كنوز نت - كتب: شاكر فريد حسن  


صفحة من تاريخ الصحافة الفلسطينية

              

 العدد الأول من مجلة "الأسوار"


كتب: شاكر فريد حسن - كان ذلك في العام 1978 حين بادر الأستاذ الناشر يعقوب حجازي، صاحب مكتب الأسوار للطباعة والنشر في عكا، قبل ان يتحول إلى مؤسسة ثقافية، إلى إصدار مجلة "الأسوار" الأدبية الفكرية، لحاجة الساحة الثقافية في بلادنا آنذاك إلى مجلة تقدمية غير حزبية، وغير سلطوية. وصدر العدد الأول من المجلة كنشرة لمرة واحدة، وكان يعقوب حجازي المحرر المسؤول، والشاعر المرحوم نعيم عرايدي رئيسًا للتحرير. 
وإجابة عن السؤال لماذا مجلة؟!! كتبت المجلة تقول في المفتتح:" بدافع المسؤولية الفكرية والالتزام الادبي دون التقيّد بالاطار المحدود رأينا ان هنالك مجالًا لاصدار هذه المجلة، بل من الواجب فعل ذلك.
والصمود ضرورة ملحة ونحن نواجه الارهاب الفكري في كل اشكاله.

نحن نبصر ان رياحا تحمل سموم التزييف، واحقاد الارهاب، تهب صرصرًا في اجواء الحركة الادبية عندنا، فنريد للاسوار ان تسهم مع زميلتها في الملتقى الحضاري والانساني والفكري، ان تصد تلك الرياح – لا بالسيف المسلط، ولا بالحقد والتناحر، بل نريد ان تساهم في المعركة الفكرية بفكر نيّر وقلب منفتح – عفوا، ليس ساداتيا -.

فالحاجة ماسة لوجود مجلة تقدمية، لا منتمية، تفتح المجال امام جيل جديد من الناقدين والباحثين والأدباء والشعراء فتواكب التطوّر العلمي وتيارات الفكر الحديثة وتطلع القراء العرب على هذه التطورات في شتى مجالات الفن والادب والفكر، هي ... هي التي خلقت هذه المجلة.

ويبقى يدور سؤال، يلف، يعذب.. يبقى- هل تقوم "الاسوار" بواجبها التاريخي هذا؟؟ وهل تحمل العبء الثقيل في الدرب الطويل.

انها مسؤولية كبيرة نأخذها على عاتقنا في اصدار هذه المجلة، بل من اجل استمراريتها وحفظ المستوى الراقي ومراعاة الاذواق الفنية لدى القارئ العربي.

واخيرا، لا مجال للاشارة هنا ان "الاسوار" لن تحمل هدفا حزبيا ولن تلتزم بايديولوجيه سياسية ولكنها تلتزم بالاخلاص لتراب هذا الوطن المقدس – منبت الحضارة ومهبط الوحي والالهام.


واذ ندرك اهمية الحوار مع الزملاء الاخوة من الشعب الآخر، فسيكون هذا الحوار حضاريا فكريا انسانيا، وان حاول البعض ارهابنا والعمد على خنق هذا الصوت – فسندرك، بالضرورة، اننا لا مجال، صامدون".

وحفل العدد الأول من المجلة بمواد أدبية متنوعة، تراوحت بين القصيدة والمقالة الأدبية والدراسة النقدية والمسرح وجولة في عالم الكتب.

وجاءت المساهمات بأقلام محمود درويش وأدونيس وشكيب جهشان وفوزي عبد اللـه وسلمان مصالحة ويحيى يخلف وفاروق مواسي ونبيه القاسم ونبيل طنوس وعبد القادر صالح وناجي ظاهر ونعيم عرايدي ومنيب فهد الحاج.

وواصلت "الاسوار" بعد ذلك الصدور كمجلة فصلية للدراسات الجادة، واحتضنت العديد من الأقلام الوطنية الملتزمة، وتميزت أعداد المجلة بالجدية والعمق والرصانة والالتزام الوطني، وساهمت بدور ريادي هام في نشر الكلمة الحرة الصادقة والثقافة الوطنية الديمقراطية الإنسانية الفلسطينية، وعمقت الانتماء والتشبث بالهوية والتراث الشعبي الفلسطيني.

كذلك كان للأسوار شقيقة أسبوعية هي "نداء الأسوار" صدرت على شكل مجلة، وعلى شكل جريدة ولكن لم تعمر طويلًا وغابت عن المشهد الاعلامي والثقافي.

فالف تحية للصديق الناشر يعقوب حجازي وعقيلته حنان حجازي، متمنيًا لهم دوام الصحة والعافية والعطاء في خدمة ثقافتنا وأدبنا الفلسطيني، رغم الصعاب في زمن تراجع الاهتمام الشعبي بالقراءة والثقافة.