كنوز نت - كتب: شاكر فريد حسن


                  

 الشاعرة علية بنت المهدي



كان قد صدر للأستاذة الباحثة في التراث روزة أسعد سمعان، في العام 1988 دراستها الجامعية عن الشاعرة علية بنت المهدي، عن مطبعة أبو رحمون في عكا، ووقعت الدراسة في 109 صفحات من القطع المتوسط، صمم غلافها الفنانة سعاد نصر، وكتب خطوطها البير مرعب، وقدم لها الدكتور جورج قنازع، فأثنى على الدراسة وكاتبتها، ومما قاله:" قرأت بحثها ووجدت فيه عمق التحليل الموضوعية والجهد المثمر فأجزتها بتقدير عالٍ"، وأضاف:" وانني لعلي يقين من أن روزة سمعان قد قدمت جهدًا مشكورًا في بحث التراث العربي وإحيائه، واني لأرجو أن تتابع السير على هذا الطريق لتربط الحاضر بالماضي والفروع بالأصول، ولتزيد شجرة التراث العربي رسوخًا وشموخًا".

وعلية بنت المهدي هي أخت هارون الرشيد، واحدى الشاعرات المبرزات في عصرها، إذا لا يوجد في بني العباس قاطبة امرأة تضاهيها شعرًا ومكانة، فقد كانت فريدة عصرها، شاعرة مبدعة بارعة الصياغة، ولها شعر جيد وأنيق، وتمتعت بصوت في إنشاد الأشعار، وكانت من أكمل النساء عقلًا وأحسنهن دينًا وصيانة لنفسها، ونزاهة، وكانت كل أيامها انشغالًا بالصلاة وقراءة القرآن ولزم المحراب.

ومن شعرها قولها:


مالَكِ رقِّي أَنْتَ مَسْرُورُ… وَبِالَّذِي تَهْواهُ مَحْبُورُ
أَوْحَشْتَنِي يا نُورَ عَيِني فَمَنْ … يُؤنُسِنِي غَيْرُكَ يا نُورُ
أَنْتَ عَلىَ اْلأَعْداءِ يَا سَيِّدِي … مُظَفَّرُ الآْراءِ مَنْصُورُ

إنني اليوم أعود إلى هذه الدراسة الهامة التي أنجزتها الأخت الأستاذة روزة سمعان، عن الشاعرة علية بنت المهدي، والإشارة أليها، كدراسة جديرة بالاهتمام والقراءة، ولدعوة الأجيال الجديدة للعودة إلى تراثنا العربي والاغتراف والنهل من ينابيعه الصافية، فلا حاضر ولا مستقبل لنا دون الماضي. وكم نحن بحاجة لمثل هذه الدراسات التي تبحث في عمق تراثنا العربي الإسلامي، فمثل هذه المنجزات والمساهمات والمؤلفات تفتقر لها المكتبة العربية. مع خالص التحية والتقدير للأستاذة روزة سمعان.