للنقل، ولا للمساومة