السراب/ بقلم عادل شمالي
----------------------------------
نعم !!!
لقد أخذك السراب مني
غاب ورحل !!!
في وضح النهار
سَحَركِ بأوهامه المزيفة
خطفك من بين أحضاني
من جنة حناني
ودفء المكان
في لحظة جنون العاشقين
وفورة المغرمين
حين يغيب التفكير
ويسيطر القلب على العقل
تغزوه العاطفة
وتعمى العيون عن الحقيقة
ليأتي السراب يحتل الحواس
يستعبدها ...
يجعلها قطعة عجين
يصنع بها تمثال سخريته
أو قصيدة هجاءٍ
وربما يقتلها
أو يسجنها في قفص المجانين
أو يخدرها بفكره اللئيم
لن تستطيعين العودة بعد
إلى حيث كنتِ تعيشين
فحقيقتك أصبحت مرة
والعلاقة بيننا مكفهرة
نعم !!!
لقد عجّلتي القرار
حين ذهبتِ مع ذاك السراب
قبل أن يأتي الغروب
وتودع الشمس الورود
وقبل أن تنام الزهور
رحلتي قبل ان تتناثر أوراق الخريف
وقبل أن يجف شلال الندى
في الخلجان
رحلتي في أوج ثورة حبي
وعاصفة عشقي
لقد سيطر عقلي على قلبي
على حواسي ومشاعري
لم أرضخ لأهوائي ولا الهو
كان الضمير سيد الموقف
لم اطعنك بسكين الغدر
لم أطلق عليك نبال الحقد
أرسلت رسائلي مع الحمام الزاجل
أغصان زيتون وباقات ورود
وضعتك قُبلتي على غرة الشمس
تعانقين بحري كل مساء
تستحمين في دفء حناني ومحبتي
تظهرين عند الصباح نوراً
يُضيء عالمي ووجودي
تنسج الفراشات من وحيك
فستان هيامٍ ورونق
يُكسي الحدائق والمروج
غجري الألوان
من ألوان طيفكِ
فعلتُ كل المستطاع
وسَخّرْتُ المستحيل والمحفزات
فرشتُ لكِ درب الرجوع ياسمين
وعطّرت سماءك بعبق الرياحين
أضأت لكِ الفضاء نيازكاً
وأخذت القمر نوراً يضيء
كل ذلك لم يعيدك إليّ
ولا يُعيد الماضي السعيد
فلقد انتصر السراب
وقتل الحقيقة في الصميم
9-8-2016
09/08/2016 10:39 am
.jpg)
.jpg)