كنوز نت - الطيبة - بقلم: سامي مدني



  • رسالَتي لَكُمْ هِيَ أمانَةٌ، حافِظُوا عَلَىَ الأَمانَةَ... وأدُّوها لأَهْلِها كما أُمِّنْتُم يَرْحَمْكُم الله!
سَلامٌ عَليكُمْ ورَحْمةٌ واسِعَةٌ فَنِعْمَةٌ وَفَضْلٌ مِنَ اللهِ!


أَيُّها الأخوةُ الكِرامُ، فِي مُحاوَلاتي لِأَخْيتارِ مَوضُوعَ بَحْثٍ جَديدٍ أَخَرٍ لَنا، وجَدْتُ نَفْسي كَالعادَةِ مُلْتَزِمً بِأُسُسٍ قَدْ غُرِسَتْ فِي كَيْنُونَتِنا علىَ الفِطْرَةِ، هِيَ مَنْ وُلِدْنا وَتَرَعْرَعْنا عَلَيْها، إنَّها الإرْطِباطُ بِما عَوَّدَتْنا الأَجْيالِ السَّابِقَةِ والَّتي فِي ذَرْوةِ قِمَّتِهِ الأهْلُ الأَبُّ، والأَم ومَنْ لَهُمْ فَضْلٌ عَلَيْنا، وَبِفَضلِه تَروَّضْنا لِنَعْطِيَ لِكُلِّ حَالٍ حَقَّهُ بِحِيثُ لا يَتَعارَضُ مع أُمُورٍ نُأمِنُ بِها، إنَّهُ مُرَكَّبٌ عَمِيقُ ومَنْ الأُمُورِ الَّتي نَرْتَكِزُ عَلَيْها وَنَتَطوَّرُ فَنَزدَهِرُ وَنَنْتَعِشُ ثُمَّ نتقَدَّمُ بِسبَبِهِ.

إنَّ هَذا ما يُسَمَّى رُوحُ المُنافَسَةِ الضَّروريةِ جِداً فِي الإِنْسانِ كَما هِي بَيْنَ النَّاسِ، حتَّى تَخْلِقَ الجَدَّ بِالعَمَلِ والإبْداعَ والإِنْتاجَ والمُنافَسَةَ الشَّريفَةِ لإثباتِ القُدُراتِ الشَّخْصِيَّةِ والعَامَّةِ، فَتُبْرِز عِنْدَنا ُ كَثيرٌ مِنَ الطَّاقَةِ الإيجابيَّةِ والتَّمسُّكِ بِمَبادِيءِ الإِنْتِماءِ، طالَما مِنْ طَبْعِنا نَحْنُ أنْ نَكُونَ إخْوةً نَتَحاوَرُ ونَتَجادَلُ ونَخْتَلِفُ لَكِنَّنا لاَ نَيْأَسُ أنْ نُرْسِخُ حَقيقَةً نَصْبو ونَحلَمُ لِتَكونَ لَنا ولأُمَّتِنا، فَمَهْمَا لَزِمَ الأَمْر نُضَحِّي بِالغَالي والنَّفيسِ لنُظْهِرَ الرَّوابطَ والغِيرَةَ على مَصالِحِ بَعْضِ والعامَّةِ.

وَالمُهِمُّ ....أقُولُها بِصَراحَةٍ مَهْما حَدَثَ وآخْتَلفَتْ المَواقِفُ نَبْقَى إِخْوَةً، أَحْبابً، نَسايِبً وأَصْدِقاءً، تِلْكَ الصُّورةُ الَّتي مَكَّنَتْ الرًسُولَ صَلَواتُ اللهِ علَيْهِ بالمُأخاةِ بَيْنَ النَّاسِ، فَعَبَّدُوا طَريقً لَهُمْ لإقامَةِ دُوَلاً فِي أوْطانِهِم، وَتوسَّعُوا بِدَعْوتِهم وعَقيدَتِهِم مَهْما وَصَلَتْ أقْدامُ خُيُولِهِم.

