كنوز نت - بواسطة ركاز فاعور


الاقتصاد .. قراءة في أهيمته وتأثيراته ومجالات احتياجاته.


الكاتب: يوسف بلعوس


يُعد الاقتصاد بكافة فروعه نمطًا من أنماط الحياة، منذ القديم وحتى اليوم، إذ تبرز أهمية الاقتصاد بوصفه مُحركًا عامًا لكافة المجالات، بل ويُبنى عليه في السياسة والعسكرة وحتى كافة مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية، ولابد قبل الدخول في قراءة أهمية الاقتصاد وتأثيراته ومجالات احتياجاته، لابد من تعريف الاقتصاد في اللغة والاصطلاح.

في اللغة، حينما يُقال اقتصد الرجل في النفقة، أي تَوَسط في إنفاقه، فلم يسرف اسرافًا واضحًا، ولم يُقتر، أي لم يُمسك في نفقته، فكان بين هذين الحالين؛ وعليه فإن تعريف الاقتصاد لغةً هو: التوسط، والاستقامة فيما بين الإفراط والتفريط.

أما تعريف الاقتصاد اصطلاحاً، فقد تتعدد تعاريف الاقتصاد اصطلاحًا وتدور حول المعاني التالية، وهو أنه:

-علم يدرس العلاقة بين حاجات الإنسان وموارده؛ لتحقيق أكبر قدر من إشباع هذه الحاجات بالاستخدام الأمثل لهذه الموارد.
-علم يدرس اتجاهات الإنسان في استغلال الموارد النادرة لإشباع حاجاته.
-علم يختص بتطبيق نوع من أنواع الدراسات لمعرفة سلوك الفرد والنشاط الاجتماعي المرتبط بالمجالات الاستهلاكية والإنتاجية باستخدام الموارد المتاحة لإشباع الحاجات المختلفة.
وبالتالي فقد بات واضحًا أن الاقتصاد يشكل كافة جوانب الحياة المتعلقة بالفرد والمجتمع وصولا إلى بينة الدول، وارتباط ذلك بهندسة العلاقات الفردية والمجتمعية وحتى الدولية.

في هذه القراءة لا يُمكن الإحاطة بكافة الجوانب التي ينطوي عليها مفهوم الاقتصاد وكافة تبويباته، ولكن سنحاول قدر الإمكان الإضاءة على أهمية الاقتصاد وتأثيراته ومجالات احتياجاته. وعليه نقول بأن الاقتصاد لهُ مفهومين وهما، الاقتصاد الفردي والاقتصاد الدولي.

فيما يتعلق بالاقتصاد الفردي وهو أن يستوفي الفرد حقّة بالعيش الكريم من خلالِ العمل والاعتمادِ على الذات وكسبِ الرزق، وهو يشمل كذلك كل نشاط بدني أو ذهني ليتم بعدَ ذلك التوصل إلى سلعة أو تحقيق خدمة مُعيّنة يؤجر عليها الشخص المُنتج، وهذا المال الذي يكسبهُ الفرد من تعبه يُعرف بالسقف الاقتصادي والإمكانيات المادية، لذلك الاقتصاد هي طريقة منظمة يتمّ من خلالها اختيار أسلوب الحياة بما يتوافق مع القدرات المادية. 


أما الاقتصاد الدولي فهو علم يقوم على جمع المُعاملات الاقتصادية بين دول العالم، ويهتم بالعلاقات التجارية بين الدول والقدرة على التنافس في السوق العالمي للمُنتجات، بحيث هذا الاقتصاد الدولي يؤثر على الدولة ومكانَتها بينَ الدول ويعتبر معيار من معاييرِ القوة للدولة، فالدولة القوية هي التي تُسيطر على إنتاج سلعة مُعينة أو أكثر من سلعة في السوق العالمي، وبالتالي يكون هناك مردود عالي من المال الذي يؤثّر على اقتصاد الدولة. 

وعليه فإن أهمية الاقتصاد يُمكن إيجازها بالآتي:

1-يوفر المعرفة اللازمة التي تمكن الأفراد من اتخاذ قراراتهم المناسبة خلال حياتهم اليومية، حيث يقوم بالإجابة على مجموعةِ من الأسئلة تتمثل في إن كانت إحدى الفرص المالية المعروضة على الشخص فرصةً مناسبةً أم لا، أو إيجابيات وسلبيات وظيفة بديلة، كما تعرض الآثار المحتملة للسياسات العامة.
2-يساعد فهم الاقتصاد الكلي بشكلٍ أخصّ على المدى الطويل معرفة أسباب ارتفاع مستوى المعيشة في دولٍ أو مناطق معينةٍ وانخفاضها في مناطق أخرى.

3-يقدم فرصةً دارسية تساعدهم على فهم التطورات والتقلبات التي تمر بها الأسواق، كما يستطيعون من خلاله معرفة وضع الاقتصاد الكلي، وتحليل الاحصاءات والأرقام الاقتصادية، وتحديد الخيارات وتأثيرها ونتائجها عند اختيار واحدٍ منها.

4-يقوم بمتابعة نسب البطالة، وتحليل والوصول لأسبابها، إضافةً إلى أن دارسي الاقتصاد يتمكنون من التوصل لمجموعةٍ من الطرق والخطوات التي تساهم في حل ومكافحة مشكلة البطالة وبالتالي التقليل والحد من نسب ومعدلات الفقر قدر الإمكان.

5-يعمل العاملون في هذا المجال على معرفة وتحديد مجموعةٍ من الحلول التي تتناسب مع الموارد المتوفرة، بحيث يستطيعون اتخاذ مجموعةٍ من القرارات تساهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية العامة للدولة أوللمؤسسات والشركات وحتى للأفراد.
6-يقوم بتقديم الحلول للأشخاص ومساعدتهم على التوجه ناحة السبل التي تمكنهم من اكتساب المال، حسب الموارد المتوفرة لديهم وباستغلالها بأفضل صورة.

7-يقدم العاملون في هذا المجال الدراسات التي تساهم في معرفة العوامل المؤثرة في العرض والطلب، مما يساعد على تطوير وتحسين الظروف المتعلقة بالعمليات التجارية والصناعية في الدولة.

في المحصلة، نستطيع القول بأن الاقتصاد يُعد معيارًا للكثير من المفاهيم المجتمعية، والتي انطلقت بمجملها من الاقتصاد وكينونته وجُل تأثيراته على المستوى الفردي والمجتمعي والدولي، وعليه فإن جوهر البقاء في ما يتعلق باستمرار الحياة وتطورها، يعتمد على الاقتصاد، ونلاحظ ذلك من خلال الصراعات الاقليمية والدولية، وحتى على مستوى الأسرة والمجتمع.