كنوز نت - يوسف جريس شحادة - كفرياسيف


الحلقة الرابعة للمطران يوسف متّى المحترم



يقول قدس الاب الراقد نيقولاوس الصائع في قافية الألف:"

كَثُرَ اٌلعِثارُ بِعَثْرَةِ اٌلرؤساءِ وَغَوى اٌلصِّغارُ بِغِرَّةِ اٌلكُبَراءِ

لمّا رأيتُ اٌلرأسَ وَهُوَ مُهشَّمُ أيْقَنْتُ منهُ تَهَشُّمُ اٌلأعْضاءِ"

نشر المطران في الحلقات الثلاث الأولى وأجبنا بفتات من أسئلة ولم يجب،وعدم الإجابة إما من باب الاستعلاء او الأسئلة ليست من مستواه كدكتور او يصعب عليك الإجابة،على كل في الحلقة الرابعة نشرت بلبال من الأمور،وبلبلة النص،هل تريد ان تشرح معنى:" الملكوت"؟ فتقول:" اطلبوا أولا ملكوت الله وبرّه متى 33 :6 ...ان ملكوت الله في داخلكم لو 21 :17 ..التي نرفعها إلى الله هي تكمّل بعذها { يجب يا مطران بعضها فالأحرف ض و ص قرب بعضهما فحسنا ذهبت لحرف " ذ" بدلا من " ص" وجب التنويه للمستقبل لئلا تقع مثل لفظة "شخ " و " مداخيل" وهنا لو بدّلت "ذ " ب ِ "ص" ..كلمة بذيئة فواجب الانتباه جيدًا} ..الصلاة الربيّة بأقسامها عمودي..أفقي.. إذ كيف نهتم بأبنائه كإخوة ؟ وفي السياق عينه يجب ان نفهم ان طلبة "الخبز الجوهري" لا يتعلق معناها بالخبز المادي".

عجيب الله بالمطران حبيبي،"بالله عليك ونكشة صغيرة مقتبسة منك حبيبي "، كيف تقول:" كيف يهتم بأبنائه كإخوة"؟ أنت مطران وأقفلت كل وسائل التواصل ولا تريد المقابلة؟فعن أي إخوة تتحدّث هذا مثل قول اشعياء:" هذا الشعب يكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا" او كما فيلم ":الإخوة الأعداء"{ذكره مرقس ومتى عن اشعياء}.

لا نريد الإطالة،صلب الموضوع،انك تتحدث عن الملكوت والخبز الجوهري،لهذين النقطتين سنحاول باقتضاب التوضيح موجّهين فكرك للنصوص لتراجعها ويسعدني ردك ،وفي النهاية نسرد البعض من المراجع {ليس طرح الموضوع هنا عن الملكوت كامل بل نتفة صغيرة ممّا بجعبتنا}.

"ليأت ملكوتك" هل القصد ملكوت النعمة كما في زخريا أم حسب ملاخي بتكريم الابن للآب؟ وعبرانيين؟ هل المقصود يا سيد حبيبي "ليأت ملكوتك" مجيء المسيح وليعرفوه كما يقصد زكريا وهل ملكوت الله كل أعمال يديه كما في المزمور؟

هل يعني"ليأت ملكوتك"ليكون الخلاص التام في الآخرة والتبنّي يكون مكتملا بالقيامة بفداء الجسد وبولس ينظر ليوم يمنحنا تاج البرّ، كما في رومية وكولسي و2 ثيمو وفلبي و1 تسالونيكي؟

"ليأت ملكوتك" تعني مِن بيْن ما تعني يا سيّد، التوق لظهور ملكوت المسيح،ملكوت الله مثل سلطان المسيح الذي في شغف القديسين راجع لوقا ومرقس ويرتبط مجيء الملكوت بمجيء المسيح مرقس ولوقا.

