كنوز نت - القدس دوتكوم


  • أسماء مصطفى تخترق حصار غزة بحصولها على لقب "المعلم العالمي"

نفذت مع طالباتها رحلات افتراضية إلى 35 دولة


كنوز نت - غزة- "القدس" دوت كوم- مكتب الوطن للصحافة- بالرغم من ظروف الحصار الإسرائيلي الذي يعاني منه قطاع غزة لأكثر من 14 عاماً، استطاعت المعلمة أسماء مصطفى من سكان مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع التحليق في سماء العالمية من خلال حصولها على لقب "المعلم العالمي" للعام 2020 عقب مشاركتها في المسابقة السنوية لاختيار أفضل مائة معلم على مستوى العالم، التي تنظمها مؤسسة (AKS Education Award) في الهند.

وأوضحت مصطفى في حديث خاص لـ"القدس" أن من ضمن الأعمال التي تقدمت بها كتاب 45 لعبة لتعليم اللغة الإنجليزية، مشيرةً إلى أنه تم اختياره ضمن أفضل 10 أعمال تقدم بها عشرات الآلاف من المعلمين من 110 دول، وتحدثت عنه عبر بث مباشر لمعلمي العالم عبر الإنترنت، بحيث تم تحكيم البث المباشر من خلال دراسة شخصية المعلم وتفاعله واستراتيجيته وأثره الإيجابي.

توظيف التكنولوجيا الحديثة

وأضافت مصطفى، التي تعمل في مدرسة حليمة السعدية بمديرية تعليم شمال غزة، أنها تقدمت بمشروع الشراكة العالمية في التعليم الذي جاء بعد جهد كبير قامت به، حيث حصلت على عضوية معلم معتمد في مجتمعات (مايكروسوفت- جوجل- آبل- ناشيونال جيوغرافيك)، مؤكدةً أنها المعلمة الفلسطينية الأُولى التي رفعت علم فلسطين في هذا المضمار.

وأشارت مصطفى إلى أنها عملت من خلال علاقاتها مع المعلمين في نحو 198 دولة حول العالم على القيام برحلات علمية افتراضية عبر تقنية "سكايب" و"زوم"، وأجرت لقاءات بين طالباتها ومعلمين وطلبة من عدة دول بهدف تعلم اللغة الإنجليزية، وتطوير مهارات طالباتها اللغوية، وكذلك الاطلاع على ثقافات العالم.

وقالت مصطفى إنها نفذت مع طالباتها رحلات إلى 35 دولة في العالم، بواقع 52 لقاء تعليمياً عالمياً استخدمت من خلالها لعبة الخريطة والموقع لمعرفة مكان الدولة والتعرف على معالمها وتبادل الثقافات معها.

وتتبنى المعلمة أسماء التي تخرجت من الجامعة الإسلامية بغزة تخصص "تربية لغة إنجليزية" أسلوب التعليم الممتع بالألعاب والدراما والقصص القصيرة، كما توظف التكنولوجيا الحديثة في التدريس والتواصل مع الطالبات، فتستخدم تطبيقات (zoom, skype, Facebook, Twitter YouTube, Google Sites, wakelet)، كما صممت مؤخراً ثلاثة تطبيقات بتقنية المكعب المدمج في دروس مختلفة لمنهاج الصفين السابع والثامن، حيث تستخدم ذلك في تنفيذ دروس تفاعلية ممتعة في المدرسة.

موقف الانطلاق

وفي هذا الصدد، تقول المعلمة أسماء، وهي "متزوجة وأم لطفلتين (4 و5 سنوات): "بدأت رحلتي بالتعليم بالألعاب عقب الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2009، حيث كانت السنة الأُولى لي في التدريس، وكان مطلوباً منا أن نقوم بعملية تفريغ انفعالي للطلبة".

وتضيف: "أثّرت بي في ذلك الوقت إحدى الطالبات التي قالت لي إنها تشعر بسعادة كبيرة بسبب استخدام أسلوب اللعب في التعليم، وإنه لا توجد لديها أي لعبة في البيت".


وأكدت مصطفى أن هذا الموقف كان شرارة انطلاقها بأُسلوب التعليم الممتع بالألعاب، مشيرةً إلى أن طالباتها اللواتي تدرسهنّ الآن من مواليد عامي 2005 و2006، وهو جيل الحصار على غزة، حيث وُلد هذا الجيل وعاش في ظل هذه الأوضاع الصعبة، ما يتطلب جهداً كبيراً لتعويض هؤلاء الطلبة عما يعانونه.

بيئة تعليمية محبوبة

وأوضحت مصطفى لمراسل "القدس" أنها تسعى لتوظيف التكنولوجيا في أبهى صورها من خلال فتح آفاق جديدة للطالب في مجال البحث العلمي وتهيئته لمرحلتَي الثانوية والجامعة، كما تهدف من خلال عملها إلى جعل المدرسة بيئة محببة للطلبة، من خلال استخدام أساليب ممتعة كالقصص القصيرة باللغة الإنجليزية التي يقوم الطلبة بتمثيلها على مسرح المدرسة بشكل درامي، ما يؤكد إتقانهم اللغة من خلال فهمهم القصة التي قرأوها.

وأشارت مصطفى إلى أنها تهتم بدوافع الطلبة نحو التعلم الذاتي وإتقان مهارات اللغة، مؤكدةً أنها لا تركز في عملها على التحصيل الدراسي فقط، وإنما الأهم برأيها أن يحب الطالب المادة ويتجاوب مع المعلم بشكل تلقائي، مشيرةً إلى أنها نجحت في غرس الثقة في نفوس الطلاب وصقل شخصياتهم، والتطور في مستوى الكتابة والتحدث لديهم.

تكريم مستحق

وكرّمت وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة المعلمة أسماء مصطفى، إضافةً إلى المعلمة رنا زيادة لاختيارها ضمن 60 امرأة ملهمة حول العالم في مجال التعليم من مؤسسة المرأة العالمية في أمريكا.

وأشاد وكيل الوزارة في قطاع غزة زياد ثابت بالمعلمتين والإنجاز الذي تحقق، مقدماً لهما الشكر والتقدير، مؤكداً أن هذا فخر لوزارة التعليم والشعب الفلسطيني بأن يتم رفع علم فلسطين عالياً في المحافل الدولية بالرغم من الصعوبات والتحديات التي أبرزها الاحتلال والحصار.

وأشار ثابت إلى أن هذا النجاح العالمي للمعلمتين يندرج ضمن سلسلة من النجاحات التي حققتها وزارة التعليم ومدارسها خلال السنوات القليلة الماضية والحصول على جوائز على المستوى المحلي والعربي والعالمي.

وأكد أن الوزارة تُشجع أصحاب التميز، ولديها خطة واضحة ومستمرة في توجيه المعلمين والموظفين ودعمهم وإرشادهم نحو المبادرة والإنجاز والتميز وتكريمهم، لافتاً إلى أن "مدارسنا وميداننا التربوي يُقدم العديد من النماذج الراقية وقصص الإبداع".

وخلال اللقاء قدمت المعلمتان رنا وأسماء الشكر والتقدير لوكيل الوزارة الدكتور زياد ثابت ووزارة التربية والتعليم العالي على التشجيع والدعم والرعاية، وأوضحتا أن هذا الفوز نجاح لجميع المعلمين والمعلمات والحقل التربوي والشعب الفلسطيني.