كنوز نت - بقلم: محمد زبيدات- عضو المؤتمر العام في الحركة الإسلامية


الرد الحاسم على كل أحمد حازم


بقلم: محمد زبيدات- عضو المؤتمر العام في الحركة الإسلامية

قرأت ما كتبها أحمد حازم في مقاله بموقع "العرب"، والذي تعمّدَ فيه الإساءة للدكتور منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة، والمليء بالمغالطات بهدف إيهام القارئ بصحة افتراءاته. 

لغة أحمد حازم ضعيفة جدّا، ولكنها دسمة بالافتراءات.


أولى هذه الافتراءات، حين يدّعي فيكتب: "في جلسة سابقة للكنيست، تحدث منصور عباس عن وضع العرب في إسرائيل، وعندما انتهى صفق له نتنياهو بحرارة، وهي المرة الأولى التي يصفق فيها نتنياهو لعضو كنيست عربي. فما الذي جرى يا "سعادة النائب" حتى دخلت قلب نتنياهو؟"!!.
نتنياهو صفّق لمنصور عباس؟! يا هذا، اخترت تغريدة من السهل أن تفضحك! فحتى كتابتي لهذه الأسطر شاهد فيديو خطاب الدكتور منصور عباس الموجّه لنتنياهو والمنشور على صفحة النائب على الفيسبوك حوالي 200 ألف مشاهد!!. وكل من يشاهد الفيديو يعرف أنك غير صادق، وليس نتنياهو من السذاجة السياسية ليفعل ذلك. 

لكن الأغرب، هو كيف يقلب أحمد حازم الحق باطلًا!! فالنائب منصور عباس ينتقد في خطابه تقصير نتنياهو وتقصير حكومته في أربعة ملفات حارقة يعاني منها مجتمعنا العربي: الجريمة والعنف، وسوء الأوضاع الاقتصادية، وأزمة السكن، وعدم الاعتراف بالبلدات العربية في النقب. وقد كان هذا الخطاب للنائب منصور عباس من أقوى الخطابات للنواب العرب في الكنيست، بشهادة الكثيرين من السياسيين والمحللين ومئات المعقّبين على فيديو الخطاب. 

فهل أصبح طرح القضايا التي تهم شعبنا ومجتمعنا العربي بأداء خطابي قوي جعل نتنياهو يتابعه باهتمام بالغ طوال الأربع دقائق ونصف، عيبًا وخيانة وطنية؟!.

ثم يستمر كاتب المقال في أخطائه وعدم موضوعيته حين يذكر أن "جميع نواب المشتركة لم يشاركوا في التصويت على مشروع اقتراح دعم الطلاب الجامعيين، باستثناء النواب الثلاثة لـ"الحركة العربية للتغيير" د. أحمد طيبي، أسامة سعدي وسندس صالح". 

ومن حقنا أن نسأل: لماذا تجاهل أحمد حازم ذكر بقية النواب الذين شاركوا في التصويت وهم: وليد طه وإيمان خطيب ياسين من الحركة الإسلامية، وعايدة سليمان توما ويوسف جبارين من الجبهة، وهبة يزبك من التجمع؟.

أما الافتراء الآخر الواضح في مقال أحمد حازم، فهو إيهامه للقارئ، وكأنّ من قام بإلغاء قرار التصويت في الهيئة العامة للكنيست بخصوص إقامة لجنة تحقيق في ملف الغواصات، هو النائب منصور عباس وأنه دعم موقف الليكود خلال الجلسة!! وهذا كذب وافتراء واضح لكل من شاهد فيديو الجلسة.

من يشاهد الفيديو يرى بشكل واضح أن النائب عباس أعطى المعارضة الفرصة لدخول القاعة والتصويت لصالح القانون، حتى أنه سُمع يقول: "أنا أنتظر تمار زندبرج كي تحضر وتصوت"، وهي من المعارضة (ميرتس) والتي قدّمت الطلب بفتح التحقيق بحق نتنياهو.

كما يُظهر الفيديو أيضًا صوتًا في القاعة يُعلم النائب عباس أنه تم تقديم طلب "للتصويت بالاسم". لكن النائب عباس استمر في عملية التصويت الإلكتروني، لأنه لم يسمع هذا الطلب.


ثم يُظهر الفيديو أنه حين جاء رئيس الائتلاف الحكومي ميكي زوهر ليطلب من النائب عباس "التصويت بالاسم"، رد عليه النائب عباس بحزم: "لم تطلبوا مني. أنت طلبت التصويت بالاسم بعد أن أطلقت التصويت الإلكتروني".

