
كنوز نت - بقلم : سيمون عيلوطي
قصَّة قصيدة-أغنية "ريتا":
شعر محمود درويش، غناء مارسيل خليفة(3/3) (الحلقة الثَّالثة والأخيرة)
- سيمون عيلوطي
عود على بدء:
عندما انكشف سر "ريتا" حبيبة شاعرنا الكبير محمود درويش، وعُرفَ اسمها الحقيقيّ، وهو: تمار بن عامي، اشتعلت مواقع التَّواصل الاجتماعيّ بنار الرَّافضين والمستهجنين لذلك الحب، إذ كيف يُمكن أن يقع محمود درويش، وهو لسان فلسطين الثقافيّ، وقلبها النَّابض، بحب فتاة يهوديَّة إسرائيليَّة، ويخصُّها بثلاث قصائد من شعره، أشهرها "ريتا والبندقيّة" 1967، غنًّاها الفنَّان مارسيل خليفة، وقصيدة "ريتا أحبّيني" 1979، ثم قصيدة ثالثة عنوانها: "شتاء ريتا الطويل" 1993. وهناك من هاجمه، وخوَّنه، واعتبره مُوَاطَأَةً مع الصهيونيَّة التي اغتصبت أرض فلسطين، وشرّدت شعبها، ومنهم الشَّاعر نفسه الذي رُحِّلَ في العام 1948 عن قريته، "البروة" مع أفراد عائلته إلى لبنان، ثم عادوا مع النَّازحين إلى وطنهم، وأقاموا في قرية جديدة، قضاء عكَّا، القريبة من البروة.
هؤلاء ببساطة لم يستوعبوا أنَّ درويش أحبَّ تلك الفتاة حين كانت تنتمي إلى حركة المعسكر الإسرائيليّ التَّقدميّ، اليساري الرَّافض لسياسة الاحتلال، والقمع، والتَّمييز القوميّ الذي تمارسه حكومات إسرائيل المتعاقبة بحق الأقليَّة الفلسطينيَّة التي بيقت متمسِّكة بوطنها، صامده على تراب أرضها، محافظة على لغتها، ثقافتها، وهويَّتها، تُناضل بجميع الوسائل القانونيَّة المتاحة لديها لتحقيق العدالة السياسيَّة والاجتماعيَّة لجميع مواطني الدَّولة، بغضّ النَّظر عن انتماءاتهم القوميَّة، أو الطَّائفيَّة، أو السياسيَّة. ضمن هذا الإطار الطَّلائعيَ، التَّقدميّ الذي كان ينتمي اليه شاعرنا أيضًا، تعرَّف على تمار (ريتا) وسرعان ما نشأت بينهما علاقة حب طبيعيّ وإنسانيّ، ولكن في مناخٍ غير طبيعيّ، مشحونٍ، ولا إنسانيّ فرضته سياسة الاحتلال الإسرائيليَّة المتمثّلة باضطهاد الشَّعب الأصلانيّ لهذه البلاد، والتَّنكُّر لحقوقه المشروعة.
درويش تعالى على خفقان قبيه بحبّه "لريتا" وانصرف عنها نهائيًا حين تجنَّدت في صفوف سلاح البحريَّة الاسرائيليَّ، على عكس ما ادعت المخرجة مراعنه في فيلمها الوثائقيّ "سجِّل أنا عربي" أنَّ "تمار، هي من تركت درويش بعد أن التحقت بالخدمة في سلاح البحريَّة الإسرائيلي" رغم توسله لها بالبقاء." متناسية أنَّ الشاعر عبَّر عن ذلك في قصيدة "ريتا " حين قال: "بين ريتا وعيوني بندقيَّة"، كما صرَّح عن انهاء علاقته بها نهائيًا في مقابلة أجراها معه الشَّاعر اللبنانيّ عبَّاس بيضون، سنة 1995، حيث قال: إن حرب يونيو 1967 أنهت قصة الحب بينه بين "ريتا": "دخلت الحرب بين الجسدين بالمعنى المجازي، وأيقظت حساسيَّة بين الطرفين لم تكن واعية من قبل"، وأضاف: "تصوَّر أن صديقتكِ جنديَّة تعتقل بنات شعبك في نابلس مثلًا، أو حتى في القدس. ذلك لن يثقل فقط على القلب، ولكن على الوعي أيضاً".
وفي هذا السياق، فقد ذكرت "ريتا" تمار بن عامي أنَّها "حسمت أمرها فيما بعد، وأصبحت جنديَّة في سلاح البحريَّة الاسرائيليَّ، وكانت تلك اللحظة هي الفاصلة في قصَّة الحب. لقد اختارت تمار الانحياز لرواية أهلها، مثلما انحاز درويش إلى حكاية شعبه."(انتهى)
استدراك:
أرى أنَّ شعر محمود درويش الوجداني، العاطفي، لا يقل جمالًا وابداعًا عن شعره السِّياسيّ، الوطنيّ، وأذكر أنني كنتُ قد توقَّفتُ في معالجة سابقة عند القصيدة التي كتبها عن حبِّه من طرف واحد للمطربة نجاة الصَّغيرة، وسأخصِّص وقفة أخرى عند القصيدة التي عبٍّر فيها شاعرنا عن حبِّه لزوجته الثانية، وهي: المترجمة المصريَّة، حياة الهيني، التي ارتبط فيها في منتصف ثمانينيَّات القرن الماضي، ولا توجد تفاصيل عن هذا الزواج، تقول حياة الهيني عن انفصالهما: "التقينا محبين، وافترقنا محبين".
18/10/2022 11:15 am 4,660
.jpg)
.jpg)
-450px.png)