كنوز نت - محمد سواعد- ابن الحميرة - مدير جمعية الأقصى


المجتمع الذي نريد


يعرّف الخيال أنه أهم أبواب ومداخل الإنجاز والتغيير والإصلاح في تاريخ الشعوب الإنسانية، فهو يبدأ برسم وتصميم الواقع الذي يتخيله المرء أو القائد في ثنايا ذهنه الواسع، فيحلق في الهواء عاليا ويطير مع الفراشات ويهاجر مع الطيور، ويستمع إلى خفقات القلوب وأناشيد الأرواح التي تغني للسعادة والأمل، وعندما يمتلئ الخيال عشقا وهياما بهذا الواقع الذي يتصوره يبدأ الحديث عنه وكأنما يراه واقعا يمشي على الأرض، فيرى آثار السعادة وإشراقات الأرواح وغناء القلوب يشدو للفجر القادم.

وهنا لا بد أن نقف مع أنفسنا وقفة صدق؛ نحن نشتكي من الحصاد المر الذي زرعناه لأنفسنا منذ سنوات طوال وأصبحنا اليوم نجني هذا الحنظل، فما هي ملامح ذلك المجتمع الذي نسعى إليه؟ وما هي آفاق الفجر السعيد الي ينغي أن يشرق في حياتنا؟ وإلى أي مدى نحن قادرون على التغيير والإصلاح؟.
لربما كان التفكير في صناعة وتصميم الغد المشرق من أصعب الأمور التي تواجه الأفراد والمجتمعات، فهو يتعلق بأمر هام ألا وهو تغيير أنماط التفكير التي تغير أنماط السلوك فيما بعد، وما لم تتغير أنماط التفكير فلن يتغير شيء في واقع الناس ولا مستقبلهم؛ ألا ترى أن العبودية الطويلة استحوذت على تفكير بني إسرائيل حتى بعد تحررهم من عبودية فرعون، فبمجرد أن رأوا العجل قالوا لنبيهم ( قالوا لنبيهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة)؛ الأعراف، فهم لم يتكيفوا بعد مع الواقع الجديد ولم يتهيأ تفكيرهم لحياة بلا عبودية.

ونحن اليوم في مجتمعنا العربي والإسلامي سيطرت على عقولنا أنماط تفكير جعلتنا أسرى لعادات وتقاليد تحبط الحياة وتنثر فيها اليأس وتثبط كل معاني التفكير بواقع أفضل ورحنا نسخر لذلك النصوص الشرعية التي لوينا أعناقها وجيّرناها لتناسب مع ضحالة تفكيرنا الذي لا يتناسب مع واقع الحياة المعاصرة.


يزخر مجتمعنا بمئات الشباب الطموح وآلاف الأكاديميين الذين يحملون أعلى التخصصات في علوم الحياة، بل إن من مفكرينا من ينظّر اليوم لغد أفضل ومع ذلك لا زلنا نتخبط في ذلك المستنقع الآسن الذي حفرناه لأنفسنا بعقولنا وأفكارنا.

نحن اليوم في حاجة ماسة إلى إعادة التفكير بل وإعادة صياغة آليات التفكير في حياتنا، ولو تأملنا في نظرة بسيطة إلى الكم الهائل من الفرص والموارد المالية والإنسانية التي نهدرها سنويا وتضيع أدراج الرياح بسبب خلافاتنا وعصبياتنا لأدركنا حجم المأساة التي نتخبط فيها.

فما هي معالم ذلك المجتمع الوردي الذي نحلم أن نعيش فيه!.
اترك القارئ أن تحفنا بإبداعاته ويشاركنا في تصميم ذلك المجتمع.