كنوز نت - القدس دوتكوم


نور البطة.. أول شيف فلسطينية تحصل على شهادة من الاتحاد الدولي لجمعيات الطهاة



كنوز نت - مكتب الوطن للصحافة - في بادرة هي الأولى من نوعها في قطاع غزة، قررت الشابة نور ناجي البطة (30 عاماً) من غزة أن تنفذ مشروعها الريادي المتخصص في تعليم فنون الطهي الذي دفعها اليه ايمانها بأن الطهي هو علم مثله مثل أي من العلوم الأخرى، وإيمانها بقدرتها على التميّز والإبداع في هذا المجال لتصبح السيدة الفلسطينية الأولى التي تحصل على شهادة معتمدة من الاتحاد الدولي لجمعيات الطهاة "الواكس" ومقره العاصمة الفرنسية باريس، حيث ترى الشابة الحاصلة على بكالوريوس في العلوم أن شهادة الواكس هي خطوة على طريق احتراف فنون الطهي على المستوى الدولي، معربة عن طموحها لتمثيل فلسطين في مسابقات إقليمية ودولية.

وتقول نور البطة التي تعمل مديرةً لمركز "سمايل كتشن" لتعليم الطهي في حديث خاص لـ"القدس" دوت كوم: "أنا مؤمنة بأن الطهي هو علم مثل أي علم آخر وأعشق فنون الطهي الذي تعلمته من والدتي، وأسعى دائماً لتطوير نفسي في هذا المجال، ولكن للأسف لا يوجد لدينا مراكز مختصة بهذا الشأن، فقررت ان أبادر بتنفيذ هذه الفكرة الغريبة والجديدة في غزة وافتتح أول مركز لتعليم فنون الطهي في القطاع، حيث قمت بترخيصه من وزارة العمل وتخرج منه عدد من الطهاة المحترفين".

وتقول نور: "دفعتني رغبتي بتطوير نفسي في تعلم فنون الطهي الحديثة للالتحاق بدورة تدريبية لدى الاتحاد الدولي لجمعيات الطهاة "الواكس" الذي تعرفت عليه من خلال اختياري كممثل لنادي الطهاة الفلسطيني "مقره الرئيسي في مدينة بيت لحم" والذي يعتبر عضواً في "الواكس" حيث التحقت بأول دورة تدريبية على مستوى التحكيم الدولي من أجل زيادة خبراتي في هذا المجال بعد أن اجتزت 11 دورة مستوى باللغة الانجليزية بواقع 61 درساً.

وتضيف: "إدارتي لمركز سمايل كتشن جعلني أطمح إلى الحصول على العالمية حتى جاءت فرصة الالتحاق بدورة Wacs Pre-Commis Chef والمعتمدة من الواكس لتكون الخطوة الأولى للاحتراف الدولي"، موضحةً أن هذه الدورة بواقع 18 ساعة دراسية، ولا يسمح بالتسجيل لدورة أخرى إلا بعد مرور 6 أشهر من الحصول على شهادة اعتماد الدورة السابقة، حيث أتاح هذا البرنامج التدريبي للملتحقين به الاستفادة من شهادة تدريبية معتمدة من الواكس وتحت اشراف ممثل الواكس في فلسطين واعتماده نادي الطهاة الفلسطيني.

وتشير الشابة نور إلى أن هذا البرنامج التدريبي يتكون من مساقات علمية يتم تدريسها في الدبلوم المهني لفنون الطهي بالشراكة مع جامعة غزة ولذلك تم اعتماد طلاب الدبلوم للاستفادة من اعتماد هذا البرنامج من قبل مركز سمايل كتشن ونادي الطهاة حيث شمل هذا البرنامج، التغذية، الطهي النظري، الطهي الاحترافي، النظافة والتعقيم، عمليات المطبخ، والاحتراف، موضحةً أن الطلاب تعرفوا من خلال هذا البرنامج على علوم واسعة تهم المطبخ باللغة الانجليزية وذلك تحت اشراف شيفات الدبلوم المهني وادارة المركز.

وأوضحت البطة لمراسل "القدس" أنها أشرفت عام 2019 على أول مسابقة لهواة الطهي في غزة والمعتمدة من نادي الطهاة بمشاركة 75 متسابقا، مشيرةً الى أن مركزها ينظم حالياً دبلوماً مهنياً في فنون الطهي بواقع 700 ساعة تطبيقية لمدة 3 فصول على مدى سنة؛ ليتعلم فيها المشترك جميع فنون الطهي أكاديمياً وعملياً، وهو معتمد من وزارة العمل، وجامعة غزة.

وحول أسعار الدورات التي تقدمها في مركزها قالت البطة: "الأسعار رمزية، فمثلاً دورة تعليم صناعة حلويات شرقية مع أفضل المدربين 10 أصناف تتوزع على 7 لقاءات بـ300 شيكل، حيث أستعين بالطهاة المتمرسين في قطاع غزة، ولاحقاً انضم الينا في المركز الشيف أحمد نصار الحاصل على شهادة من إسبانيا ونبيل الشواف الحاصل على دبلومات في الطبخ"، موضحةً أن الاثنين عبارة عن بنكٍ من المعلومات في مجال الطهي.

وتقول البطة (أُم لأربعة أطفال): "زوجي يساعدني في إدارة المركز، إضافة إلى وجود طاقم مساعد، إذ إنه من الصعب أن أُدير وحدي المركز في ظل تربية أطفالي في عمر صغير، ولكن والدتي ساعدتني في تربيتهم فقد توقفت فترات عن العمل لأني لا أتقبل وضعهم في حضانات ولكن جلستي في بيتي كانت مفيدة في تعلم كثير من الأمور الخاصة بمجال عملي، خصوصاً أن صاحبة أي مشروع ريادي يتوقف على افكارها وابداعاتها".

وتشير نور إلى كثير من المعوقات التي واجهتها في مشروعها، كان أبرزها الحصار المفروض على قطاع غزة واغلاق المعابر الذي حال دون سفرها وعدد آخر إلى الجزائر، تلبية لدعوة من "الجمعية الجزائرية لفنون الطهي"، التي أبدت استعدادها لتحمل نفقات التحاق طلبة فلسطينيين بدورات تدريبية مجانية في فنون الطهي، مؤكدةً في نهاية حديثها إصرارها على النجاح والعمل الدؤوب لتحقيق أحلامها رغم الصعوبات والمعوقات.