مجرّد علّمنا الرب " ليأت ملكوتك" أي الملكوت ليس فينا ونحن خارج الملكوت.ونحن لا نستطيع الذهاب للملكوت بل الملكوت يأتي إلينا وهكذا المسيح مثلما أنصلب من اجلنا والسامري الصالح ونبؤة حزقيال.{لا اسرد الشواهد يا سيد صديقي لعلمي لسعة معرفتك وقدرتك وحفظك غيبا لهذه النصوص}.

لا يمكن ان تصبح المملكة الأرضية لملكوت المسيح إلا بتدخل الله وظهور ابنه لتسكن ملكوت الله في قلب الإنسان وهذا يعني محبتنا لله وإيماننا بالمخلص وانصياعنا للروح القدس وبقلوب محبّة وتوبة، عندها يسكن فينا الله ،لوقا واشعياء، عندها يقول لنا رئيس السلام سلامي أعطيكم يوحنا.

جدال التلاميذ عن الملكوت والمنافسة بينهم عن الحبيب والاوّل ادّى للرب ان يجمعهم في كفرناحوم، يعلّمهم،مرقس، العظمة في ملكوت السموات " التواضع والخشوع" غلاطية و 2 كورن وأعمال الرسل.

في ملكوت الله،الكل يخضع للرب بأمان وسكينة ويكتب زكريا النبي.....القلب مركز ملكوت البرّ والإحسان راجع الأمثال ورومية.

يجب ان نأخذ بعين الاعتبار العلاقة بين الجسد والخطيئة،وسكنى الخطيئة في النفس في فكر الإنسان والجسد من صنع الله لكنه مسكن الخطيئة لذا يقول بولس الرسول من ينقذنا من جسد الموت هذا رومية، وعلينا ان نعمل كل شيء لأجل الله 1 كورن ولوقا وحقيقة هي ان أقوال الملكوت حُجبت أحيانا من الحكماء متى البشير ولوقا، .

" ليأت ملكوتك" أي تسليم ذاتنا لله، عبرانيين، وبقوّة المسيح نستطيع كل شيء حسب يوحنا وفلبي ورومية.

ان ملكوت الله، وِفق كلمة الرب لا يأتي على وجه يراقب ولا يُقال ها هوذا هنا او هناك فها ان ملكوت الله فيكم انظر لوقا،الكلمة قريبة منّا جدًّا سفر التثنية،فهي في أفواهنا وفي قلوبنا،و "ليأت ملكوتك" يجب ألا نظن وكأنّ الله لا يملك الآن، ولا نظن ان معنى" ليأت" يتضمّن مجيئه للمرة الأولى على الأرض، وكأنّ الله لم يكن ملكا على الأرض او انه لم يحكم دائما،لننتبه ان الفعل:" ليأت" يفهم بمعنى " ظهوره للبشرية" كما ان النور غائب عن العميان هكذا ملكوت الله غائبا عن الذين لا يعرفون شيئا عنه...,


خبزنا كفافنا_الجوهريّ!

"خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْم"َ. {متى 11:6 }في مراجعتنا للنص لم نقرأ عن "خبزنا الجوهري" الترجمة الوحيدة من بين الترجمات التي راجعناها وذكرت "الجوهري هي ترجمة دار المشرق سنة 1989،هي ترجمة للفظة يونانية يصعب تفسيرها ويمكن ترجمتها ل :" يوم،غد أو جوهري" وما من تفسير لماذا هذه الترجمة أضافت "الجوهري" انظر لاحقا.

"اللفظة _ Maar " الخبز الجوهري،يدل على الخبز الذي للغد،أي للأبديّة .