والسؤال المنطقي الذي أسأله لأحمد حازم ولغيره: لو كان كما تدّعي أنت وكل من افترى على النائب منصور عباس، أنّ هناك "تفاهمات وصفقات" بين النائب عباس وبين الليكود، هل كان النائب عباس لينتظر المعارضة وينتظر تمار زندبرج ليأتوا ويصوتوا؟ ولو كان لدى النائب عباس "تفاهمات وصفقات" مع الليكود، هل كان يُكمل التصويت الإلكتروني ويُحرج الليكود والائتلاف ويُحدث ضجّة أحرجت نتنياهو أمام العالم؟ وهل كان يصرّ النائب منصور عباس كما يظهر في الجلسة على أن الليكود طلبوا منه التصويت بالاسم بعد بدء التصويت الإلكتروني؟!.

ثم من الذي ألغى التصويت خلال الجلسة؟ ألم يصعد رئيس الكنيست ياريف لافين الليكودي بنفسه ليستلم رئاسة الجلسة، بعد أن رأى إصرار النائب عباس على موقفه، ثم يقوم "لافين" بالتهجم على النائب منصور عباس، داخل الجلسة وفي بيانه المصوّر الذي أصدره مباشرة بعد الجلسة، بادّعاء أنه لم يعلن بصوت عال عن بدء التصويت، بل وصف "لافين" ما حدث أنه "اختطاف ولعبة متعمدة"!! مضيفًا أنه كان هناك طلب بإجراء تصويت بالاسم ولكن النائب عباس لم يستجب لهذا الطلب!!.

ومرة أخرى نسأل: هل تسلسل هذه الأحداث تدع مجالًا للشك في افتراءات أحمد حازم وكل أمثال أحمد حازم الذين افتروا على النائب منصور عباس وكالوا له الاتهامات جزافًا أن هناك "تفاهمات وصفقات" بينه وبين الليكود؟!

ثم حاول البعض الطعن في موقف النائب عباس، حين أصدر بيانًا مشتركًا مع رئيس الكنيست بعد الجلسة، جاء فيه حرفيًا: "نائب رئيس الكنيست منصور عباس شرح فقال إنه لم يسمع الطلب الأول بإجراء تصويت بالاسم، وإنما سمع فقط الطلب الثاني الذي وجّه له بعد أن قام بتفعيل التصويت الإلكتروني.

 ولذلك، حتى بعد أن ظهرت النتائج على الشاشة لم يعلن النتائج الرسمية حتى استيضاح قانونية التصويت. بعد أن تمت مشاهدة فيديو الجلسة، اتفق رأي رئيس الكنيست ورأي النائب عباس أن قرار إلغاء نتائج التصويت وإعادة عملية التصويت كان قرارًا صحيحًا".

وهذا البيان جاء بعد انتهاء التصويت، وبعد أن خرج النائب عباس وشاهد الفيديو واستمع مثلنا للطلب الواضح المسموع في الفيديو والذي يطالب بإجراء التصويت بالاسم. ولاحقًا أكدت المستشارة القضائية للكنيست أن إعادة التصويت هو قرار صحيح وفقًا لما حدث داخل الجلسة.

واضح أن النائب منصور عباس يتعرض لهجمة مقصودة ومنظمة، تعتمد في آلياتها الكذب والافتراء وتشويه الحقائق، ومحاولة إلصاق تهمة وجود صفقات بينه وبين الليكود، بهدف ضرب التأييد الشعبي الكبير الذي حظيت به الحركة الإسلامية والنائب منصور عباس بعد موقفهم الواضح ضد الشذوذ الجنسي، وتميزهم في هذا الموقف عن بقية مركّبات المشتركة، وبعد الانتقادات الواسعة التي وجهها مجتمعنا لهذه الأحزاب بسبب دعمها للشذوذ. ولذلك نرى وللأسف عددًا من مركّبات المشتركة تأخذ دورًا في بثّ هذه الافتراءات وقيادة الهجمة على النائب منصور عباس.

وهنا لا بد أن نسأل بعض مركّبات المشتركة الذين يتهجمون على النائب عباس: إذا كان تمرير الطلب موقفًا وطنيًا مهمًّا، فلماذا لم تتخذ المشتركة موقفًا جماعيًا بالتصويت لصالح الطلب وقررت الامتناع عن التصويت؟ ألم يساهم امتناع مركبات المشتركة عن التصويت في إسقاط الطلب؟ فلماذا هذا التلوّن في المواقف؟!.

لقد قالها النائب منصور عباس مرارًا وتكرارًا: نحن حين نجلس مع وزراء في الليكود وفي الائتلاف الحكومي، فإننا نفعل ذلك أمام الكاميرات وفوق الطاولة، وليس عندنا ما نخفيه، ونعتبر طرح القضايا التي تخدم أهلنا ومجتمعنا العربي كالعنف والسكن وتحسين الأوضاع الاقتصادية والتوظيف والنقب والأوقاف وغيرها، أمام وزراء الحكومة وفي جلسات العمل معهم، دون تنازل عن مبادئنا وثوابتنا الوطنية، هو شرفًا نفتخر به، وليس عيبًا نُعاب عليه، وما انتخبَنا الناسُ إلا لنوصل همومهم وقضاياهم لمتخذي القرارات في مختلف الوزارات، وهذا ما نفتخر بالقيام به، ولن نتراجع عنه.