أَمَّا مَا يُقالُ بقَصْدِ الفِتَنِ والخِلافِ مِنْ أطْرافٍ مُعيَّنَةٍ، لِيجْعلُوا الأَجواءَ فِي جَمِيعِ المَجالاتِ مِنْ مُنافَسَةٍ شَريفَةٍ إِلى مَعْرَكَةٍ، وَمِنْ عِباراتٍ آنِيَةٍ مارِقَةٍ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ إِلى عَمِيقَةٍ جارِحَةٍ، فأنَّ هَذا لا يَجُوزُ وَلَنْ يَنْجَحَ عَلَىَ الإِطْلاقِ، وَسُرْعانَ ما تَعُودُ المِياهُ إلىَ مَجْراها، ولَوْ أَنَّ الكَثِيرَ حَقيقَةً جُرِحَتْ مشاعِرُهُ وَنالَ الإِهانَةَ بَدَلًا مِنْ الزُهُورِ والمُبارَكاتِ، رَغْمَ تَحْصيلٍ أتَمَّهُ أوْ حَقيقَةِ مَا مَضَى إِليْها لِخِدْمَةِ بَلَدَهُ وَوَطَنَهِ.

إنَّ التاريخَ مَهْما بَعْدُ أو قَرُب هُوَ شاهدٌ، بهِ نَسْتَعينُ لِنَسْتَخْلِصَ الحُكْمَ علىَ مًَّا كَانَ وَمَا نَحْنُ عليهِ اليَوْمَ، وَأَنا شخصياً أسْتَغرِبُ ولا أُصَدِّقُ أَنَ الأَمْرَ سَيَكُونُ لَهُ أَثارَ سلبِيَّةً طَويلَةً حتى وَلَو وُصِفْتُ بالَّذي يَحرِقُ نَفسَهُ لِيُضيءَ لِشَعبٍ لا يَرَى، فالثَّباتُ على المَبادِيءِ رَكائِزُ الحَياةِ، وَمِنْ طَبْعِي التَمَسَّكَ بِمَواقِفِ التَّسامُحِ والتفاؤلِ وفَتْحُ صَفْحَةً جَديدَةً يُكْتَبُ عَلَيْها بَسَماتٍ مِنَ الأَملِ والمَحَبَّةِ والأَخاءِ رَيْثَما تَنْتَهي جَوَلاتُ المُحادَثاتِ والمُنافَساتِ و"المبارزات"، كأَنّ شَيْءً لَمْ يَحْدُثْ وَيَصْبِحُ ضوءُ أَعْمالِنا مَنارَةً تُزيلُ الغَشاوَةَ عَنْ أعْيُونِنا وتَمحِي الجَهلَ مِنَ قُلُوبِنا.

 هَذا ما يَجِبُ أن نَقْدِمَ على تَحْقيقهِ بِعَلاقاتنِا فَيَحْتَرِمُ كلٌّ رأْيَّ الأَخَرِ، ولَقَدْ قُلْتُها مِراراً لَيْسَ هَذا مَوْضُوعً مُفَضَّلً عِنْدِي لِلْكَلْامِ، وَمُتأكِّدٌ بَعْدَ أَيّامٍ قَليلَةٍ تمَرُّ، أَراهَا كافِيَةً لِيَلْتَئِمَ الجُرْحُ، وَمَنْ يَعْقِلُ لا يَجِبُ أَنْ يَشْعُرَ هُناكَ جروحٌ، وَلَيْسَ من اللَّائِقِ التَّعبيرِ بِهذِهِ الأَلْفاضِ، ولَكِنْ لاَ يَجُرُّكَ على المُرِّ الاَّ الأَمرَ مِنْهُ، فمَنْ جِهَةٍ أُخْرَى هُناكَ بِالفِعْلِ جُروحٌ نَجَمَتْ مِنْ المُبالَغَةِ والإسْهابِ فِي المَسيراتِ، وَلِذا لاَ يَلِيقُ بِنا.... أَنْ نَبْقَى علىَ هَذا الحَالِ، فَالأَمْرُ لا يُبَشِّرُ خَيْراً كَما أثْبَتَتْ الأَيامُ مِنْ قَبْلُ، وَالخْطأُ سَيَسْتَمِرٌ مَا دُمْنا نَفْشَلُ فِي تَحْكيمِ العُقُولِ، فَهَذا لا يُناسِبُنا لأننا شَعْبٌ واحِدٌ وَأُمَّةٌ واحِدَةٌ وتَرْبُطُِنا عَلاقاتٌ جَمَّةٌ، وَعَيْبٌ على مَنْ لا يَعْفُو ويُسامِحُ، لأَنَّها مِنْ شِيَمِ أَهْلِ الطَيْبَةِ الطَيِّبينَ ومَنْ أَخْلاقِ سائِرِ القُرى والبَلداتِ العَربيَّةِ. فالرَّجَاءُ مِنْ الجَمِيعِ إتِّباعَ الأخلاقَ في عَصْرٍ فِيهِ الإِعْلامُ والدِعايَةُ تُقَرِّبُ البَعيدَ وتَرْفَعَ مِنْ حِدَّةِ الأَجْواءِ أَوْ تُهَدِّأُها بَيْنَ لَحْظَةٍ وضُحاهَا.

