تعاطفت مع المسلمين ودافعت عن السوريين.. ما لا تعرفه عن النائبة البريطانية "القتيلة"

فارقت جو كوكس (41 عاماً)، النائبة البريطانية عن حزب العمال، الحياة بعد أن صوّب مُتعصب النار إليها، الخميس 16 يونيو/حزيران 2016، وتركها تنزف. مُطلق النار الذي يُعارض تأييدها بقاء بلادها ضمن الاتحاد الأوروبي قال لها قبل ارتكاب جريمته: "بريطانيا أولاً"، وهذه كانت آخر كلمة استمعت إليها.
الحادث جاء وسط أجواء مشحونة قبل الاستفتاء المقرر إجراؤه في 23 من الشهر الجاري، بعدما رجح استطلاعان جديدان للرأي فوز معسكر مؤيدي خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، فيما تُحذر أوساط المال من عواقب خطيرة على الاقتصادين المحلي والعالمي في هذه الفرضية.

تعاطفها مع المسلمين والقضية السورية

البرلمانية الراحلة جو كوكس كانت لها مواقف تدعم حقوق المسلمين، وكذلك عبّرت أكثر من مرّة عن تعاطفها مع القضايا العربية. وأثبتت كوكس نفسها كمناضلة ملتزمة تجاه الأزمة السورية. ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تحالفت مع وزير التنمية الدولية السابق أندرو ميتشيل من حزب المحافظين في كتابة مقال في صحيفة The Observer، دعوا فيه إلى مزيد من التحرك البريطاني نحو مساعدة الأسر البائسة في المنطقة، كما أطلقت وترأست مجموعة برلمانية تحمل اسم "أصدقاء سوريا".
امتنعت كوكس عن التصويت في مجلس العموم البريطاني حول الضربات الجوية البريطانية في سوريا، حيث قالت إنها ليست ضدها من حيث المبدأ، لكنها "لا يمكن أن تدعمها بفاعلية ما لم تكن جزءاً من خطة"، وفق ماذكر موقع buzzfeed الأميركي.

لهذا انتقدت أوباما وكاميرون


كوكس وصفت نفسها بأنها "معجبة كبيرة بالرئيس أوباما"، وبالطبع عملت في حملته الانتخابية الأولى عام 2008، إلا أنها انتقدت كلاً من أوباما وديفيد كاميرون لأنهما صنّفا المشكلة السورية في خانة "القضايا الصعبة جداً". وحذرت كوكس الشهر الماضي من أن هذا الأمر أدى إلى أزمة اللاجئين الكبرى في أوروبا بالإضافة إلى ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).
كما دعمت كوكس تعديل اللورد دابس الذي يقضي بقبول بريطانيا لعدد 3000 طفل لاجئ غير مصحوبين بذويهم. وصرّحت كوكس لصحيفة Yorkshire Post في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بأن عملها السابق في الإغاثة ساعدها في وضع أسس حملتها لدعم سوريا في البرلمان.

دافعت النائبة أيضاً عن مواقف وصفتها بالمروعة بدارفور، "حيث تعرضت النساء للاغتصاب بشكل متكرر في دارفور". وشهدت أيضاً تجنيد الأطفال الذين مُنحوا أسلحة كلاشينكوف ليقتلوا أفراداً من عائلاتهم في أوغندا.
في تصريح لها حول أفغانستان قالت كوكس: "كنت أتحدث مع شيوخ القبائل الأفغان الذين كانوا يشعرون بالضجر من نقص الاهتمام من جانب حكومتهم، ومن جانب المجتمع الدولي نحو إيقاف المشاكل مبكراً. هذا هو ما استفدته من هذه الخبرات، عندما تهمل مشكلة ما، فالوضع يصبح أسوأ".
وفي تغريدة لمجموعة Tell Mama التي ترصد الحوادث التي ترتكب بحق المسلمين بسبب الإسلاموفوبيا، ذكرت المجموعة، الخميس، أن كوكس كانت تقف ضد كراهية المسلمين.

قتلها بالرصاص.. ماذا قال المعارض لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي قبل إطلاقه النار على البرلمانية؟

تُوفيت نائبة بريطانية مؤيدة للبقاء في أوروبا جرّاء إطلاق نار عليها شمال البلاد، الخميس 16 يونيو/حزيران 2016.
الأجواء مشحونة في بريطانيا قبل الاستفتاء بعدما رجح استطلاعان جديدان للرأي فوز معسكر مؤيدي خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، فيما تحذر أوساط المال من عواقب خطيرة على الاقتصادين المحلي والعالمي في هذه الفرضية.
النائبة البريطانية جو كوكس (41 عاماً) من حزب العمال المعارض تعرضت لإطلاق نار، الخميس، في بيرستال في شمال إنكلترا.
الشرطة كانت أكدت في بيان أن امرأة في الأربعين أُصيبت بجروح خطيرة وأنها في حالة حرجة، لكن دون الكشف عن هويتها، مؤكدة اعتقال رجل في الـ52.
ونقلت وكالة "برس أسوسييشن" عن شاهد قوله إن كوس وهي أم لولدين سقطت على الرصيف وهي تنزف في بريستال.

