كنوز نت - الكنيست

تقرير: الاقتحامات العسكرية لبيوت الفلسطينيين في الضفة الغربية


نقاش مشحون في لجنة حقوق الطفل حول تقرير من إعداد منظمات حقوق الإنسان بشأن الاقتحامات العسكرية لبيوت الفلسطينيين في الضفة الغربية



كنوز نت - عقدت اللجنة الخاصة لحقوق الطفل يوم أمس الأربعاء جلسة بموضوع إلحاق الأذى بالأطفال في الضفة الغربية، وبحثت من خلالها التقرير المشترك لمنظمات "يش دين" و"أطباء لحقوق الإنسان" و"نكسر الصمت" بعنوان "الحياة المنتهكة – الاقتحامات العسكرية لبيوت الفلسطينيين في الضفة الغربية" والذي تم تشره الشهر الماضي.

ويتناول التقرير حالات دخول جنود جيش الدفاع الإسرائيلي لبيوت الفلسطينيين في الضفة الغربية وتداعياتها على العائلات عامة والقاصرين بشكل خاص. واستند التقرير إلى ما يقارب الـ 200 شهادة لفلسطينيين الذين دخلت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بيوتهم. ومن مجمل الأمور يشير التقرير أن 88% من الاقتحامات جرت بين منتصف الليل والخامسة فجرا، وفي 64% من الحالات فإن الحديث حول أكثر من دخول واحد. أما 74% من الحالات فإن العائلات قدرت أنّ عدد الجنود المقتحِمين وصل إلى 10 جنود أو أكثر، فيما 80% من التفتيشات في البيوت جرت من دون حضور أفراد العائلة الذين تم جمعهم في الأغلب في غرفة واحدة أو تم فصلهم عن بعضهم البعض في غرف مختلفة. وفي كل الحالات التي تم توثيقها لم يحمل الجنود أمر تفتيش رسمي. ووفقًا لتقديرات العائلات فإنّ الجنود مكثوا في البيت فترات زمنيّة تتراوح بين نحو عشرين دقيقة وعدّة ساعات، وبلغ مُعدّلها ساعة واحدة.

وتطرق رئيس اللجنة عضو الكنيست يوسف جبارين إلى التقرير قائلا: " الاقتحامات التعسفية والقاسية في منتصف الليل دون أي مبرر هي عبارة عن نوع من أنواع الإرهاب.

 يرسم التقرير صورة قاتمة من إلحاق الأذى بالأطفال الذين هم أكبر ضحايا للاحتلال ولهذه السياسة القاسية. مثل هذه الحالات هي صادمة ومروعة وتؤدي إلى بعث مشاعر الذعر والهلع والإذلال في نفوس جميع سكان البيت لا سيما القاصرين. الأطفال يعيشون دون حقوق ويتعرضون لقرارات تعسفية لجنود والتي غالبا ما تسفر عن صدمات وندوب نفسية عند الأطفال. هذا الموضوع بحاجة إلى إعادة إمعان النظر فيه ويتطلب إعداد تقرير مفصل من قبل وزارة القضاء بكل ما يخص إلحاق الأذى بالأطفال.

وعرض ليئور عميحاي، مدير عام منظمة يش دين التقرير وقال: "الاقتحام يجب أن يكون آخر وسيلة تُستخدم في الحالات الاستثنائية فقط، ولكن في الضفة الغربية يوجد اليوم مرتع خصب للمضي قدما بهذه الظاهرة وبممارسة العنف. لا يوجد حاجة إلى حمل أمر أو وجود اشتباه وأحيانا يجري الاقتحام فقط من أجل جمع المعلومات الاستخبارية. كذلك لا يتم إرشاد وتأهيل وتدريب الجنود بصورة لائقة بل ولا يتحدثون معهم حول التداعيات والانعكاسات بالنسبة للفئات السكانية الضعيفة وبينها الأطفال. وبما أنه لا يوجد أمر فيتم استخدام العنف. بحسب التقرير فإن 25% من الاقتحامات شملت ممارسة العنف أو القوة الجسدية، وأيضا كسر أو خلع باب البيت، فيما 30% من الاقتحامات التي جرى فيها التفتيش شملت إتلاف ممتلكات".