تَقُولُون نَحْنُ في عَصْرِ التَقَدُّمِ، فأيْنَ نَحْنُ مَنْ ذَلِكَ ....! هَلْ نَحْنُ فِعْلاً مَكانَكَ عُدْ، ونَبْقى مُتَخاصِمين ولا نَعمَلُ للمَصْلَحةِ العامَّةِ فَنُوقِفُ سَفْكَ الدِّماءِ والتَعَدِّي عَلَىَ الأرْواحِ، ونَعْمَلُ على التَّغْيِيرِ والتَقدُّمِ لأنَّ هذا هَيِّنٌ وَعندَنا كفاية مِنْ العُقَلاءِ المُبدِعين المُثقَّفين العاقِلين الَّذين عَلَيهم تَقريبَ وُجْهاتِ النَّظَرِ.

فلتَكُنْ زِياراتٌ وإِجْتِماعاتٌ شَامِلةً فِي جَمِيعِ المُناسَباتِ المَصِيرِيَّةِ، إِلَيْهِا تَحْضُرُ كُلُّ القُوى دُونَ إِسْتِثْناءٍ وَتَكونُ أجواءُ التِرْحابِ بارِزَةُ تَبعَثُ شُعُورَ التَّعايُشِ والعَمَلَ المشتركِ لتحقيق الوِحْدَةِ، وَأَدْعُو لِلْمَرَّةٍ المِليونِ إِلى الهَّبَةِ والمُبارَكاتِ، وعلى الفَريقِ الَّذي حَالَفَهُ الحَظُّ فِي الإنْتِخاباتِ مَثَلاً المُبادَرَةَ والتَحَرَكَ قَبْلَ الأَخَرِ، فَهَذا في قِمَّةِ الرُّجُولَةِ والَأَخْلاقِ وَعَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ مِنَ المُشاحَناتِ.

لِعِلْمِكُمْ إِخْوتِي وأعزَّائي كُلُّ إِناءٍ بِمَا فِيهِ يَنْضَحُ، فَأرْجُو أَنْ نَفْهَمَ المُسْتَقْبَلَ ونَكُونَ مِنْ رِجالِهِ، فَالمُرُوءَةُ والشَّهامَةُ أَنْ نَقدمَ عَلَىَ المُباركَةِ للبَلْدَةِ لِمَنْ فازَ وحَقَّقَ تَقَدُّمً لَتَحْقيقِ طُمُوحَهُ لِمَصْلَحَتِهُ هُوَ وَلِلْعامَةِ.

أنَّ مَا أقولُ يَبعَثُ الفَخْرَ بالأنْتِماء لٍهَذا البَلَدِ، فَهُوَ عَريقٌ بأَخْلاقِهِ وإِنْجازاتِه وَرِجالِهِ، ويَعُودُ الفَضْلُ لِكُلِّ مَنْ يَحِبٌ العَطاءَ والعَمَلَ مِنْ أَجْلِهِ، وإِنَّني على يَقينٍ أَنَّ التَّطاوُلَ على الرُّمُوزِ لاَ تُمَثِّلُ الاَّ أَقَلِّيَةً، والطَّبِيعِي مِنَ القِياداتِ الحَرِيصَةِ أَنْ تُبادِرَ لِتَصْفِيَةِ القُلُوبَ وَالأَجْواءَ فالمَصْلَحةُ فِي النِّهايةِ واحِدَةٍ، وَهَكَذا نَعْمَلُ فَلا تُباغِتُنا أُمُورٌ لا تُحْمَدُ وَلا تَدْخُلُ عَلَيْنا مَنْ بابٍ دُونَ إِسْتِئْذانِ، الَّتي قَدْ تؤدِّي إلى حُدُوثَ أََعْمالَ شَغَبٍ تَمِسُّ بِالأمْلاكِ العامَّةِ والخاصَّةِ.

