كنوز نت - بواسطة ركاز فاعور

كورونا بين الحقائق العلمية والأبحاث المخبرية.


بقلم : يوسف بلعوس 


بات من المعروف بأن فيروسات كورونا، هي سلالة واسعة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان على السواء، ومن المعروف أن عدداً من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر أمراض تنفسية تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة، إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، ويسبب فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً مرض كوفيد-19.
التعريف العلمي الواضح والصريح لفيروس كورونا، يدل على أن كورونا، هو مرض معد يسببه آخر فيروس تم اكتشافه من سلالة فيروسات كورونا. ولم يكن هناك أي علم بوجود هذا الفيروس الجديد ومرضه قبل بدء تفشيه في مدينة ووهان الصينية في كانون الأول/ ديسمبر 2019. وقد تحوّل كوفيد-19 الآن إلى جائحة تؤثر على العديد من بلدان العالم.

وبطبيعة الحال، فإن أعراض فايروس كورونا تتمثل في ‏الحمى والإرهاق والسعال الجاف. وتشمل الأعراض ‏الأخرى الأقل شيوعاً، ولكن قد يُصاب بها بعض ‏المرضى مثل الآلام والأوجاع، واحتقان الأنف ‏والصداع، والتهاب الملتحمة وألم الحلق والإسهال، ‏وفقدان حاسة الذوق أو الشم، وظهور طفح جلدي ‏أو تغير لون أصابع اليدين أو القدمين. وعادة ما ‏تكون هذه الأعراض خفيفة وتبدأ بشكل تدريجي. ‏ويصاب بعض الناس بالعدوى دون أن يشعروا إلا ‏بأعراض خفيفة جداً. 

في ذات الإطار، هناك سعي دولي محموم للتوصل إلى لقاح لفايروس كورونا، يُجنب البشرية المزيد من الضحايا، وهنا سنكون بعيدين عن النظريات السياسية التي رافقت هذا الفايروس، ونكتفي بتسليط الضوء على أبرز الدراسات التي توصل إليها الباحثين، لعلنا نصل إلى نتيجة يُمكن من خلالها إيجاد ضوء في أخر نفق فايروس كورونا.


في هذا الإطار وبشكل عام يُمكننا القول، بأن معظم المصابين بالفايروس يتماثلون للشفاء بنسبة تصل إلى 80%، وذلك دون الحاجة إلى علاج مكثف أو خاص، ولكن الأعراض تشتد ‏لدى شخص واحد تقريباً من بين كل 5 أشخاص ‏مصابين بمرض كوفيد-19 فيعاني من صعوبة في ‏التنفس. وتزداد مخاطر الإصابة بمضاعفات وخيمة ‏بين المسنين والأشخاص المصابين بمشاكل صحية ‏أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والرئة ‏أو السكري أو السرطان.
وينبغي لجميع الأشخاص، ‏أيا كانت أعمارهم، التماس العناية الطبية فوراً إذا ‏أصيبوا بالحمى و/أو السعال المصحوبين بصعوبة في ‏التنفس/ضيق النفس وألم أو ضغط في الصدر أو ‏فقدان القدرة على النطق أو الحركة. ويوصى، قدر ‏الإمكان، بالاتصال بالطبيب أو بمرفق الرعاية ‏الصحية مسبقاً، ليتسنى توجيه المريض إلى العيادة ‏المناسبة.

حقيقة الأمر، إن انتشار المعلومات الخاطئة تُجاه فايروس كورونا، يُهدد سبل مواجهة هذه الوباء، بل ويؤدي إلى ارتفاع نسبة المُشككين في التوصل إلى لقاح يكافح هذا الوباء، والجدير بالذكر، فقد تسببت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في حدوث ارتباك جديد بشأن قوة فتك فيروس كورونا المستجد. فهل معدل الوفيات أقل بكثير مما كان مفترضا؟ سبب الجدل الحالي يعود إلى نتائج دراسة لخبير الأوبئة الشهير جون إيوانيديس من جامعة ستانفورد الأمريكية، والتي نشرت على موقع "نشرة منظمة الصحة العالمية". وقام إيوانيديس بتحليل 61 دراسة من جميع أنحاء العالم مدعومة ببيانات وطنية حول معدل الوفيات بسبب الفيروس. وخلُص إيوانيديس إلى أن متوسط معدل الوفيات من جميع الدراسات التي تم تقييمها هو حوالي 0.23 بالمائة. وهذا يعني أنه في المتوسط، مات 23 شخصا من أصل كل 10 آلاف مصاب بفيروس كورون!

