كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


مها السقا كاهنة التراث وسيدته!

  • بقلم : د. منعم حدّاد

وكاهنة التراث أو سيدته أو حاميته السيدة مها السقا تستحق أن يكتب عنها الكثير الكثير، ومهما كتب عنها فلن يفيها حقها...ففي العام 1991 بادرت إلى إقامة مركز التراث الفلسطيني في بيت لحم، وشاركت من خلاله في أربعين معرضاً دولياً ناجحاً إكراماً لعيون قلسطين وتراثها...

وأصدرت الكتب والدراسات وألقت المحاضرات والمداخلات عن التراث الفلسطيني وبالذات عن الملابس والأزياء النسائية وخريطة أزياء فلسطين وغيرها وغيرها الكثير، وقدمت لها شهادات التقدير والتكريم، وكرمت اثنين من البابوات اللذين زارا بيت لحم وأهدتهما الشال الفلسطيني الذي حولته السلطة الفلسطينية لاحقاً إلى طابع بريدي، واقترحت أن يتم استبدال الزي المدرسي الفلسطيني بزي فلسطيني أصيل وأصلي... ونالت لقب شخصية العام الثقافية وشهادات التقدير المختلفة والكثير من اللوحات والخرائط التراثية الفلسطينية.

وأصبح مركزها معلماً فلسطينياً وطنياً رائعاً يجذب السياح والزوار من كافة أنحاء المعمورة لما فيه من كنوز تراثية رائعة.


والسيدة مها أصدرت عدة كتب عن التراث الفلسطيني وعن فن التطريز الفلسطيني، ونالت عدة شهادات تقديرية من الوطن والخارج ومن الجامعات المختلفة، وتشغل عدة مناصب رفيعة في بيت لحم وسواها، وشاركت في مؤتمرات عديدة وفي عشرات المعارض التراثية في كل قارات العالم....ومها كريمة معطاءة مضيافة. تستحق التقدير والاحترام والتبجيل والإجلال...ولو اهتم الفلسطينيون بترابهم كما تهتم هي بالتراث لما ضاعت فلسطين ولما ذهبت ذرة تراب واحدة من ترابها...

وآخر ما تفتقت عنه قريحتها المعطاءة النابغة لوحة بيت لحم عاصمة الميلاد للعالم ولوحة القدس عاصمة فلسطين الأبدية وفلسطين: خارطة أزياء فلسطين الشعبية.

* * * * * * * * * * * 

 وزائر بيت لحم لا بد من أن تستبكيه قبل أن يفارقها بسبب الركود الاقتصادي المخيم عليها وتلاشي الحركة السياحية تقريباً والتي كانت ترفد اقتصادها إلى حد بعيد، وخنقها بطوق من المستوطنات يحيط بها على أرض فلسطينية فرّط بملكيتها مستعمرون تسلطوا عليها وسيطروا عليها بأساليب استعمارية رخيصة...

فهل إلى هذه الحال وصل الأمر بمدينة المهد، ورئاسات الطوائف المسيحية لا تحرك ساكناً – أو على الأقل لم نسمع أنها حركت ساكناً لتحريك الحركة الاقتصادية في بيت لحم – مدينة المهد ورفدها بما يعيد إليها مجدها الغابر؟؟؟



* * * * * * * * * * *

ولتقييم أهمية مشروع مها السقا لا بدّ من استعراض مشروع "مسكيت" الذي بادرت إليه روت ديان زوجة موشيه ديان إياه وأشرفت عليه على مدى اربعبين عاماً وأكثر.

فمشروع مسكيت كان يهدف لإنتاج الفنون الشعبية وتسويقها من خلال الشركة الحكومية مسكيت من أزياء وملابس إلى أعمال الخشب والصياغة والقماش ونشط خلال السنوات 1954 – 1994 واعتمد إلى حد بعيد على عمل النساء العربيات في القرى والمدن المختلفة، وأشرفت على المشروع برمته وأدارته روت ديان، زوجة موشيه ديان إياه، واعتمد إلى حد بعيد على نساء اليهود الشرقيين اللواتي حملن قيم حضارة الدول العربية والإسلامية المادية من تطريز وحياكة وصياغة وما إليها ومن زينات عربية صميمة، والتي جئن بها من بلادهن، وتمت بذلك أسرلتها وإن يكن بشكل غير مباشر...لتصبح "تراثاً إسرائيلياً" يسوّق محلياً وعالمياً بينما لم يزد على كونه نسخة باهتة عن الحضارة المادية العربية والإسلامية...