
كنوز نت - وزارة العدل
تقرير نشاط مكتب الدفاع العام لعام 2024
تم تقديم تقرير مكتب الدفاع العام لعام 2024 إلى وزير العدل وإلى لجنة الدفاع العام. يستعرض التقرير بشكل موسّع أنشطة المكتب خلال العام المنصرم في تمثيل عملائه، كما يصف بشكل مفصل النشاط المؤسسي الواسع للمكتب.
يتضمن التقرير فصلاً خاصاً حول التوجهات التشريعية في مجال القانون الجنائي، حيث تم رصد توجهين بارزين ومقلقين: أولاً، التوسيع الكبير لصلاحيات الشرطة وجهات الإنفاذ، بما يشمل تسلل آليات متطرفة من المجال الأمني إلى المجال الجنائي، والإضرار بمبدأ الشرعية من خلال تعريفات فضفاضة. ثانياً، تشديد سياسة العقوبات بشكل دراماتيكي، بما يشمل فرض عقوبات سجن إلزامية، مع تجاهل لأزمة السجون الحادة. تأثرت هذه التطورات جزئياً بتصاعد الخطاب العام حول الجريمة في المجتمع العربي والحاجة إلى تعزيز الشعور بالأمان الشخصي، وكذلك بانعكاسات حالة الطوارئ منذ اندلاع حرب "سيوف الحديد".
يعترف مكتب الدفاع العام بالحاجة إلى التصدي للجريمة الخطيرة والتهديدات الأمنية الحقيقية، إلا أن التحدي المركزي في أوقات الطوارئ هو الحفاظ على التوازن بين حماية الأمن العام وضمان عدم انتهاك الحقوق بما يتجاوز الضرورة. وبهذا الصدد، يقترح المكتب عدداً من المبادرات لضمان عملية جنائية عادلة ومنصفة، مثل: سن قانون أساس - الحقوق في الإجراءات الجنائية، إقرار الحق في حضور محامٍ أثناء التحقيق، تطوير بدائل للسجن في مراحل الاعتقال والمحاكمة، وتحسين فعالية النظام الجنائي مع الحفاظ على حقوق المشتبه بهم والمتهمين.
أزمة السجون الوطنية - تفاقمت أزمة الاكتظاظ في السجون خلال عام 2024، حيث تجاوز عدد السجناء 23,500، وهو ما يفوق بكثير القدرة الاستيعابية القانونية (14,500). عقب الارتفاع الحاد في عدد السجناء نتيجة الحرب، تم سن قانون مؤقت يجيز ظروف احتجاز مخالفة للقانون، تشمل النوم دون أسرّة. في وقت إعداد التقرير، يُحتجز نحو 61% من السجناء في ظروف اكتظاظ حادة تقل عن 3 م2 للفرد، ويُحتجز حوالي 4,800 سجين دون أسرّة. تُعد هذه الظروف انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية والمعايير الدولية.
كشفت زيارات ممثلي مكتب الدفاع العام للسجون عن صورة خطيرة تتضمن اكتظاظاً غير محتمل، ظروفاً صحية متردية، نقصاً في التجهيزات الأساسية، وتأثيرات سلبية على الصحة الجسدية والنفسية للسجناء. ترجع هذه الأزمة إلى سياسة اعتقال وسجن مفرطة، يُسجن بموجبها كثيرون لفترات قصيرة بسبب أفعال ليست على درجة عالية من الخطورة، وأحياناً دون أن يكون هناك خطر فعلي منهم، رغم وجود بدائل.
يشدد المكتب على ضرورة اتخاذ خطوات فورية لتقليص عدد السجناء، مثل توسيع العقوبات المجتمعية، تقليل الاعتماد على السجن القصير، واللجوء إلى الإفراج المبكر في الحالات المناسبة، حتى في أوقات الطوارئ.
تمثيل ضحايا الحرب والنشاط التأهيلي - لاحظ مكتب الدفاع العام خلال العام تزايداً في القضايا المرتبطة بالفقر، والعنف الأسري، والجرائم الناتجة عن الصدمة النفسية، خصوصاً في الجنوب والشمال، حيث تم إخلاء عشرات الآلاف. ارتفعت طلبات المساعدة من أناس طبيعيين وجدوا أنفسهم فجأة ضمن الإجراءات الجنائية. استجاب المكتب لهذا الواقع بحساسية، من خلال تقديم تمثيل قانوني وتوجيه للعلاج والتأهيل.
أمثلة من القضايا:
* شاب فقد أصدقاءه في مجزرة مهرجان "نوفا"، واعتُقل لاحقاً بشبهة سرقة. أُطلق سراحه إلى إطار علاجي في مؤسسة "روح مدبار" بعد توصية من وحدة الاختبارات النفسية.