مِنْ بَيْنَ هذهِ السُّطُورِ أُنادِي بآحْتِرامِ رأيَ الأَخَرِ عَلَىَ المُسْتَوى الشَّخْصيِّ والعامِ، والإِجْماعِ عَلَىَ ا لحُضُورِ لِكُلِّ لِقاءٍ فِيهِ يَتَواجَدُ كُلُ المَعْنيِّين، لِنُثْبِتَ لِلْعالَمِ أَجْمَعِ أَنَّنا شَعْبٌ لنَا قادَتُنا يَصْنَعُونَ تارِيخاً لَمْ يَكُنْ لَهُ مَثِيلاً في كُلِّ البِلادِ والعَالَمِ مِنْ قَبْلُ.

وَحَبَّذا لَوْ يَصِلُ كَلامِي هذا إلى جَمِيعِ الَأَذانِ ويَسْمَعُ اللهُ دُعائِي وَيَهْدِينا جَميعَاً، فنحَقِّقُ الحُلْمَ، راجِياً مِنَ الله أَنْ يَسْقِنا الغَيْثَ وَيَغسِلَ ذُنُوبَنا! وَنَتَراجَعُ عَنْ أَخْطائِنا.

 إدْعُوا مَعِي أَحِبَّتِي وإِخْوَتي بِاللهِ! أَنْ يَتِمَّ الأَمْرُ ونَجْتَمِعُ سَوِيَّاً، فِي كل البِلادِ وفِي كلِّ الظُّرُوفِ، فَنُعَبِّرُ عَنْ الأُخْوةِ والفَرْحَةِ بالأخَرينَ فِي جَمِيعِ المُناسَباتِ لِنَنْبِذُ غَيْرَ ذلكَ!

لا تُفَكِّرُوا فِي حياتِكُمْ بِالمَشاريعِ فَقَطْ، إِنَّما فَكِّروا وآجْعَلُوا الأِنْسانَ فِي قائِمَةِ أوْلِوِياتِكُمْ فأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ يَهُونُ! خَطِّطُوا لِتشْهَدَ بِلادِنا بالعِلْمِ والأَخْلاقِ صُورَةً لَمْ يَكُنْ لها مَثِيلُ منْ قَبْلُ!

هَلْ يَنْجَحُ دُعائِي....! هَلْ نُحَقِّقُ هَذا.....! طَبْعاً لَيْسَ هَذا بِمُسْتَحِيلٍ ......! فَتَعالوا كُلُّنا نُنادِي إِجْتَمِعُوا في كُلِّ حالٍ .... وقُولُوا لِبَعْضِ السَّلامُ عَليكُمْ.....! إِجْعَلُوها.... (حُلْمٌ يّتَحَقَقُ).......! وخُذُوا من أَقْوالَ المَجانِينِ .....! إِذا كُنْتُ مَجْنُوناً.....! فإِِنَّنِي أقْبَلُوا الجُنُونَ لأَرى الجَمِيعَ مع بَعْضِ فِي خِدمَةِ الأُمَّةِ كُلِّها......!
وَفَّقَنا اللهُ، وَرَجائي مِمَّنْ يَقْرَأَ اليَوْمَ أَنْ يبث كَلامي فَنَسْمَعُ قِصَصً وأخْبارً تَزِفُّ التَّسامُحَ والحُبَّ بَيْنَ بَعْضِ بكُلِّ ما يُواجِهُ الأمَّةِ فيِ الحَياةِ!

السَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتِهِ! أَحْبابي أَبْناءُ كُلِّ البِلادِ!