موقع "شبيغل أونلاين" استشهد بإيوانيديس الذي قال إن "معدلات الوفيات الناتجة عن الإصابة بالعدوى تميل إلى أن تكون أقل من التقديرات التي راجت في وقت سابق عند بداية الجائحة"، فقد قدرتها البيانات الصينية الأولى بـ 3,4 في المائة، غير أن النماذج الرياضية تفترض الآن حوالي واحد بالمائة فقط حسب إيوانيديس. بعض وسائل الإعلام الألمانية أحالت على معدل الوفيات التي يعتمدها معهد روبرت كوخ الألماني أي في حدود 2,7 بالمائة. وأكد موقع "شبيغل أونلاين" أن الخلاف العلمي بشأن دراسة إيوانيديس أعطى جدلا شكليا وظاهريا ليس إلا. فالخلاف قائم في واقع الأمر على المقاييس التي تؤخذ بعين الاعتبار، فهناك من يقيس معدل الوفيات مقارنة بجميع الإصابات بالفيروس، وجزء كبير منها غير موثق لغياب القدرة على توفير الاختبارات في عدد من بلدان العالم. فيما يقوم البعض الآخر بحساب عدد الوفيات نسبة للمصابين المعروفين والمُوثقين.

في حوار أجرته صحيفة "فيستر كورييه" الألمانية (19 أكتوبر/ تشرين الأول 2020) أكد الخبير والباحث الألماني في أمراض الرئة والجهاز التنفسي توبياس فيلته أنه لا يجب الاستهانة بالآثار طويلة المدى لفيروس كورونا حتى بعد التعافي، والتي غالبًا ما يتم التقليل من شأنها. وأكد فيلته أنه "يمكن تقسيم عواقب فيروس كورونا البعيدة المدى إلى صنفين. هناك مرضى يعانون من وهن في أداء الأعضاء الحيوية كالقلب والرئة، حتى بعد أسابيع عديدة من انحسار العدوى، وغالبًا ما تُلاحظ تغيرات في الرئتين (..) حيث يعاني المرضى من ضيق في التنفس". هذا التشخيص أكدته دراسة أجرتها جامعة أكسفورد البريطانية حذرت من أن نحو ثلثي المتعافين من الفيروس يعانون من ضرر بأعضاء في الجسم، وذلك بعد ثلاثة أشهر من خروجهم من المستشفى. وخلصت الدراسة إلى أن 60 بالمائة من المتعافين، الذين تم نقلهم للمستشفى لإصابتهم بفيروس كورونا، مازالوا يعانون من التهاب في الرئة بعد مرور ثلاثة أشهر على شفائهم. وقال الباحثون إن أشعة التصوير بالرنين المغناطيسي أظهرت أن 30 بالمائة من المتعافين يعانون من ضرر دائم في الكلى و26 بالمائة يعانون من ضرر في القلب و10بالمائة في الكبد.

نستنتج مما سبق، أن جُل الباحثين لا يُخفون خطورة هذا الوباء وتداعياته في مرحلة ما بعد الشفاء، لكن في المقابل هناك إجماع دولي على أن كورونا وعبر تسلسل هجماته، فإنه لم يعد فايروسًا قاتلاً، والأهم أن إجراءات الوقاية كفيلة بالحد من انتشاره، وعليه نقول بأن ظهور الوباء كان مفاجئاً للجميع بطبيعته الفتاكة، وكما ظهر بشك مفاجئ للجميع فإنه سيختفي أيضاً وبشكل مفاجئ. وها نحن ننتظر ظهور لقاح يكون بمثابة انتهاء كوفيد 19.