
كنوز نت - الاردن
الاردن - عمان : الاحتفاء بعرض فيلم عباس 36 للمخرجة مروة جبارة طيبي من الطيبة
كنوز نت - بشغف واهتمام كبيرين احتفي في العاصمة الأردنية عمّان بعرض فيلم "عباس 36" ضمن مهرجان الصورة – عمان، في دورته الحادية عشرة، تحت عنوان "جذور"، والذي يقام في العاصمة عمان بتنظيم من دارة التصوير بالشراكة والتعاون مع العديد من المؤسسات المحلية والدولية.
فيلم "عباس 36" من إخراج المديرة العامة لشركة زينب للإنتاج مروة جبارة طيبي من الطيبة، والصحافية نضال رافع من حيفا، وإنتاج قناة الجزيرة الوثائقية وشركة زينب للإنتاج كمنتج منفذ.
يروي الفيلم قصة عائلتين فلسطينيتين سكنتا البيت نفسه في مدينة حيفا في شارع عباس 36.
لطالما رافق هاجس المكان العائلتين، هذا البيت هو حاضر عائلة رافع وماضي عائلة أبو غيدا.
هجرت عائلة أبو غيدا من حيفا على أيدي الاحتلال الإسرائيلي، وأجبرت قسراً على أن تترك البيت في النكبة، وتذوقت مرارة التهجير وتشتت أفرادها في أنحاء العالم.
اختارت عائلة رافع أن تشتري البيت، من يد مغتصبيه حفاظاً على ذاكرة عائلة فلسطينية مناضلة. ربة البيت سارة كانت سجينة أمنية مقدسية، وعائلتها "جودة" هي الأمينة على مفتاح كنيسة القيامة. في خضم البحث عن والدها وقعت في حب محامي العائلة علي رافع، الذي كان محاميها أيضاً عندما اعتقلت. لم ينجح علي في إيجاد والدها المفقود منذ النكسة، فكان لها الزوج والأب معاً. وكان هذا البيت المطل على البحر شرطها للانتقال من مدينتها القدس إلى حيفا، ما لبثت سارة أن تذكرت أن للبيت أصحاباً وأنهم حتماً سيعودون، ترسخ هذا الشعور في ذهن ابنة العائلة نضال رافع.
يوثق الفيلم رحلة نضال رافع في البحث عن أصحاب البيت الأصليين ورحلة دينا أبو غيدا في محاولات العودة واستعادة بيت جدها.
في الفيلم سنشاهد عائلة أبو غيدا ورافع على مدار عام، وسنتوقف عند محطات مهمة مثل النكبة والنكسة وحلم العودة ومناسبات خاصة وعامة عاشتها العائلتان، ونسأل عن مفهوم العودة وشكلها وتحديات الصمود والبقاء في الوطن.
تبع العرض نقاش تجاوزت مدته الساعة والنصف أعرب خلاله المشاهدون عن إعجابهم بالفيلم وعلقوا على المحاور التي يطرحها، وتبادلوا الآراء حولها. وأثنوا على اللغة السينمائية المستخدمة وجمال الفيلم الذي اصطحبهم في رحلة جميلة للوطن الذي يتوقون إليه.
قالت د فيحاء عبد الهادي مؤسسة ومديرة رواة، التي أدارت الحوار: "كما قال محمود درويش من يكتب حكايته يرث أرض الكلام، ويملك المعنى تماماً. هذا ما قامت به المخرجة مروة جبارة، وأحييها على ذلك". وأكدت أهمية توثيق الرواية الشفهية، وتوارثها بين الأجيال والسماح باحتواء الأجيال القادمة، بالذات الذين في الشتات بشتى الوسائل الفنية والإبداعية.
حضر الفيلم جمهور متنوع وتزاحمت المداخلات والأسئلة، فقد علقت المؤرخة والباحثة نائلة الوعري بالقول: من خلال مشاهدتي فيلم "عباس 36" للمخرجة مروة جبارة الطيبي ونضال رافع، ورصدي الأحداث التي جاءت بمثابة شهادة على أن اللاجئين الفلسطينيين يواصلون المطالبة بحقهم في العودة، ويظهر ذلك من خلال ذاكرة عائلتين هجرتهما قوات الاحتلال في النكبة 1948، عائلة إلى خارج الوطن وعائلة في الوطن نفسه، من خلال مفهوم العودة وشكلها والتحديات التي ترافق مراحلها وصولاً إلى الصمود والإصرار على استعادة الحقوق واسترداد الأملاك التي استولت عليها قوات الاحتلال ضمن قانون أملاك الغائبين، هناك جهد مبذول في هذا الفيلم التوثيقي للتعريف بالهوية الفلسطينية وحق العودة الذي هو حق قانوني مرتبط بحق الملكية والانتفاع بها والعيش على الأرض المملوكة.
