الطيبة | بقلم الشاعر حسين جبارة | العاشقونَ لشهرزاد
______________
في الحيِّ عاشت شهرزادُ
حَكتْ مِثالاً في الجَمالْ
كانت عروساً في الشَآمِ
بَدتْ ملاكاً في الكمالْ
ميزاتُها سِحرٌ غَمَرْ
أوصافُها تسبي الرجالْ
فتقاطر الُعُشّاقُ في طُرُقاتها
عشقوا الهلالْ
عشقوا العيونَ
كَما الضفائرِ زيَّنتْ
قدَّ الغزالْ
بعثوا اللِحاظَ رسالةً
بالوُدِّ تخطُبُ والوصالْ
قطعوا الدروبَ لأجلها
جازوا السواحلَ والرمالْ
قطفوا الورودَ قلادةً
تُهدَى لفائقة الدلالْ
الحيُّ اضحى قِبلَةً
ثمَّ المزارَ بكلِّ حالْ
جاءَ القريبُ أتى البعيدُ
مُحَمَّلاً ماساً ومالْ
كلٌّ سعى للفوزِ بالحسناءِ
تَرضَى بامتثالْ
يا شهرزادُ بِحَيْرَةٍ
ما تفعلينَ بذي السلالْ
------------------------
وصلَ المليكُ برهبةٍ
يُلقي على الحيِّ الظلالْ
مِن خلفِ بحرٍ هادرٍ
خطبَ المليحةَ بالسِجالْ
بالعرشِ يسكنُ شهريارُ
رمى عروساً بالحلالْ
بالمالِ أو ذهبِ الدُّنا
بالقسرِ حتى بالضلالْ
------------------------
هذي العروسُ تمنَّعتْ
تأبى عريساً واحتلالْ
تَرمي غريباً آتِياً
يدعو لعُنفٍ واعتقالْ
يبغي الأميرةَ عُنوةً

والعاشقينَ الى ارْتحالْ
--------------------------
الحيُّ يعشقُ شهرزادَ
غدا جُنوداً للقتالْ
وانضمَّ رهطٌ مِن جنوبٍ
يَلتَقي حشدَ الشَمالْ
خرج الورى في نخوةٍ
لم يركعوا، حملوا النصالْ
والعاشقونَ تشَمَّروا
رَصدوا القصيدةَ للنضالْ
قذفوا الحجارةَ صلبةً
في وجهِ مَكرٍ واحتيالْ
رفعوا الأسِنَّةَ والقنا
طربوا على وقعِ النزالْ
خبروا السُجونَ وقهرَها
زُفُّوا لِمَوْتٍ واغتيالْ
رصُّوا الصُفوفَ لِشحنِها
والصوتَ يَبعثُهُ المقالْ
-----------------------
درويشُ يعشقُ بالقصيدِ
سميحُ يلهبها اشتعالْ
غسّانُ يغمرُهُ الحنينُ
جَمالُ يشدو بابتهالْ
زيّادُ رمشٌ يَفتدي
ناجي العليْ رسم المحالْ
هذا الدسوقيْ مغرمٌ
دحبورُ يرشُقُ بالنِبال
يا راشداً يا عاشقاً
يا صالحاً ، أطلقْ عقالْ
--------------------------
كلٌّ تغنَّى بالحبيبِ
زها التّغنّي بارتجالْ
والعاشقونَ لشهرزادَ
شَدَوا لها، دفعوا الوبالْ
هذي المليحةُ للخُلودِ
غَدَتْ نِضاراً في المجالْ
وقوافلُ العُشّاقِ تزحفُ
في النهارِ وفي الليالْ
كلٌّ رمى وَلِهاً بِها
للفوزِ يسعى والنوالْ