‎كيوبرس- جمان أبوعرفه
‎في أحد أيام شهر حزيران عام 1967م، وتحديدا في ‎أستراليا، انكب اليهودي مايكل روهان -26-عاماً على مقالة في مجلة “بلين تروث” يقرؤوها باهتمام، والتي كتبها هربرت آرمسترونغ رئيس كنيسة”الرب العالمية”، حيث كان روهان يهتم و يتابع منشوراته التنصيرية التي كانت توزع بعدة لغات وتنشر في عدة دول مجاناً.

‎أثناء قراءته وقعت عينا روهان على هذا النص:”….سوف يبنى هيكل يهودي في القدس وستقرب فيه القرابين من جديد، وسيحدث هذا خلال أربعة أعوام ونصف وسيستغرق بناء هيكل كهذا بعض الوقت، ولا أدري كيف يدعون الشهور تمر، سيكون هناك هيكل في القدس قريبًا وسوف تقرب فيه القرابين كل يوم”.

‎حرك هذا النص ونصوص أخرى-حسب اعترافات روهان لاحقاً- فيه مشاعر الكراهية ضد المسجد الأقصى، والذي يزعم اليهود وأنصارهم أنه مبني على أنقاض هيكل”مزعوم”، ليحزم أمتعته ويتجه إلى فلسطين المحتلة عام 1969م ويحزم معها نياته الإجراميّة المُبيّتة.

‎تنكر مايكل روهان بهيئة سائح في الواحد والعشرين من آب عام 1969م ودخل المسجد الأقصى من باب الغوانمة-في سور المسجد الغربي-، كان ذلك بعد أداء المصلين لصلاة الفجر ومغادرتهم، وتحديداً في الساعة السادسة والنصف، مستغلاً خلو المسجد من المصلين في تلك الساعة المبكرة، وتابع سيره بمحاذاة السور الغربي لينعطف في نهايته نحو المصلى القبلي-ذو القبة الرصاصية-، دخل المصلى وتوغّل داخله شمالاً ، تلّفت حوله بترقب ثم أشعل النيران في منبر صلاح الدين الأيوبي الأثري، حيث أتت النيران أيضاً على سجاد المسجد والمنبر بأكمله بما فيه الخشب الثمين المستخدم في بنائه و الزخارف النادرة على هيكله، الأمر الذي تطلب سنوات طويلة لترميمه وإعادة تأهيله كما كان.


‎ولى روهان هارباً بعد جريمته، مستغلاً إنشغال المتواجدين بهول الحريق، حيث هبّ أهل البلدة القديمة وقاطنو بلدات القدس لنجدة المسجد،الدخان كان كثيفاً ويتصاعد من سقف المصلى القبلي، وهرع المنجدون رجالاً ونساء لإخماد الحريق مستعينين بآبار المسجد الأقصى، حيث تعمدت قوات الاحتلال وقتها منع طواقم الإطفاء في القدس من دخول المسجد، كما أرسلت إليه طواقم الإطفاء من رام الله والخليل ونابلس. تتطلب إطفاء الحريق خمس ساعات تقريباً، أما خبر الإحراق فقد أُذيع على إذاعة”صوت إسرائيل” بعد ساعة ونصف من اندلاعه دون إبداء التفاصيل.


‎وفي مسرحية معدة مسبقة-حسب محللين- ألقت شرطة الاحتلال القبض على مايكل روهن وقدمته إلى المحاكمة، حيث حكمت المحكمة بعدم أهليته العقلية وأودعته مصحاً عقليّاً-ليتهرب بذلك من العقوبة-، ومن ثم نُقل بعد خمس سنوات من الحادثة إلى موطنه الأصلي في استراليا ليموت هناك عام 1995، مع تأكيد شهود عيان أنه لم تظهر عليه علامات الاضطراب العقلي.

‎أفاد روهان أثناء التحقيق معه أن مرسل من الله، وقد قام بمحاولة تسريع إقامة الهيكل وظهور”المُخلّص”، وأضاف أيضاً أنه حاول إحراق المسجد قبل عشرة أيام من الحادثة ولكن محاولته باءت بالفشل.

‎أحرق روهان جزءاً ثمين الدلالة والمادة من المسجد الأقصى، حين كان يبلغ 28 عاماً، لتستخدمه حكومة الاحتلال-حسب محللين- كأداة لتنفيذ سياساتها أو “جس نبض” المسلمين. يُذكر أنه رغم مرور 47 عاماً على هذه الحادثة إلا أن الاحتلال ما زال يسمح للمستوطنين والسياح باقتحام المسجد الأقصى يومياً بحراسة من قواته، كما يعطل ويمنع أعمال ترميم معالمه، ويعرقل أعمال حراس المسجد وموظفي الأوقاف الذي يعملون على حمايته والحفاظ عليه.