كنوز نت - بقلم: شاكر فريد حسن


                      

 ياسر عرفات الرقم الصعب

  • بقلم: شاكر فريد حسن
في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني قبل 17 عامًا رحل القائد الفلسطيني ياسر عرفات، ورغم مرور كل هذه السنوات لم تعلن نتائج قاطعة عن سبب وفاته والجهة المسؤولة، وكان رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية توفيق الطيراوي أعلن في مؤتمر صحفي عقد في العام 2013 برام اللـه أن التقرير الروسي والسويسري يؤكدان أن عرفات لم يمت بسبب تقدم السن ولا المرض، ولم يمت موتًا طبيعيًا، مشيرًا أن من يقف وراء اغتيال عرفات هي إسرائيل ولكن نبحث عن الأدلة، وحتى اليوم لم يتم التوصل إلى الأدلة، ولم يتم اتهام إسرائيل رسميًا بجريمتها.
لقد اغتالوا عرفات لأنه قائد وطني شجاع، حمل البندقية بيد وغصن الزيتون باليد الأخرى، أحبه شعبه وقدرته شعوب الأرض قاطبة، ولأنه القائد الفلسطيني الوحيد الذي يستطيع صناعة السلام.


يُعد ياسر عرفات أهم شخصيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المحورية التي ارتبط اسمها بالقضية الفلسطينية طوال العقود الماضية، وينتمي إلى جيل القوميين العرب الذي ظهر في الخمسينات، ولعب أدوارًا مهمة في الستينات، وبدًا حياته في خنادق المقاومة للاحتلال الصهيوني.
ياسر عرفات القائد الإنسان الذي استطاع أن يصل بفكره وحنكته القيادية إلى قلوب الملايين من البشر، الذين عرفوا فلسطين من خلال كوفيته العنوان والرمز لخريطة الوطن، ومن ابتسامته ذات الحكاية الإنسانية التي هزمت المصاعب والمحن، إنه مفجر الثورة، وصانع حلم الدولة.
كان أبو عمار شخصية كاريزمية استطاع بذكائه وحنكته وسعة صدره ودبلوماسيته وسياسته اجتياز العديد من المحطات النضالية الصعبة، وتركزت كل أنشطته باتجاه الطموح الوطني الفلسطيني بعكس الواقع الحالي في ظل السلطة الفلسطينية، حيث أصبح الطموح شخصي، وتعويل القيادة السياسية المتنفذة على مشروع التسوية مع الاحتلال.


لقد تميز ياسر عرفات وجسد بفكره وممارساته وطروحاته ورؤاه، الهوية الوطنية، ونتيجة تمسكه بالثوابت الوطنية دفع ثمن حياته.

مات عرفات ولكن العرفاتية باقية وهي نهج نضالي عام، وهناك العديد ممن يسيرون على دربه في حركة فتح، وبعد كل تلك السنوات التي مرت على رحيله، يرى الكثيرون من الفلسطينيين أن رحيله ترك فراغًا في الساحة الفلسطينية، بل ويذهب البعض أن الحالة الانقسامية البغيضة وسيطرة حماس على قطاع غزة ما كانت لتتم لو كان أبو عمارًا موجودًا بفضل شخصيته الكاريزمية الموحدة والجامعة.
وأخيرًا، ياسر عرفات حاضر رغم الغياب، حاضر في القلوب والعقول والذاكرة، حاضر حبًا ووفاءً وتقديرًا من شعبه الذي أحبه، ولأجله عاش وكافح وقاوم وضحى واستشهد.