وأضاف أفنير غفارياهو، مدير عام منظمة "نكسر الصمت": "منذ عام 1967 يتم إرسال جنود كل ليلة لاقتحام بيوت فلسطينيين. الذرائع كثيرة وغير محدودة تقريبًا، وتشمل الحاجة إلى التوقف للاستراحة في وسط القرية أو لمجرد إظهار الحضور. العائلات التي يقع الاختيار على بيوتها كلها تقريبا معرَّفة بأنها غير متورِطة وهذه هي لغة مبتذلة لوصف الأبرياء. لا يوجد حاجة إلى حمل أمر وإذا سألتَ جنديا أو ضابطا حول الحاجة إلى فرض الرقابة القضائية ستجد أن الأمر يبدو سخيفا بالنسبة له. أنا قمت بذلك كجندي عندما خدمتُ في المناطق. ولعله اليوم سيقوم المتظاهرون في بالفور، بعد أن تعرضوا لاستخدام القوة المفرطة والعنف من قبل رجال الشرطة وشهدوا الفجوة الشاسعة بين البيانات الإعلامية الصادرة عن جهات رسمية وبين ما مروا به في الواقع، بمطالعة التقرير ويبدون اهتمامهم به. وربما من خلال هذا التشابه سننجح في إحداث التغيير".

وردا على المعطيات والشهادات التي عرضت أمام اللجنة قال عضو الكنيست أريئيل كالنير: "جميع النشاطات التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيل ودولة إسرائيل هي جزء من محاربة الإرهاب. أنا أفضل أن تشعر بعض العائلات الفلسطينية بعدم الراحة على أن تبكي عشرات عائلاتنا في الجنازات. بعد التوقف عن ممارسة الإرهاب وتوقف السكان عن دعمه ستتوقف أيضا اقتحامات البيوت. هل تريدون التكلم عن سوء المعاملة؟ لنتحدث عن غسيل المخ الذي يمر به الأطفال في السلطة الفلسطينية بهدف جعلهم الشهداء التاليين الذي يقتلون القرود والخنازير التي يجب ذبحها. كل طفل فلسطيني يفضل العيش في ظل النظام اليهودي القاسي بدلا من نظام الحكم العربي في سوريا أو إيران".

ردا على ذلك قالت عضو الكنيست عايدة توما سليمان: "أنتم تسكنون على أرض شعب آخر. الأطفال يُقتلون في المناطق كل يوم. ليس الحديث حول محاربة الإرهاب إنما محتل يقتل شعبًا آخر، عليك أن تشعر بالخجل لأنك محتل وتخون شعبك عندما تتصرف بهذه الطريقة". واستمر عضوا الكنيست الاثنان في الجدال إلى حين غادر عضو الكنيست كالنير قاعة اللجنة.

ومن جهته، قال عصام حامد، المستشار القضائي لشؤون يهودا والسامرة في وزارة الأمن: "الواقع في يهودا والسامرة هو مركب ونشهد تنفيذ عمليات إرهابية ضد مواطني إسرائيل يتورط فيها بحقيقة الحال قاصرون فلسطينيون. جيش الدفاع الإسرائيلي ملتزم بحماية أرواح مواطني الدولة وبالتالي من واجبه اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية بما يتوافق مع القانون والتشريعات الدولية التي تسري على هذه المناطق. لا يوجد أي تعليمات بواجب إصدار أمر تفتيش قبل القيام بالاعتقال أو إجراء التفتيش في البيت. الأمور لا تسير بصورة تعسفية إنما وفق تدابير وأوامر منظمة ومرتبة داخل حيش الدفاع الإسرائيلي. وهناك محاكم عسكرية وفي حال وجود شكوى معينة سيتم فحصها حسب الظروف. وفي السنوات الأخيرة أجريت بعض التعديلات التشريعية ومن بينها إقامة محكمة الأحداث العسكرية".

ردا على ذلك قالت عضو الكنيست إيمان خطيب ياسين: "كيف تتوقع من أطفال ترعرعوا في ظل اقتحامات وملاحقات يومية أن يكبروا ويفكروا بشكل مختلف؟ أنا أتوقع من شعب تعرض لملاحقة واضطهاد أن يكون شعبًا إنسانيًا. نحن نريد أيضًا أن نعيش بكرامة. وإذا كان هناك شيئا واحدا جيدا من تداعيات جائحة كورونا فهو أن الآن بعد أن دخل أفراد الشرطة بيوت اليهود الحريديم واستخدموا العنف ضد المتظاهرين فإن الناس هنا سيتفهمون ما يمر به الفلسطينيون كل يوم".

ومن جانبه قال المحامي تسور فالك، المستشار القضائي في منظمة عاد كان ("حتى هنا"): "لا أتذكر أن اللجنة اجتمعت عندما ألقيَت باتجاهي وباتجاه أطفالي زجاجتان حارقتان. جزء كبير من الشهادات الواردة في التقرير استندت إلى ملتمسِين وجدت قوات الأمن أنهم متورطين في الإرهاب، وإذا كانوا قد طلبوا أمر توقيف بحقهم لكانوا تلقوه بدون أي مشكلة. هذه المنظمات تعمل حسب إرادة الاتحاد الأوروبي".
​