بينما قال النائب السابق في البرلمان والمحلل السياسي حمادة: "أبدعت المخرجة الفلسطينية مروة جبارة طيبي في تناول الموضوع الفلسطيني الإنساني وهو التهجير والتشتت وحق العودة إلى أرض فلسطين كل فلسطين، هذا الحق غير القابل للنقاش.
وأضاف: تناولت المخرجة الفلسطينية هذا الحق بعيداً عن التنظير، من خلال التركيز على قصة عائلتين فلسطينيتين سكنتا البيت نفسه في شارع "عباس 36" في حيفا. لتقول إن القصة ذاتها تمثل كل العائلات الفلسطينية التي هجرت قسراً من أرضها.
وتابع: أبدعت المخرجة في تطويع حركة الكاميرا التي تنوعت بين السرعة والإيقاع البطيء لتنسجم مع التغيرات النفسية لوجوه من شارك في العمل بين فرحة اللقاء بالأهل في الداخل واقتراب تحقيق الحلم وبين ثقل سنوات الانتظار ومرارة التهجير. إضافة إلى أن استخدام (الدرون) أعطى المشاهد صورة بانورامية شاملة للمكان.
وشدد على أن مروة استطاعت - وهي التي يدعمها فريق قوي - طرحَ موضوع الهوية الموضوع القديم المتجدد من خلال المزج بين المشهد الدرامي والوثائقي عبر التركيز على وجوه الشخصيات وانفعالاتها الحقيقية إضافة إلى تسليط الضوء على المعمار الهندسي في تصميم البيوت والطرق أو الزقاق الخاص بفلسطين لترد على ادعاءات الصهاينة أنهم جاؤوا إلى أرض بلا شعب.
ونوه بأن مروة وفريقها لم يغفلوا عن أن الحديث عن فلسطين يعني عن كل أرض فلسطين وعن كل أهل فلسطين في الداخل والشتات، فالحلم واحد.
وعلقت الفنانة التشكيلية نعمت النصر قائلة: "عين مروة جبارة، التي لا تنام عادة". موضحة: لا تجذبني الأفلام الوثائقية لأنني من خلالها أشعر بالمدرسية، لذلك أميل إلى الحبكة الدرامية في التعبير السينمائي. أما فيلم (عباس ٣٦) الفلسطيني الذي أخرجته مروة جبارة طيبي ونضال رافع كصحافيتين متمرستين وخبيرتين بكل زاوية بفلسطين فقد ساعد الكاميرا المقتحمة كل مكان في فلسطين مهما كانت صعوبة التصوير فيه، لتوثيق نضال الشعب الفلسطيني سابقاً ولاحقاً.
وتابعت: قصة الفيلم عن الجيل الثالث من الفلسطينيين الذين عادوا إلى مدنهم ويحاولون استعادة بيتهم القديم من خلال شرائه من المحتلين الصهاينة الذين سطوا على بيوت جدودهم من خلال شخصية دينا أبو غيدا، التي تعرض على الراهبة التي اشترت البيت من الصهاينة وتسكن في شقة في بيت أهلها شراءه، وينتهي الفيلم برفضها البيع، مع أنها استعدت لشرائه بالسعر الذي تطلبه، لكن السيدة إيمي مدور رفضت
وأضافت: هيمن الحزن على ملامح دينا وبكت لضياع الحلم. لكن هنا تضع المخرجة المسؤولية على عاتق المتلقي مشاهد الفيلم فتحرضه على إكمال مسيرة دينا. تصوير جماليات مدينة حيفا بمبانيها القديمة العريقة وبحرها، تركت إثراً عميقاً لتجعل المشاهد متحمساً لإكمال الطريق لاستعادة ذلك الجمال المطلق عندما تنقلنا كاميرتها من جماليات حيفا، إلى القدس، والناصرة، ليأسرك ذلك الجمال ويحرضك على استعادته بأي طريقة.
في الإطار، عبر شاب عن إعجابه بالفيلم وشارك بقصة جده اللاجئ من اللد، وتساءل كيف ممكن أن يوثق قصة جده في غياب أرشيف؟
أثنت المخرجة مروه جبارة على رغبته في توثيق رحلة جده وشاركته تجارب سابقة لبناء الأرشيف من الذاكرة كما فعلت المخرجة الفلسطينية ديما أبو غوش في فيلمها عن عمواس. وعن تجربتها الشخصية في فيلم يصور حالياً باستخدام الرمل لتجسيد مشاهد علقت في الذاكرة ولم توثق بأرشيف متاح.