 مراجعة النص العبري للعهد الجديد نقرا:" לחם חוקנו " اللفظة العبرية "לחם"غزيرة المعاني بعبرية التوراة ولن نتطرق لدلالاتها هنا وسوف ننشر معاني اللفظة بشكل منفرد، التعبير العبري ورد في سفر الأمثال :" שָׁוְא וּדְבַר-כָּזָב, הַרְחֵק מִמֶּנִּי רֵאשׁ וָעֹשֶׁר, אַל-תִּתֶּן לִי;הַטְרִיפֵנִי, לֶחֶם חֻקִּי". {8 :30 } مراجعة المعنى المعجمي للفظة :" הַטְרִיפֵנִי " تعني أعطني فريسة أو طعاما او وجبة احتاجها، وموازية دلاليا للفظة " חֻקִּי " قارن الأمثال 15 :31 :" וַתָּקָם, בְּעוֹד לַיְלָה--וַתִּתֵּן טֶרֶף לְבֵיתָהּ; וְחֹק, לְנַעֲרֹתֶיהָ." ترجمة موقع تقلا :" وَتَقُومُ إِذِ اللَّيْلُ بَعْدُ وَتُعْطِي أَكْلًا لأَهْلِ بَيْتِهَا وَفَرِيضَةً لِفَتَيَاتِهَا." وترجمة المشرق سنة 1983 :"تقوم في الليل وتعطي لبيتها اكلا ولجواريها ما يكفيهِنَّ" والمشرق بطبعة 1989 :" وتقوم والليل مخيّم وتعطي طعاما لبيتها ولجواريها أعمالهنَّ".

استخدام الالفاظ:" يكفيهنّ، وفريضة"أفضل وأدق لغويا دلاليا من :" اعمالهنّ"، ومقارنة ونص التكوين 22 :47 :" רַק אַדְמַת הַכֹּהֲנִים, לֹא קָנָה: כִּי חֹק לַכֹּהֲנִים מֵאֵת פַּרְעֹה, וְאָכְלוּ אֶת-חֻקָּם אֲשֶׁר נָתַן לָהֶם פַּרְעֹה--עַל-כֵּן, לֹא מָכְרוּ אֶת-אַדְמָתָם_إِلاَّ إِنَّ أَرْضَ الْكَهَنَةِ لَمْ يَشْتَرِهَا، إِذْ كَانَتْ لِلْكَهَنَةِ فَرِيضَةٌ مِنْ قِبَلِ فِرْعَوْنَ، فَأَكَلُوا فَرِيضَتَهُمُ الَّتِي أَعْطَاهُمْ فِرْعَوْنُ، لِذلِكَ لَمْ يَبِيعُوا أَرْضَهُمْ."{ترجمة تقلا}.


الآية التالية لسفر الأمثال أعلاه 9 :30 تؤيد وتشرح المعنى للعبارة"خبزنا كفافنا أو فريضتنا" أي القصد:" الاكتفاء بما نحتاج ولقوتنا الجسدي المحدد"لان الإفراط والتخمة تؤدي للابتعاد عن الله قارن هذا مع نصوص أخرى لن نذكرها هنا ،مثل الدخول للملكوت والغنى وعبادة الله والمال والتواضع وإطعام المحتاج الخ. نص سفر التثنية 15 :32 :" וַיִּשְׁמַן יְשֻׁרוּן וַיִּבְעָט,
שָׁמַנְתָּ עָבִיתָ כָּשִׂיתָ; וַיִּטֹּשׁ אֱלוֹהַּ עָשָׂהוּ, וַיְנַבֵּל צוּר יְשֻׁעָתוֹ. _ فَسَمِنَ يَشُورُونَ وَرَفَسَ. سَمِنْتَ وَغَلُظْتَ وَاكْتَسَيْتَ شَحْمًا! فَرَفَضَ الإِلهَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَغَبِيَ عَنْ صَخْرَةِ خَلاَصِهِ.


 أَغَارُوهُ بِالأَجَانِبِ، وَأَغَاظُوهُ بِالأَرْجَاسِ.{ترجمة تقلا} أي السمنة والتخمة والإفراط أدى للابتعاد عن الله ورفض الله من السمنة والشحم والدسم.{قارن بالعربية العامية المثل الذي يُضرب على شخص يسلك حين يشبع وبتخمة :" ضبّب ال...".

وهناك وظيفة أكاديمية لنيل لقب الماجستير من جامعة بئر السبع تفسيرا للعبارة:" לחם חוקנו " من النظرة الاجتماعية الحياتية إضافة للمعنى اللغوي الذي اشرنا إليه أعلاه.

قبل ان نسرد التفسير الابائي أدناه من كتاب تادرس مالطي ،نوجز ان استخدام "الجوهري" تعني الوجبة الكافية دون زيادة او نقصان لنملأ حاجتنا الغذائية فقط لا غير،لئلا نقع بسمنة وتخمة لان الأمر يبعدنا عن الله.

:"ما يشتهيه الحكيم كل أيام حياته حتى لحظة انتقاله أن يتمتع بالله نفسه، فهو لا يطلب الغنى لئلا ينشغل قلبه به عن واهب الغنى، ولا يطلب الفقر لئلا بسبب احتياجه يخطئ بطريق أو آخر. بمعنى آخر ما يشغل الحكيم شركته مع القدوس، وليس الغنى ولا الفقر.

يخشى المؤمن أن يصير مثل يشورون الذي قيل عنه: "فسمن يشورون ورفس. سمنت وغلظت واكتسيت شحمًا، فرفض الإله الذي عمله وغبي عن صخرة خلاصه" {تث 32: 15}. إنما يود أن يقول عن الرسول بولس: "قد تعلمت أن أكون مكتفيًا بما أنا فيه... قد تدربت أن أشبع وأن أجوع، وأن أستفضل وأن أنقص" {في 4: 11-12}.

الله وحده يعلم ما يناسب كل إنسان، وما يسنده في خلاصه، فالبعض يتزكون بالأموال التي يهبهم الله إياها فيمارسون أعمال الحب والعطاء، والبعض يتزكون بالاحتياج وقبوله بشكر وفرح في الرب.

لا يطلب أجور الغنى ولا الفقر، ليس لأنهما شريران، وإنما لكي لا يسيء استخدامهما، فإن الشر في تصرف الإنسان ونيته الشريرة وليس في الغنى، ولا في الفقر.

إن كان الغنى والفقر من عند الرب، فكيف يمكن للفقر أو الغنى أن يكون شريرًا؟

القديس يوحنا ذهبي الفم

ليحذر الفقير كما الغني، إذ توجد تجارب لرجل الفقر كما لرجل الثروة. وكما يقول الحكيم: "لا تعطني فقرًا ولا غنى". إنه يخبرك كيف يمكنك الحصول على هذه. ويكفي للإنسان أن يكون لديه من الكفاية، لأن الغني يميل إلى أن يثقل ذهنه بالاهتمامات والارتباك، تمامًا كما يملأ معدته بالأطعمة الدسمة. لهذا فإن الحكيم يطلب أن يكون له ما هو ضروري ومناسب... لتتجنب تجارب العالم، حتى لا ييأس الفقير، ولا يتشامخ الغني

القديس أمبروسيوس

يقول سليمان: لا تعطني فقرًا ولا غنى، أعطني فقط ما هو ضروري وما فيه الكفاية، لئلا إذا شبعت أكفر. وأقول: من يراني؟ أو بكوني فقيرًا أسرق وأنكر اسم إلهي، هكذا الغنى يمثل التخمة، والفقر يمثل الحرمان الكامل من ضروريات الحياة، والاكتفاء هو حالة تحرر من العوز وبدون فيض زائد. الاكتفاء يختلف حسب الحالة الجسدية والاحتياجات الحاضرة... فكل حالة تحتاج إلى رعاية خاصة لإيجاد مائدة صالحة دون تعدٍ لحدود الاحتياجات الحقيقية.

 القديس باسيليوس الكبير

بالتأكيد أنتم ترون أن هذا الاكتفاء لا يُشتهي لأجل ذاته، إنما ليحقق صحة الجسم والملابس اللائقة حسب كرامة الإنسان، والذي يسمح للشخص أن يعيش مع الآخرين محترمًا ومُكرمًا.