كنوز نت - د. منعم حدّاد


لا تستهجنوا اقتراح قانون كهذا!

جاء في موقع "أهلاً" الإلكتروني: استهجنت جمعية "محامون من أجل إدارة سليمة" في بيان لها اقدام الحركة العربية للتغيير بالشراكة مع حزب شاس على تقديم اقتراح قانون جديد، وبموجبه سيتمّ "تسهيل التعيينات العائلية"، بحسب الجمعية، ووصفت الجمعية الاقتراح بأنّه "مخجل"، داعية الى "اتخاذ قرار واضح ومبدئي من الفساد". 

ونسأل: لماذا تستهجنوا اقتراح قانون كهذا؟

وكيف تستهجن هذه الجمعية الموقرة مثل هذا الأمر؟

لا، لا تستهجنوه!

فلو لم تكن ثمة ضرورة للسهر على تطبيق القوانين وتنفيذها بحذافيرها ومكافحة الفساد والمحسوبيات وما إليها ومنذ زمن فهل كانت هذه الجمعية الموقرة قد أقيمت هي ومثيلاتها؟

فالقانون المقترح إنما يأتي كما يبدو لقوننة وشرعنة وضع قائم ومعروف ولو جزئياً وربما منذ سنين ليست بالقليلة إن كان في الوسط العربي أو في غيره من الأوساط، بل حتى عند دونالد ترامب نفسه الذي اختار نسيبه ليقلده منصباً رفيعاً في الإدارة الأمريكية!

ويسعى هذا الاقتراح لشرعنة الوساطات والمحسوبيات وقوننتها كما يبدو، وبذلك قد نصبح في وضع نحسد فيه لبنان والدول المتخلفة التي يسيطر فيها الفساد!

ومن يستهجن فليقم بفحص أسماء الكثير من موظفي أكثر من سلطة محلية وعلاقات القربى التي تربط بينهم ليرى كيف تحولت هذه السلطات (بضم السين واللام) إلى سلطات (بفتح السين واللام) وإلى شبه مزارع عائلية وحمائلية وعشائرية ودينية وطائفية وحاراتية وسياسية!

ولا يقتصر الأمر على بعض السلطات المحلية العربية فقط والتي أصبحت أشبه بمكاتب لتشغيل الأهل والأقارب والأعوان والخلان وإنما ربما على بعض الدوائر الحكومية التي تعنى بشؤون المواطنين العرب أيضاً.

فما هي نسبة التعيينات التي لم تتم بناء على صلات القرابة والود ولم تتأثّر بصلات القرابة بأبناء الحمولة والعشيرة والطائفة والحزب وتفضيل المقربين وأعضاء الحزب والمؤيدين والنشطاء؟

هل هي التعيينات في السلطات المحلية فقط والتي تحوّل كثير منها إلى سلطات (بفتح السين واللام لا بضمهما)؟

أم في تعيينات رسمية أخرى في كل حقل من حقول الحياة تقريبا"!

أفلا يحتفظون بالأولوية والأفضلية للمقربين؟

أما الكفاءات والأهلية فمن يسأل عنهما؟ ومن يهتم بهما؟


والدليل؟

الدليل هو في قيام هذه الجمعية الموقرة نفسها منذ نشأتها وحتى اليوم، وقيام مثيلاتها من حركات ومؤسسات تسعى لتطبيق القوانين ومحاربة الوساطات والمحسوبيات والفساد والتحايل على القانون!

وترى، ألم تقم هذه الجمعية نفسها ومثيلاتها لمكافحة هذه الظاهرة المخزية؟

أما عن تعاون بعض أعضاء الكنيست العرب (من الحركة العربية للتغيير) مع أعضاء الكنيست من حزب شاس فلنسأل: ترى، هل هذه هي المرة الأولى التي يتعاون فيها أعضاء كنيست عرب من القائمة المشتركة مع أعضاء حزب شاس أو حتى مع أعضاء حزب الليكود وحتى مع نتنياهو نفسه ومع أعوانه؟

أما عن قضايا الفساد فحدث ولا حرج!

فهذا رئيس الحكومة الموقر يواجه اتهامات بالفساد في أكثر من ملف، ناهيك عن الملفات التي لم يتم التحقيق فيها أو التي أقفلت لأسباب مختلفة.

ورئيس الحكومة الحالي ليس الوحيد من الذين واجهوا تهماً كهذه، فقد سبقه كثيرون من "الرؤوس الكبيرة" ومن الطبقة الحاكمة.

فحضرة الوزير درعي مثلاً حوكم وأدين وقضى أعواماً في السجن ليخرج بعدها ويتسنم أحد أهم المناصب في الدولة، وكأن شيئاً لم يكن!

وحوكم وأدين وسجن مثله رئيس الوزراء الأسبق أيهود أولمرت!

وأجري التحقيق مع كثيرين آخرين مثل إيهود باراك، وهو رئيس وزراء سابق وشغل منصب القائد العام للجيش، ووزراء وأعضاء كنيست مرموقين آخرين.

ولماذا نستغرب، أفلا يجوز اعتبار الوساطات العلنية التي يقوم بها بعض أعضاء الكنيست لإعفاء – أو على الأقل تسهيل نجاح - خريجي بعض الجامعات الأجنبية (التجارية) من الامتحانات لتأهيلهم لأخطر وظائف ومهام في البلاد محسوبيات ووساطات؟

وهذا يحسن بالفعل لأصحاب هذه الشهادات، لكن عواقبه قد تكون وخيمة لعموم السكان الذين سيحتاجون حتماً لخدماتهم في المستقبل حيث يفتح الطريق ويشقها أمام بعض من هم ليسوا أهلاً لها لتسلم الوظائف والمناصب التي توكل لهم وتناط بهم!

ويتحدثون بعد كل هذا عن الفساد؟؟؟
source: https://www.knooznet.com