.png)
كنوز نت - عدن كنانة
09/12/2023
الالتزام بمنظومة المعايير الاخلاقية العالمية ثابت وخال من المعايير المزدوجة
نطالب بالمواثيق الدولية وبالمعايير النسانية التي انتجتها البشرية طوال السنين ،من اجل حماية كل النساء في العالم ،وحماية كل الشعوب
اعتمد البيان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة التنديد بما حدث في السابع من اكتوبر 2023 من انتهاكات وجرائم واغتصاب ضد النساء الاسرائيليات متجاهلا العنف البنيوي والعنصرية التي تمارسها اسرائيل يوميا بحق النساء الفلسطينيات. نحن الجمعيّات النسويّة الفلسطينيّة في اسرائيل الموقّعة أدناه لم نتجاهل هذه القضية إطلاقًا وكنّا قد ندّدنا بها في بيان سابق قد أصدرناه، إن قيمنا النسويّة والإنسانيّة لا تتجزّأ لم ولن نمرّ مرّ الكرام أو نتوافق مع استغلال وانتهاك أجساد النساء وحقوقهن تحت أي مبرّر أو حجّة لإحراز مكسب سياسي أيًّا كان.
أتى بيان الأمم المتحدة للمرأة في الأول من ديسمبر بعد 54 يومًا من الحرب المستمرة على قطاع غزّة متجاهلا سقوط 16,000 شهيدًا وشهيدة فلسطينيين مدنيين ، 70% منهم نساء وأطفالا (هذا طبعًا عدا المفقودين و المدفونين تحت الأنقاض والذين يقدر عددهم بالآلاف )، وتهجير ما يقارب مليون ونصف فلسطيني من بيوتهم ومن ثم هدمها وتسويتها بالأرض وهدم كافة مظاهر الحياة. إن المنظومة الأخلاقيّة العالميّة (المتمثّلة بوثيقة حقوق الإنسان وكل القرارات الدوليّة) اعتمدت أساسًا مجموعة من المبادئ والقيم التي يُفترض أن تكون مشتركة وقائمة على مستوى العالم، والتي تتناول مسائل الأخلاق والقيم الإنسانية الأساسيّة التي يجب أن يلتزم بها الأفراد والمجتمعات والدول . وأن يكون الالتزام لها مفرّغ من المعايير المزدوجة وتجاهل فئات لصالح فئات أخرى.
نحن كنسويّات فلسطينيّات نندّد بجرائم الحرب الّتي يتعرّض لها أبناء وبنات شعبنا الفلسطيني في قطاع غزّة، نشاهد ونسمع ببثّ حي ومباشر كما يرى ويسمع العالم أجمع معاناة الشعب الفلسطيني. النساء الفلسطينيات في غزة تعشن منذ شهرين النزوح والهجرة القسرية ،واقعهن يفتقر إلى أبسط مقوّمات الحياة الآمنة, وأبسط مقوّمات الحياة من مأكل ومشرب وعلاج ، نسمع أصواتهنّ ونقرأ تصريحاتهنّ وهنّ تحصين أنفاسهنّ في محاولة للتصديق أنهن لا زلن أحياء فلا مكان آمن بقطاع غزّة . القصف وضع الكل في مرمى الموت. أضف الى كل هذا المعاناة الصامتة وغير المرئية التي تعانيها النساء الفلسطينيات بشكل يومي، ففي الضفة الغربية تعيش النساء القمع بصنوف وأشكال عدة في كل مكان وزمان ، في الحقول على الطرقات وعلى الحواجز وحتى في بيوتهن . فالنساء تتعرضن لانتهاكات دائمة وتفتيش لأجسادهن والتحرّش بهن والتلفّظ بكلمات بذيئة ضدهنّ بطريقهن للمدرسة أو العمل. نذكر هنا ايضا معاناة الأسيرات الفلسطينيّات والأسرى الأطفال الفلسطينيّين في السجون الاسرائيليّة من عنف جسدي وتكسير للأعضاء وتفتيش عار وحبس انفرادي وعقوبات جماعيّة وانتهاكات لأجسادهم وتهديد بالاغتصاب واستخدام الإهانات الجنسيّة البذيئة تجاههم ،حتى النساء الفلسطينيّات مواطنات الدولة فقد طالتهنّ الطائلة من ملاحقات وتهديدات واعتقالات وطرد من العمل أو من التعليم بحجّة ابدائهنّ تعاطفًا مع ما يحدث لأبناء شعبهنّ في غزة من قتل ودمار، أو لمجرد النداء بوقف الحرب، فلم تسلم المحاضرة ولا العاملة والفنانة ولا الطالبة الجامعية ولا الطبيبة ولا ربات البيوت.
إن بيان الأمم المتّحدة للمرأة وتركيزه على الانتهاكات من جانب واحد فقط ،يشكّل خيبة أمل كبيرة لكل النساء المدافعات عن حقوق الإنسان ،النساء الفلسطينيّات وخاصة نساء غزة ويزيد من معاناتهنّ وهن اللاتي طالما آمنّ بعدالة قضيّتهن ونضالهن للحرية والعدالة وانهاء الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالاستناد لقرارات الأمم المتّحدة ومجلس الأمن. نجزم ونقول انه من حقّ كل إنسانة وإنسان أن يعيش بأمان وأن يحظى بالحماية هذا هو حق متأصّل وهذا هو الصوت المتوقّع سماعه من منظّمة مسؤولة عن حفظ هذا الحق وهذه المنظومة والدعوة لإنقاذه والمطالبة بمحاسبة وعقاب كل من يخلّ بهذا. لذا نطالبكم بأخذ دوركم بالسعي لوقف هذه الحرب حالا والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وفق القرارات الدولية والوصول إلى حل سياسي عادل وشامل. ونؤكد بهذا، ونطالب الالتزام بالمواثيق الدولية وبالمعايير الانسانية التي انتجتها البشرية طوال السنين، من اجل حماية كل النساء في العالم، وحماية كل الشعوب.


10/12/2023 03:12 pm 679
.jpg)
.jpg)