كنوز نت - بواسطة ركاز فاعور

الضرائب.. وتأثيراتها على الشعب والدولة.


بقلم يوسف بلعوس 


الضريبة بمفهومها الشامل تُعتبر إحدى أعمدة الاقتصاد، التي ترتكز عليها مقومات الدولة واستمراريتها، فالضرائب تؤمن قِسطاً كبيراً من الأموال، والتي تُحققها الدولة، لقاء تقديم خدماتها للمواطنين، ليكون المفهوم المُبسَّط للضرائب هي مبلغ نقدي أو رسوم، وعادة ما تكون إجبارية يتم فرضها من قبل الدولة على المواطنين والمؤسسات الربحية وتتقاضاها الحكومة؛ من أجل تمويل القطاعات العامة؛ مثل المستشفيات والجيوش والمدارس والجامعات الحكومية والجمعيات الخيرية، بالإضافة إلى تطوير وبناء المدارس وتوزيع الرواتب على موظفين الدولة في القطاع العام. وكذلك تُفرض الضرائب للتحكّم بالوضع الاقتصادي الذي تمرّ فيه الدولة من انكماش أو تضخم.

وبالتالي، ترتكز الدول على الضرائب بشكل شبه أساسي لتأمين إيراداتها، حيث تختلف عن أي مصدر دخل آخر؛ لأنّها تعتبر إجبارية وإلزامية على جميع أفراد المجتمع والمؤسسات المالية المتنوعة، التي تنطبق عليها شروط الضرائب. وعادة ما تكون جميع المؤسسات الربحية، حيث من المفترض أن تتم جباية الضرائب لمصلحة ورفاهية الأشخاص، الذين يقومون بدفعها.

نتيجة لذلك، تقود الدول بتمويل نفقاتها الرئيسية عبر طرق ثلاث، هي الضرائب والديون وأرباح شركات القطاع العام، لكن تبقى الضرائب على اختلاف أنواعها هي أم مصدر إيرادات للدولة، ومن هنا تأتي أهمية الضرائب بالنسبة للاقتصاد، فهي تمثل بالنسبة للحكومة أهم مصدر للإيرادات وتمثل للمواطنين عبئًا كبيرًا يثقل كاهلهم. لذا فتحديد نسب الضرائب التي ينبغي جبايتها أمر مهم جدا في حفظ التوازن الاقتصادي لأي بلد. من هنا تأتي أهمية فهم أنواع هذه الضرائب وطريقة تأثيرها على حياة كل فرد.

للضرائب نوعان إن صح التعبير، وسنحاول في هذه القراءة إيجاز هذين النوعين، والإضاءة عليهما.

1-الضرائب المباشرة

يتم تعريفها ببساطة على أنها الضرائب التي تُدفع مباشرة من قِبل الأفراد والشركات للحكومة. ويستند هذا النوع من الضرائب إلى مبدأ القدرة على الدفع حيث إن من يملك قدرًا أعلى من الموارد "راتبًا أكبر أو أرباحًا أكثر" يُفرض عليه نسبة أعلى من الضرائب.

لهذا الضرائب المباشرة لها عدة مميزات منها:


-أنها تمكن من المساهمة في توزيع الثروة بشكل عادل عن طريق أخذ المال من الأغنياء ثم استخدامه من طرف الحكومة في تمويل الخدمات الموجهة للفقراء.

-أنها تستفيد مباشرة من ارتفاع الدخل القومي، حيث تمثل موردًا كبيرًا للحكومة في حالة النمو الاقتصادي الكبير.


أما عن عيوب هذا النوع من الضرائب فمن أهمها:

-أن هذه الضرائب قد تؤثر بالسلب على إرادة العمل والادخار حيث إن نسب الضرائب المرتفعة على الدخل قد تجعل الأفراد والشركات يعزفون على العمل الإضافي مخافة نسب الضرائب المرتفعة.

-أن الأفراد والشركات يكونون على علم بالتزاماتهم الضريبية بدقة (وفي بعض الأنواع من الضرائب المباشرة تكون عليهم مسؤولية تحديد الدخل كالشركات مثلًا) مما قد يدفعهم إلى التهرب الضريبي. فمثلا يمكن لأصحاب الشركات إعلان أرباح أقل من الأرباح الحقيقية وذلك لدفع مبلغ أقل للحكومة.

2. الضرائب غير المباشرة

وتعرَّف الضرائب غير المباشرة بأنها الضرائب التي لا يدفعها الأفراد والشركات إلى الحكومة بشكل مباشر لكنها تُفرض على إنتاج السلع والخدمات وبيعها. الفرق الأكبر بين الضرائب غير المباشرة ونظيرتها المباشرة يتلخص في الآتي:

أنه يمكن نقل عبئها من شخص إلى آخر. بمعنى أنه إذا افترضنا أنه تم تطبيق ضريبة بنسبة 10% على إنتاج السيارات فيمكن للشركات المنتجة للسيارات أن تقوم ببساطة برفع سعر سياراتها بنسبة قد تصل إلى كامل نسبة الضريبة (10%) وذلك ليحافظ على هامش الربح. وبهذا يكون من يدفع الضريبة حقيقة هو المستهلك وليس المُنتج.

أن من يدفع الضريبة هو المستهلك النهائي. بمعنى أنه إذا تم فرض الضريبة على عجلات السيارات فإن مصنع العجلات سيرفع ثمن العجلات التي يبيعها لمصنع السيارات ليحافظ على هامش الربح، وبنفس المنطق سيرفع منتج السيارات السعر بقدر ارتفاع تكلفتها، وبالتالي يبقى المستهلك النهائي للسيارة هو المتحمل الأكبر لعبء الضريبة.

وللضرائب غير المباشرة مميزات منها:

-أنها تكون مُتضمنة لأسعار السلع والخدمات فلا يشعر دافع الضريبة بها.
-تقلل فرص التهرب الضريبي إذا تمت إدارتها بشكل سليم.

أما عن العيوب فنذكر:

-أن فرض هذه الضرائب مباشرة على السلع يرفع أسعارها ويؤثر سلبًا على المعدل العام للأسعار.

-هذه الضرائب تُفرض على السلع والخدمات التي يشترك في استهلاكها الغني والفقير وبالتالي فهي لا تستند إلى مبدأ القدرة على الدفع، مما يجعلها غير عادلة للطبقات الأكثر فقرًا.

في النتيجة، الضريبة هي مبلغ نقدي تفرضه الدولة على الأفراد والشركات، بهدف تمويل النفقات التي تترتب على الدولة لتأمين الخدمات الاجتماعية، ودفع رواتب الموظفين في الدوائر الحكومية والوزارات، ولإنشاء وتأهيل البنى التحتية، ولدعم السلع الأساسية من أجل تأمينها للمواطن بسعر أقل.