* وافق رئيس الدولة على طلب عفو تقدمت به المحامية ماري غونتر باسم موكلتها التي كانت تقضي حكماً بخدمة مجتمعية، وفقدت والد أطفالها في مجزرة "نوفا". تم تقليص العقوبة وإلغاء الغرامة.
تمثيل المتهمين - مثّل المكتب في 115,635 إجراء قانوني، منها 32,454 قضية جنائية. في عام 2024، تراجعت النيابة عن 1,677 لائحة اتهام، أي نحو 9.8% من مجموع القضايا الجنائية التي انتهت في السنة، وذلك غالباً نتيجة طلبات من الدفاع مستندة إلى أسباب قانونية أو إنسانية، كضعف الأدلة، ظروف شخصية استثنائية أو غياب مصلحة عامة.
أمثلة:
* ناجٍ من المحرقة عمره 83 عاماً اتُهم بسرقة هاتف وأُسقطت التهمة بسبب حالته الصحية.
* اتهام بسرقة قطعتين من الشوكولاتة في محطة وقود أُسقط بسبب كونه "أمراً تافهاً".
عنف الشرطة - شهد عام 2024 تصاعداً في شكاوى العنف الشرطي، حيث تم تسجيل 316 شكوى، مقارنة بـ 265 في 2023.
أمثلة:
* شكوى ضد شرطي اعتدى على مشتبه وضربه بعد أن طلب منه التوقف عن التصوير.
* قاصر تعرّض لكسور في الوجه أثناء اعتقاله بشبهة التسلل غير القانوني، أُطلق سراحه بسبب عنف الشرطة.
تمثيل المعتقلين - مثّل المكتب في 26,386 إجراء اعتقال لغرض التحقيق. أُطلق سراح معظمهم خلال 24 ساعة. ارتفع معدل التوجه للمشورة القانونية قبل التحقيق إلى 76.4%. مع ذلك، لوحظ تفاوت بين محطات الشرطة (مثلاً 80.2% في العفولة مقابل 55.8% في مجدال هعيمق).
في 25.6% من القضايا، طلبت النيابة توقيف المتهمين حتى نهاية الإجراءات، رغم توفر بدائل كالسوار الإلكتروني الذي بقي غير مستخدم في نحو 600 حالة، مما يفاقم أزمة السجون.
تمثيل القاصرين - مثّل المكتب 10,985 قاصراً (9.5% من مجموع القضايا). في 30% من الحالات قبل التقديم للمحكمة، أُغلق الملف دون تقديم لائحة اتهام. في 49% من قضايا اعتقال القاصرين، أمرت المحكمة بإطلاق سراحهم نتيجة انتهاكات حقوقهم أثناء التحقيق.
أمثلة:
* قاصران لم يُعرضا أمام قاضِ في الوقت المناسب ولم يحصلا على طعام وشراب.
* قاصر خضع لتحقيق دون حضور ولي أمر ودون استشارة محامٍ.
تمثيل ذوي الإعاقات - مثّل المكتب 846 متهماً من ذوي الإعاقات العقلية أو النفسية. في 586 حالة أُوقفت الإجراءات لعدم الأهلية للمحاكمة، وفي 260 حالة تم تبرئتهم بسبب الجنون. شملت القرارات أوامر علاج قسري أو خارجي، أو عدم إصدار أمر عند عدم الحاجة.
نقص الكوادر في مجال الصحة النفسية أدى إلى تأخيرات في إعداد تقارير للمحاكم. المكتب عارض تشريعات تضر بالحقوق، كإجراء الفحوص عن بعد أو نقل الصلاحيات إلى غير مختصين، ودعا إلى بدائل تشمل تحديد مواعيد لتقارير الخبراء، وزيادة التعاون مع الأطباء النفسيين.
أمثلة:
* سائق سبّب حادث سير، وتم تبرئته لأن ورماً دماغياً أثّر على وعيه.
* مُتهم بالاعتداء تم تخفيف عقوبته بعد تقديم تقرير طبي يُثبت أنه يعاني من متلازمة دماغية.
المحامية عَنات ميساد كنعان، المدافعة العامة القطرية: "في عام حافل بالتحديات الأمنية، الاجتماعية والاقتصادية، واصلنا تقديم خدمات قانونية متواصلة لآلاف المشتبه بهم والمتهمين والسجناء. تعاملنا مع تداعيات الحرب، خصوصاً في تمثيل المتضررين، وواصلنا العمل لتحسين أوضاع السجون، رغم الظروف القاسية التي ما زالت قائمة. كما واجهنا توجهات تشريعية مقلقة تهدد المبادئ الأساسية للسيرورة الجنائية، خاصة زحف أدوات مكافحة الإرهاب إلى المجال الجنائي. رغم بعض النجاحات في الحد من هذه المبادرات، يبقى التحدي قائماً وبحجم غير مسبوق."
29/07/2025 06:10 pm 323
.jpg)
.jpg)