كنوز نت - الشاغور 

 حرف الكاف- بقلم ناهد عكري كنعان - كابول 

 حـــــرف الــــكـــاف

حكايتي معك يا كاف حكاية الزمان و المكان و الذكريات ,فانت يا كاف كتاب حياتي, محصلة تجاربي ,و ما كان و ما كنا ,و ما سيكون و حكايتي مع الكون.

 انت يا كاف ، كنت وكنا وسنكون ، وكينونة الوجود . 

حرف الكاف انت مراتي, حصيلة حياتي ,ما ذقت من مرارة الحياة ,و ما طعمت من حلاتها, انت الام الماضي, امال المستقبل ,انت اهرام الحزن الذي عشته

وجبال الّسعادة التي رافقتني ,انت يا كاف كتابي السّري الذي لا احب ان يطلع عليه احد ،و يبقى في خزائن الفراعنة ,انت يا كاف عمرك  ارتبط بعمري,

 مزجت بالوان الحياة الوان قاتمة ,الوان فرحة, الوان متفائلة ,الوان متشائمة . 

اه يا كاف كتبت ما بي و بك من الام, خيبات ذقناها ,احلام هزمها الزّمان, ابتسامات اغتصبها الحزن ,افراح انتصرت رغم الاعداء,

 نجاحات صعدت القمم ,ضحكات من عمق القلب انطلقت, لغتك يا كتابي من كل بستان زهره، ومن كل حلم بواقي، ومن كل آمال ذكريات، 


انا وانت يا كاف امتزجنا روح واحدة ، احكي لك أسراري ,ابث لك همومي.  انت يا كاف هي تلك الكلمة التي تحمل في طياتها الكثير 

من الذّكريات الملونة بطعم السّكر، والمحلاة برحيق الاطفال.. كلمة "كان" انها ذلك الماضي الذي يلّوح لنا من البعيد تاركا فينا عرائس البحر

 وعبق الشباب.. كان وكنت وكنا ... ماضٍ يعزّ علينا احيانا فراقه ونتألم لمروره دون اذننا ساحبا منّا اشخاصًا لازال القلب يحترف لوداعهم... 

هنا كانوا ... معنا ضحكوا... هنا كانوا اشجار زيتون صامدة ولكن ابى الموت الا ان يقطفهم من بستان الدار...

وفي الماضي كانت الاجمل.. لحظات لا تنسى.. لحظات كانت وما زالت تدغدغ مشاعرنا حين نقلب بذاكرتنا وحين يهزنا الشوق.. لحظات المطر الاول

ورائحة الخريف .. لحظات الولادة والحياة حين اضحى العالم كرة من العسل تكبر وتكبر ليصير الانسان فينا الف انسان... 

لحظات الامومة وصوت الربيع يدندن لطفلي الرضيع... لحظات النجاح والفرح الممزوجة بالعلم والمعرفة وطعم الامل فينا يؤكد 

اننا لسنا الا "مجاهدين" في سبيل الكلمة ...كنا وكانوا ... ماضٍ بكل اطيافه ... وبكل شخصياته ... لا يسعني الا أن اعيش حاضري 

قطرات السكر من الماضي الجميل الذي كان... وافهم الماضي القاسي وافسره على انه قدرا حتى يرتاح ضميري وينام بسلام...