بينما أكد الناقد السينمائي، رسمي محاسنة: أن الفيلم محمّل بالرسائل والدلالات التي كلها تؤكد حق العودة، سواء باستخدام الوثيقة الأرشيفية التي تأخذنا إلى أجواء النكبة، أو من خلال اللقاءات مع الفلسطينيين في الداخل والخارج، الذين يجمعون على أن حق العودة حق مقدس، ولا مجال للتنازل عن أي جزء من هذا الحق.
وأضاف: الكاميرا تتحرك بمرونة، وتلتقط التفاصيل الفلسطينية، سواء لحظات المشاعر العالية والتعابير، أو من خلال سلوك الشخصيات، وعلى الجانب الآخر التقاط وتوثيق المكان الفلسطيني، سواء تلك البيوت المهجورة، بكل ما تحمله من ذكريات وحنين أصحابها إليها، أو من حيث خصوصية العمارة في شارع عباس 36" الذي يعبر رمزياً عن كل فلسطين بأهلها ومكانها"، حيث طراز العمارة الفلسطيني، الذي يؤشر على تاريخ من الحضارة، قبل اغتصاب فلسطين. وغيرها من الدلالات التي اجتهدت المخرجة "مروة" في توظيفها، حيث تذهب إلى ما هو حقيقي وإنساني، من غناء وطعام وطبيعة علاقات وكل ماله علاقة بوجود الإنسان على هذه الأرض، وارتباطه التاريخي بها، مقابل الحالة الطارئة للاحتلال الصهيوني، وكأن المخرجة تريد أن تقول، إن المكان يرفض هذا الكيان الطارئ.
وأوضح: من طروحات الفيلم المهمة، موقف المرأة الفلسطينية، ومنه موقف الأم التي رفضت أن يكون هناك أي تغيير على البيت، فهي من جهة تؤمن بحق أهل البيت بالعودة، ومن جهة أخرى لا تريد أن يكون هناك أي تشويش على ذكرياتهم، وأن يرجعوا إلى بيتهم كما هو، وكأنها بشكل أو بآخر تقول إن كل هذا الغياب، لن يؤثر على الذاكرة ولا على شكل المكان، أو أن كل هذه السنين من الغياب، مجرد ومضة ليستقيم الأمر وفق منطق الحق الفلسطيني.
وتابع: جوانب كثيرة يمكن تناولها في هذا الفيلم العميق، الذي لم يركن إلى الشعارات، وإنما قدم حقيقة الإنسان الفلسطيني بانتمائه، وإرادته، هذا الانتماء والإرادة المتوارثين من جيل إلى جيل، ولعل جملة الطفلة ابنة "دينا"- العائدة من الاغتراب - التي قالت "الآن أحس بأني فلسطينية"، من أقوى وأجمل رسائل الفيلم، كل ذلك بإيقاع متماسك بعيداً عن الاستزادة أو اللغو أو الجنوح نحو الميلودراما، التي يقع فيها كثير ممن يتناولون النكبة وحق العودة، ففي الفيلم مخاطبة للعقل، بتقديم شخصيات فلسطينية قوية بإيمانها بحقها في العودة.
من جهتها، شكرت المخرجة مروة جبارة طيبي الحضور على الاهتمام والإعجاب بالفيلم وعلى النقاش الثري والاهتمام بالمحاور. قائلة: كم أنا سعيدة بالطريقة التي تناولتم فيها الفيلم. كان الهدف من اختيار هذه المحاور إثارة النقاش حولها، لذا أشعر بأني حققت هدفي".
وأثنت على دور دارة التصوير على التنظيم الرائع للمهرجان والجهود المبذولة من المؤسسة والمديرة لدارة التصوير السيدة ليندا خوري على الاهتمام وعرض الفيلم ضمن المهرجان. كما حثت الجمهور أفراداً ومؤسسات على توثيق الجيل الأول والثاني للنكبة.
الجدير بالذكر أن رحلة العروض ستستمر بعد مسقط وعمان إلى حيفا، يافا، القدس ثم تونس تليها لبنان وتتبعها لندن ومدن في إيطاليا منها فينيسيا، بولونيا ثم روما.









- تصوير : دارة التصوير عمان
30/05/2023 06:04 pm 1,137
.jpg)
.jpg)