كنوز نت - بقلم : سري القدوة



هدم المنازل عدوان مستمر ضد الشعب الفلسطيني


في خطوة متوقعة وبسباق مع الزمن سارعت حكومة الاحتلال الي اتخاذ قرارات بهدم مساكن الفلسطينيين في التجمع السكاني في حمصة البقيعة في الأغوار المحتلة حيث شكلت عمليات الهدم والإخلاء وكذلك مصادرة الأراضي خرقا للقانون الدولي ومخالفة صريحة لقواعد حقوق الإنسان وشملت عملية الهدم الأخيرة هذه التي نفذتها سلطات الاحتلال الى تدمير 11 منزلا يعيش فيها 73 شخصا، بمن فيهم 41 طفلا.

وتعد سياسية الاستيطان الإسرائيلية بما فيها ضم الأراضي و مصادرتها وبناء الوحدات السكنية وتهجير الفلسطينيين مخالفة فاضحة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي هو مطالب بدوره إلى اتخاذ مواقف حاسمة للضغط على حكومة الاحتلال لوقف ممارساتها اللاشرعية التي تقوض جهود السلام وفرصه .

لقد شهدت سنة 2020 أعلى مستويات هدم منازل وممتلكات الفلسطينيين وتمنع حكومة الاحتلال السكان في تلك المناطق من اعمار وبناء وإصلاح منازلهم وتحرمهم من ابسط حقوقهم المعيشية والتي تستمر بتنفيذ مخططها الذي يهدف الي هدم المنازل تمهيدا لتشريد اصحابها وإجبارهم على ترك منازلهم وإبعادهم عن ارضهم من جديد .

أن حكومة نتنياهو ضربت بعرض الحائط كل الأعراف والقوانين الدولية في حربها اللا أخلاقية ضد المدنيين الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية المحتلة وهدم منازلهم مما يستوجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني والخروج من حالة الصمت التي شجعت حكومة الاحتلال على إعلان حربها ضد الوجود الفلسطيني وارتكاب المزيد من جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وتعد سياسة هدم المنازل جريمة دولية وتعبيرا صارخا عن سياسة التميز العنصري التي تتبعها سلطات الاحتلال الاسرائيلي وتعتبر مخافة واضحة وانتهاك للقوانين الدولية.


وتواصل سلطات الاحتلال وتعمل على تغيير الطابع الديمغرافي في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتعتمد سياستها في التضييق على السكان لترحيلهم، وتعد تلك الاجراءات العسكرية المتبعة جزء من صفقة القرن المشبوهة الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، والتي سارعت لتنفيذها في ظل المتغيرات الانتخابية الامريكية وتعد سياسة هدم المنازل ومصادرة الاراضي وسرقتها من ابشع جرائم التي يتم ارتكابها حيث يتعرض الوجود الفلسطيني للخطر الشديد، وأن سلطات الاحتلال ومنذ احتلالها الاراضي الفلسطينية تمارس أخطر السياسات والإجراءات التهويدية من تطهير عرقي وهدم للمنازل والإحياء بهدف التضييق على السكان ودفعهم للهجرة وحرمانهم من أبسط حقوقهم .

وتعمل سلطات الاحتلال بشكل اساسي على استمرار سياسة التوسع الاستيطاني وسرقة واغتصاب الاراضي الفلسطينية وفي ظل استمرار سياسة هدم المنازل الفلسطينية، ويواصل جيش الاحتلال والإدارة الاسرائيلية سعيهم الدائم وإتباع سياسة بناء الوحدات السكنية في المستوطنات غير الشرعية، ويأتي ذلك بالرغم من الدعوات الدولية لحكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها الصارخة إلا أنها صعدت من سياساتها المتمثلة في الاستيطان وهدم المنازل الفلسطينية ومصادرة الأراضي، وهي أفعال ممنهجة وانتهاكات واضحة لقرارات الأمم المتحدة بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334 واتفاقية جنيف الرابعة، كما أنها ممارسات بلا شك ترقى لجرائم الحرب.

وفي ظل ما يشهده الواقع من سرقة للأراضي الفلسطينية ومصادرتها يجب على المجتمع الدولي أن لا يصمت أمام هذه الاعتداءات على أبناء شعبنا، كما أن مستقبل الشعب الفلسطيني وآفاق عملية السلام تعتمد على التحرك الدولي السريع والعاجل لوقف الانتهاكات، وان استمرار الصمت الدولي على تلك الجرائم يشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم واتخاذ الاجراءات الإجرامية وتنفيذ مخططاتها الاستيطانية والعدوانية ضد الشعب العربي الفلسطيني .


بقلم : سري القدوة
الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2020.
سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية