كنوز نت - "بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة



"عائدون يا مكَّة ........ والعودُ أحمدُ 




 ▪️ عهودٌ وأحقابٌ وأزمنةٌ طوالٌ مضت في عمر مكَّة المكرَّمة ، بلد الله الحرام ، وفيها البيت العتيق ، أوَّلٌ بيتٍ وضع للنَّاس ، لعبادة الواحد الأحد جلَّ جلاله .

 فما بين نزول آدم إلى الأرض بقربها ، ثمَّ حلول إبراهيم عليه السلام وزوجه وابنه في أرضها ، فإعمارهم لبيت الله فيها ، مروراً بإدخال عمرو بن لحيٍّ الخزاعيِّ الأصنام في صحن كعبتها ، إلى غزو أبرهة صاحب الفيل لحُرمتها ، فمولد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في داخلها ، ونشأته فزواجه ، فبعثته ، وما لقي من أهلها من تكذيبٍ وإيذاءٍ ، حتَّى اضطرَّ للهجرة منها إلى يثرب ، بعد أن كان قد أسري به إلى بيت المقدس ، ثمَّ عودته إليها فاتحاً ، فحاجَّاً حجَّة الوداع ، ثمَّ يثبت أهل مكَّة يوم ارتدَّ معظم العرب ، وليتوالى التَّاريخ مفعماً بالأحداث إلى يومنا هذا .......... .


  ▪️ ومن أكثر ما يعلق بأذهان النَّاس من هذا التَّاريخ الطَّويل ، ما اتَّصفت به فترة الدَّعوة المكِّيَّة ، من حصار الكافرين للمؤمنين ، وتضييقهم الخناق على أتباع سيِّد المرسلين صلَّى الله عليه وسلَّم . فكلُّ مسلمٍ كان يومها مُستَهدفاً ، وكان مهدَّداً في بيته وأهله وماله ودينه .

 ▪️ وها قد عُدنا يا مكَّة لذلك الحصار والتَّضييق ، والأذى والملاحقات ، لكلِّ المجتمعات المسلمة المؤمنة .
▪️ فحُكَّامنا لأعداء الأُمّة محكومون .
▪️وعلماؤنا الصَّادقون مطاردون ومسجونون.
▪️خيرات بلاد العرب والمسلمين منهوبةٌ.
▪️وإرادتهم مسلوبةٌ .
▪️وأرضهم مغصوبة .

▪️الدُّعاة الصَّادقون في ابتلاءٍ وتمحيصٍ مستمرَّين .
▪️ولكنَّها فتنٌ تسفر عن معادن الرِّجال .
▪️يثبِّت الله المؤمنين بالقول الثَّابت ، فيصقل شخصيَّاتهم ، ويهيِّئهم للتَّمكين بعد الإستضعاف .

▪️ثمَّ نذكر يا مكَّة يوم أن اعتدلت الموازين ، بفضل ربِّ العالمين ، فعاد النَّبيُّ الكريم صلوات ربِّي وسلامه عليه إليكِ فاتحاً ، داخلاً بالإيمان ، معلناً الأمان ، رافعاً للأذان ومحطِّماً للأصنام .

▪️وكم يا مكَّة في بلاد العُرب من أصنامٍ ينبغي تحطيمها ، وموازين وجب تعديلها ، وكرامةٌ تنتظر من يعيدها .
▪️بالأمس عاد المعتمرون لصحن الكعبة المشرَّفة طائفون ملبُّون ، بعد انقطاعٍ طويلٍ بسبب إجراءات الأمان من كورونا .
▪️ولكنَّنا ننتظر من مكَّة ، عودةً للدِّين القويم مظفَّرةً ، ورايةً في إقامة العدل مرفوعةً ، ودوراً في إعادة كرامة الأُمَّة مشهوداً .

▪️نحن على موعدٍ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لن يتخلَّف ، يوم يبايع المؤمنون رجلاً صالحاً عائذاً بالبيت الحرام ، يعصمه ربُّه حتَّى ينفذ أمر الله ، 
فيفتح الله له قلوب العباد ، وأطراف البلاد ، فيملأ الله به الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً . 

▪️نحن على العهد يا مكَّة ، منكِ ننطلق من جديد . ولكن عذراً يا بلد الله الحرام ، فسوف نحطُّ رحالنا بأمر الله تعالى في بيت المقدس ، فهي عنوان عودة الكرامة المفقودة ، والعزَّة المنشودة .


▪️" يا أيُّها الَّذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ، واتَّقوا الله لعلَّكم تفلحون " .
" والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .