كنوز نت - محمد زبيدات

منصور عباس : نذهب لخدمة مجتمعنا لا لتسجيل مواقف


  • هناك فرق بين التواجد في مظاهرة رفع شعارات وبين التواجد في جلسة رسمية لاتخاذ قرار!

  • علينا أن نقرّر إما أننا ذاهبون للعمل لخدمة مجتمعنا أم أننا ذاهبون لتسجيل مواقف!

بقلم: د. منصور عباس


كنت أتمنى أن تكون الجدية التي أتّبعها في العمل في خدمة مجتمعنا، محفّزًا للآخرين للمنافسة والإيجابية في العمل، ولكن من الواضح أن البعض مستمر باختيار أسلوب المزاودات وأسلوب تشويه الحقائق والتخوين، كأفضل طريقة لتبرير فشله وصدّ الآخرين عن العمل أو الإنجاز، معتبرًا نجاح الآخرين تهديدًا له أو لمكانته.

لن أطيل عليكم، ولكنني أرى ضرورة بتوضيح نقطتين، وهما: 


أولًا: لهم أسلوبهم ولي أسلوبي. 

يحاول البعض ترويج ما قلته في جلسة لجنة مكافحة الجريمة حول دور الشرطة، وكأنني قد جرّدت الشرطة من المسؤولية، وهذا غير صحيح، حيث إنني قلت في افتتاح الجلسة: إنني قادم لأبحث عن حلول وليس لأبحث عن متهمين، وقصدي بالمتهمين واضح، فلم يكن في كلامي إطراء لأحد، ولكن باعتقادي يتوجب علينا أن نكون موضوعيين بالتوجه، وأن نأخذ الأمور على محمل الجد، وأن نحمل كمجتمع جزءًا من المسؤولية تجاه حياتنا، تمامًا مثلما نطالبهم بأداء دورهم. 

هدفي من الجلسة هو تحصيل قرار بخطة حكومية لمكافحة العنف والجريمة، وليس تسجيل موقف ضد الحكومة أو الشرطة، وأنا أعي جيدًا الفرق بين التواجد في مظاهرة رفع شعارات وبين التواجد في جلسة رسمية لاتخاذ قرار. واسمحوا لي أن أسأل المنتقدين: عندما ينعت أحد الأعضاء رئيس الحكومة بالكذّاب أو يقوم بشتمه، هل يتوقع بعدها أن يوافق رئيس الحكومة على طلباتنا؟ وهل هذا التصرّف سيعود على مجتمعنا بالفائدة بشيء؟!

أقولها مجددًا- بكل وضوح وبكل صراحة-: أنا ذاهب للعمل لخدمة وتعزيز مكانة مجتمعي بشكل فعلي وليس لتسجيل المواقف، وأنا أعتمد أسلوبًا حضاريًا بالحوار وموضوعيًا بالطرح، يخلو من الشعبوية.

ثانيًا: إذا "بتغدرلوش"، قم بتخوينه!


يستمر البعض بحملة التخوين وتشويه الحقائق بحقي، والتي تشتدّ كلما شعر هؤلاء بتهديد أكبر. وأمام هذه الحملات التخوينية أقول: لقد قام رفاق الجبهة على مدار عقود بتخوين الدكتور عزمي بشارة ورفاقه منذ لحظة ولادته في السياسة وحتى هذه اللحظة، ومن جهة أخرى لم يوفّر التجمع كل مؤسسي الحزب الشيوعي الإسرائيلي القدامى، فقد قام بتخوينهم ونشر أوراق ضدّهم، وآخرون كُثُر قد لحقهم التخوين والتشهير. وكل من دخل البرلمان سمع بعض المقاطِعين يخوّنه ويعايره بقَسَم الولاء عند دخوله البرلمان. وعلى ما يبدو، ثقافة التخوين التي نتّبعها تجاه بعضنا البعض لم تبدأ ولن تنتهي بمنصور عباس، ولكنني أقول وأؤكد:


أولًا: ثوابتنا العقائدية والوطنية واضحة، ولم ولن نقدّم بها أي تنازلات، ولن نساوم عليها.
ثانيًا: الوطنية هي أن تعمل من أجل شعبك ومجتمعك، وألا تقوم بتصرفات قد تضرّ بمصالحه.
ثالثًا: يرجى مراسلتي بالمواد والفيديوهات بشكل مباشر لكي أقوم بنشرها وتسهيل الأمر عليكم.


في ختام كلمتي، أذكر لكم حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: 

«يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ. رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ»