كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة


ممَّ يخافون ؟ وعلامَ يغضبون ؟

  
لا شكَّ أنَّ مداولات نوَّابنا العرب وسجالاتهم ومواقفهم المشتركة أو المتباينة ، حول قضايانا الحارقة ، تشغل الرَّأي العام كثيراً ، وتلفت الأنظار أكثر ، عبر وسائل الإعلام وشبكات التَّواصل . وممَّا لا يمكن تجاهله ، بل ويشعل مواقع الأخبار والتَّواصل ، حدوث أيَّة نقاشات حادَّة ، وخلافات علنيَّة بين الشُّركاء ، حول قضايا مركزيَّة ، خصوصاً إذا تجرَّأ أحدهم فخرج عن المألوف في قواعد اللُّعبة " المعقَّدة " أصلاً في هذه البلاد المملوءة بالتَّناقضات والتَّشعُّبات . 

 ▪️ النَّائب د. منصور عبَّاس رئيس القائمة العربيَّة الموحَّدة ، عن الحركة الإسلاميَّة ، حُمِّل ملفَّ مكافحة العنف والجريمة في الوسط العربيِّ ، وهو يترأس لجنةً برلمانيَّةً تحت هذا العنوان . 

الرَّجل يريد صادقاً أن يخدم مجتمعه في هذا المضمار ، من خلال تجفيف منابع الجريمة قدر الإمكان ، وإلزام السُّلطات المسؤولة بتحمُّل مسئوليَّاتها ، من أجل هذه المهمَّة الأساسيَّة والمصيريَّة لمجتمعنا العربيِّ في البلاد .

▪️ مجتمعنا العربيُّ كلُّه موحَّدٌ حول الأهداف الأساسيَّة المرجوَّة . 

الجميع يريد كبح جماح ظاهرة العنف ، ولكن ليس لدى أحدٍ الوصفة السِّحريَّة لذلك . الكلُّ يسهب في تناول الأسباب والمسبِّبات وتوزيع الإتِّهامات في جميع الإتِّجاهات ، وما نزال نُصدم مرَّةً تلو الأخرى بحادثة قتلٍ هنا ، وشجارٍ عنيفٍ هناك .

▪️أغلب النَّاس يكتفي بضرب كفٍّ على كفٍّ ، وبالحوقلة والحسبلة والاسترجاع . والبعض يشارك بالكتابة والخطابة ، وآخرون يشاركون بوقفةٍ هنا أو هناك تحمِّل الشُّرطة مسئوليَّة الفلتان الأمنيِّ وفوضى السِّلاح ، والكلُّ يتَّهم شياطين الجنِّ والإنس ، والحكومة والسِّياسات العنصريَّة ، وغيرها من العناوين الكثيرة ، وأحسبهم جميعاً صادقين في نبذهم العنف ........ إلَّا أنَّ كلَّ ذلك لم يُجدِ نفعاً ، ولم يحقن دماً ولم يمنع قتلاً حتَّى الآن .

 ▪️ مؤخَّراً بدأ د. منصور عبَّاس بالتَّحرُّك في هذا المضمار الشَّائك ، فهو يرأس اللجنة البرلمانيَّة لمكافحة العنف والجريمة في الوسط العربيِّ ، وهو ملفٌّ شائكٌ ، لم يتوقَّع له أحدٌ أن يحظى بالإهتمام ، وأن يتصدَّر العناوين . ولعلَّ الكثيرين ، تمنَّوا ويتمنَّون لأخيهم منصور الفشل ، ولو كان ثمن ذلك المزيد من سفك الدِّماء وإزهاق الأرواح .

 ▪️لماذا ؟ ممَّ يخافون ؟

لعلَّهم يخافون إنَّ نجح د. منصور وحقَّق لمجتمعه نتائج ملموسة ، أن تزداد شعبيَّته ويسطع " نجمه " . أو لعلَّ البعض ينفِّس بذلك عن عجزه وحنقه ، أمام تقدُّم غيره في بعض الميادين .
      

 تحليل مبسَّط

 ▪️النَّاس المصنَّفون حزبيَّاً ، ومؤطَّرون تنظيميَّاً يعجبهم ما يفعل القياديُّ المحسوب عليهم ، ويحسدون الآخر ولو كان محقَّاً . ولذلك فشهادتهم بحقِّ من يخاصمون ليست بالضَّرورة محقَّةً ، وإن كان لا يجب أغفالها .

▪️ أمَّا الغالبيَّة السَّاحقة من الجمهور ، فهم غير محزَّبين ، بل تحرِّكهم فطرتهم وقناعاتهم ، ويترقَّبون النَّتائج ليحكموا وفقها .

▪️الجميع يتَّهم الشُّرطة بالتَّقصير وازدواجيَّة المعايير .


 ▪️والكلُّ يتَّهم الحكومة والوزارات المختلفة والأجهزة الأمنيَّة بالتَّمييز والعنصريَّة والسُّكوت المريب حيال تفاقم هذه الظَّاهرة .

 ▪️والسُّؤال هل نكتفي بتوزيع الإتِّهامات ، وسبِّ السُّلطات ، أم نحاول طرق جميع الأبواب ، من أجل تغيير السِّياسات ، وتحمُّل المسئوليَّات ، مع تخصيص الميزانيَّات لعلَّ ذلك كلَّه يسهم في خفض وتيرة العنف والقتل ؟ .

 ▪️العقلاء يقولون : دعونا نعطي الفرصة بعد السِّنين العجاف ، ونحمِّل كلَّ مسؤولٍ مسئوليَّاته ، ونأخذ نحن جميعاً دورنا ومسئوليَّاتنا ، وهدفنا الأسمى هو إيقاف الجريمة وحقن الدِّماء النَّازفة ، ونتعاون سويَّةً جميعاً من أجل الأهداف المتَّفق عليها .

 ▪️واطمئنُّوا جميعاً :

 ▪️لن تكون الحركة الإسلاميَّة هي الَّتي تفكِّك المشتركة ولن نسمح بذلك ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ، خصوصاً وقد شهد الجميع في السَّابق تنازلات مرشَّحينا ، من أجل الإبقاء على لحمة القائمة المشتركة .

▪️لن نخذل ولن نخون شعبنا ولن نتنازل عن ثوابتنا ولن نقصِّر في خدمة أهلنا وديننا ووطننا .

▪️من يبحث عن الفائدة لمجتمعنا حتماً سيجدها ، ومن يبحث عن الزَّلَّات وسقطات اللِّسان أيضاً سيجدها .

▪️من يبحث عن نجاحٍ في مكافحة العنف والجريمة فإنَّ دوره محفوظٌ ولا يسلبه منه أحدٌ ، ومن يبحث عن تهمٍ ومتَّهمين ليبرر عجزه عن فعل أيِّ شيءٍ فسيجد من ذلك قائمةً طويلةً لا تنتهي .

 ▪️أنصح الجميع أن يُعطوا لجهود اللَّجنة البرلمانيَّة ورئيسها الفرصة لفعل شيءٍ يخفِّض من وتيرة القتل والجريمة ، فإن نجحوا فالثَّمرة للجميع ، وإن لم يتغيَّر شيءٌ فما خسرنا أكثر من خسارتنا المؤكَّدة حتَّى الآن أمام غول القتل والجريمة .
 
▪️ " يا أيُّها الَّذين آمنوا اتَّقوا الله وكونوا مع الصَّادقين " .

▪️" يا أيُّها الَّذين آمنوا اتَّقوا الله وقولوا قولاً سديداً .......... " .

▪️" والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .