.jpg)
كنوز نت - زينة عدوي
الناصرة: مؤتمر لإشهار دراسة جديدة حول العنف والجريمة لدى الشباب
كنوز نت - عقدت جمعية الشباب العرب – بلدنا أمس الجمعة مؤتمراً لإطلاق دراسة جديدة حول "العنف والجريمة لدى الشباب في الداخل الفلسطيني" عقدتها بالشراكة مع جامعة كوفينتري في بريطانيا، وذلك في فندق جولدن كراون في الناصرة.
تبحث الدراسة موضوع ظاهرة العنف والجريمة من خلال التركيز على أسبابها وأشكال تجلياتها لدى الشباب الفلسطينيّ في الداخل، إذ تُعدُّ فئة الشباب الأكثر تأثراً واشتباكاً مع العنف والجريمة، وتقع في فئتهم النسبة الأعلى للقتلى، كما أنّ الانخراط في هذا العالم يبدأ غالباً في جيل الشباب.
اعتمدت الدراسة على أساليب البحث الكيفيّ، وأبرزها المقابلات المُطوّلة، بالإضافة إلى أساليب بحثٍ كيفيّ ثانويّة، هي المجموعة البؤريّة وتحليل المرئيات وتحليل النصوص، وتركزت عينة البحث في خمس بلدات هي يافا والطيبة وأمّ الفحم والناصرة وعكا.
افتتح عريف المؤتمر خليل غرة، وهو عضو طاقم البحث، بالتعريف عن جمعيّة بلدنا وعملها مع الشباب في الداخل. في الجلسة الأولى عرض أعضاء طاقم البحث، د. حنين مجادلة، ووئام بلعوم، وخالد السيّد النتائج الأساسيّة للدراسة. وأدارت الإعلامية شيرين يونس في الجلسة الثانية حواراً حول نتائج البحث مع كل من د. مروان درويش المحاضر في جامعة كوفينتري (بريطانيا)، والقيادية في التجمع حنين زعبي، ورضا جابر مدير مركز أمان، وفطين عودة مدير مراكز الشبيبة العربية في عكا، ود. وليد حدّاد وهو محاضر في علم الإجرام.
واختتمت شهرزاد عودة، عضو طاقم البحث، المؤتمر موضّحة أن جمعيّة بلدنا تعمل في هذه الأيام، بناءً على نتائج الدراسة، على تطوير توصيات للعمل مع الشباب في مجال العنف والجريمة مع مجموعة من الناشطين والتربويين والمهنيين والسياسيين.
مما جاء في مقدمة الدراسة: "تفاقمت ظاهرةُ العنف والجريمة في المجتمع الفلسطينيّ في أراضي الـ48 في السنوات الأخيرة، ووصلت معدّلات القتل فيه إلى درجاتٍ غير مسبوقة. وأصبحت هذه الظاهرة تقضّ مضاجع الفلسطينيّين بعد أن وصلت آثارها مختلف شرائح المجتمع على اختلاف طبقاتهم ومناطق تواجدهم وأجيالهم ونوعهم الاجتماعيّ.
بيد أنّ هذه الظاهرة الفارقة في تاريخ الفلسطينيّين، لم تَلقَ بعد اهتماماً بحثيّاً كافياً يتلاءم مع حجمها وأثرها على المجتمع. فما زالت مجموعة من الأسئلة حولها غير معالجة. ويمكن تأطير مجموعة كبيرة من هذه الأسئلة في إطارَين زمنيّ ومكانيّ؛ فمن ناحية يبرز تصاعد هذه الظاهرة في العقدين الأخيرين أي بعد الانتفاضة الثانيّة، وبالتالي هناك حاجة لفهم تطوّر الظاهرة على ضوء هذا المحور الزمنيّ. وأما على المستوى المكانيّ، فمن الواضح أنَّ انتشار ظاهرة العنف والجريمة في مجتمع فلسطينيّي الـ48 هو أعلى بدرجات من انتشاره في المجتمعات المحيطة به، كالمجتمع الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة والمجتمع اليهودي الإسرائيلي، وبالتالي هناك حاجة لفهم خاصيّة فلسطينيي الـ48 بهذا الشأن.