ماذا قال المهاجم؟

وقال شاهد آخر إن المهاجم هتف: "بريطانيا أولاً"، كما نقلت عنه شبكة "سكاي نيوز" فيما تشتد الحملة من أجل الاستفتاء.
وقالت شبكة "تشانل 4 نيوز" إن النائبة التي انتخبت عام 2015 عن دائرة باتلي آند سبين غرب يوركشير تعرضت أيضاً للطعن.
وسرعان ما أعلن المعسكر المؤيد لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي تعليق حملته بعد إصابة النائبة.

وكتب معسكر "أقوى داخل الاتحاد الأوروبي" (سترونغر ان) في تغريدة: "نعلق حملتنا اليوم. نصلي من أجل جو كوكس وأسرتها".
كما أعلن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إلغاء لقاءات سياسية كان من المرتقب أن يعقدها في جبل طارق بعد الاعتداء على النائبة.
وأظهر استطلاع "ايبسوس-موري" الشهري للمرة الأولى تقدم معسكر الخروج بـ53% مقابل 47%، بينما أظهر استطلاع معهد "سورفيشن" أن مؤيدي الخروج يتقدمون بـ52% مقابل 48% يفضلون بقاء البلاد في أوروبا.
وقبل شهر كان المعهد نفسه أشار الى تقدم حملة البقاء في الاتحاد بنسبة ساحقة بلغت 57% مقابل 43%.
لكن القلق بدا واضحاً سواءً في الأسواق المالية البريطانية أو في أروقة بروكسل رغم أن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أكد أن الاتحاد الأوروبي لن يكون معرضاً "لخطر الزوال" إذا فاز مؤيدو خروج بريطانيا.
من جهته اعتبر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في هلسنكي أنه "من الصعب التفاؤل" حيال الاستفتاء في بريطانيا نظراً لنتائج استطلاعات الرأي، لكنه أكد أن ليس لديه أي شك حول استمرارية الاتحاد الأوروبي.
من جهتها حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الخميس، من أن البريطانيين في حال خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي سيخسرون الامتيازات التي تمنحها هذه العضوية وسيعاملون على أنهم "بلد ثالث" من خارج الكتلة في المفاوضات المستقبلية.

قلق أوساط المال

بدوره، حذر بنك إنكلترا مجدداً، الخميس، من أن الاستفتاء يشكل "أكبر خطر فوري" على الأسواق المالية البريطانية والعالمية.
وأعلن في بيان أيضاً إبقاء نسبة فائدته الرئيسية دون تغيير على 0,50%.
وأكد رئيس مجموعة اليورو الهولندي يورين ديسلبلوم أن منطقة اليورو "قادرة على مواجهة" خروج محتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل أسبوع من استفتاء بريطاني بشأن البقاء في الاتحاد أو مغادرته.
وقال: "لدينا القدرة على مواجهة أي صدمة يمكن أن تحدث". وأضاف "نحن في وضع أفضل بكثير مما كنا قبل سنوات قليلة"، معتبراً أنه "لا يوجد سبب لتغيير السياسات".
أما صندوق النقد الدولي فحذر من جهته من أن خروج بريطانيا من شأنه أن يؤدي إلى مرحلة "ضبابية وتقلبات" ويسبب تباطؤاً في النمو الاقتصادي.

موازنة "تأديبية"

تخوفاً من أفق الخروج من الاتحاد الأوروبي وجّه مناصرو الإبقاء على الوضع الحالي يتقدمهم رئيس الوزراء، الأربعاء، تحذيرات جديدة من العواقب الاقتصادية للخروج من الاتحاد.
وأكد كاميرون أنه "ستكون هناك ثغرة في ماليتنا إذا غادرنا الاتحاد الأوروبي، وهذا يعني ضرائب أثقل واقتطاعات في الميزانية والمزيد من الاقتراض".
وهكذا أعلن وزير المالية جورج أوزبورن أن الخروج يمكن أن يؤدي الى تطبيق "موازنة طوارئ" تقود الى زيادة الضرائب وخفض النفقات لتعويض ثغرة بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني (38 مليار يورو).
وحذر أوزبورن من أن المدارس والمستشفيات والجيش قد يخفض تمويلها قائلاً إن "مغادرة الاتحاد الأوروبي ستطال الاستثمارات وستسيء الى العائلات والاقتصاد البريطاني".
وأثار التحذير غضب معسكر مؤيدي المغادرة، إذ اتهم 57 نائباً محافظاً مؤيداً للمغادرة وزير المالية بتحضير ميزانية "تأديبية" في حال أدى الاستفتاء الى خروج بريطانيا، وحذروا من أن موقع أوزبورن في الحكومة سيتأثر.