تهدف الدراسة، من ناحية، لأن تكون إضافةً أكاديميّةً لفهم ظاهرة العنف والجريمة لدى فلسطينيّي الداخل، ومن ناحيةٍ أخرى، تُحاوِلُ المساهمة في الاشتباك مع الواقع في محاولةٍ لتغييره وعدم الاكتفاء بوصفه. وتنطلق الدراسة لتحقيق هذين الهدفين من الإيمان بأنّ أي تطويرٍ لاستراتيجيات العمل يرتكز على فهمٍ مُعمّقٍ للظاهرة وبالأخصّ الجوانب المجتمعيّة منها. بناءً على ذلك، ومع الانتهاء من كتابة هذه الدراسة سيبدأ طاقم مشروع البحث بعرض نتائجها على مجموعات من المختصّين والتربويّين والناشطين الاجتماعيّين والسياسيّين، من أجل تطوير توصيات من الحقل للتفاعُل مع هذه الظاهرة ومواجهة مختلف تجلياتها.
في تحليلها لظاهرة العنف في أراضي الـ1948، تنطلق هذه الدراسة من تأطير العنف الفرديّ المُمارس من قبل الأشخاص ضمن العنف البُنيوي الأكبر الممارس عليهم، والذي يتجلى في أشكالٍ سياسيّة واقتصاديّة يفرضها الواقع الاستعماريّ. أي أنّ الدراسة تنطلق من مقاربة ترى أن السياسات البنيويّة الاستعماريّة الممارسة على الفلسطينيين، من سياسات الإفقار ومصادرة الأراضي، وغيرها، هي العامل المركزيّ والمحوريّ الأهمّ في إنتاج العنف الفرديّ في المجتمع. في المقابل، فإنّ تحميل الواقع الاستعماري مسؤولية هذه السياسات وما يتبعها من تفكيك للمجتمع ونشر للعنف فيه، يستدعي التفكير في الحلول خارج إطار الدولة، وإنما من خلال استنهاض مقومات المجتمع والشباب بالأخص. بكلماتٍ أخرى، إذا كانت الدولة وسياساتها هي المشكلة، فإنّ البحث عن حلٍّ بـ"إصلاح" هذه السياسات أو تغييرها غير وارد، إنما الحلّ بيد الشباب أنفسهم والمجتمع الذين ينتمون إليه.
محور الدراسة إذن هو الأسباب والسياقات الاستعماريّة والمجتمعيّة التي تؤدي إلى تصاعد أنماط العنف والجريمة لدى الشباب الفلسطينيّ في الداخل. والسؤال المركزيّ للدراسة هو: ما هي عوامل جذب الشباب لعالم العنف والجريمة من ناحيةٍ، وما هي العوامل التي يُفترض أن تكون عوامل منعٍ تُبعِدهم عن ذلك العالم من ناحيةٍ أخرى؟ عندما نُحَدِّد أهم عوامل الجذب وعوامل المنع من الانخراط في عالم الجريمة، فإنّنا نُساهم في فهمٍ أعمق للدور المجتمعي المؤسساتي والسياسي، والدور الرسميّ الحكوميّ، في هذه الظاهرة، وبالتالي نستطيع رسم صورة أوضح لحدود هذه الظاهرة وتشابكاتها، وكذلك رسم صورةٍ أكثر واقعية عن إمكانيات الحلّ. لذلك، تساهم هذه الدراسة في تحديد التفسيرات الدقيقة والأقلّ دقة لظاهرة العنف، فاللافت على الساحة المجتمعيّة والسياسيّة الإعلاميّة انتشارُ رزمةٍ من التفسيرات لظاهرة العنف والجريمة تُطرَح جُملةً دون تمييز الغث من السمين."





19/03/2022 06:22 pm 662
.jpg)
.jpg)