كنوز نت -  بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة


" بين الإحباط والتَّحدِّي "


 بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة

الأخبار من حولنا تثير مشاعر الإحباط لدى الكثيرين : وطنٌ عربيٌّ ممزَّقٌ ، حروبٌ دَّاخليَّةٌ ، خياناتٌ للأنظمة الرَّسميَّة ، قمعٌ وتجهيلٌ ، ظلمٌ وقهرٌ ، وملاحقاتٌ للقوى الحيَّة في الوطن العربي ، من قادة العمل الإسلامي والوطني ، المفكرين والعلماء والدُّعاة ، هذا فضلاً عن القتل والجريمة والكورونا والنزاعات العائلية ، المستفحلة في مجتمعنا العربي .

▪️ والسؤال المطروح :

هل ننهزم أمام الإحباط والسَّلبيَّة واستشعار قلَّة الحيلة ؟ ، أم ستكون من بيننا فئاتٌ من النَّاس ، في كلِّ بلدٍ وقطرٍ وميدانٍ ، يجمعون قواهم ، ويُعمِلون فكرهم ، ينظِّمون صفوفهم ، ويستنهضون طاقاتهم ، من أجل إحداث فتحةٍ في جدار الظُّلم والقهر ، وتحويل المِحن إلى منحٍ ، والأحوال العصيبة ، إلى فتوحاتٍ مبينة ؟ .

▪️نظريَّة المؤامرة تُقعِدُ الكثيرين عن فعل أيِّ شيءٍ . فهم يبرِّرون لأنفسهم العجز ، تحت ذريعة أنَّ الأعداء الأجانب ، قد تآمروا مع الخونة والمنافقين من الدَّاخل ، لنسف كلِّ محاولةٍ أو أملٍ في نهضةٍ أو حلٍّ محتمل .

▪️لكنَّ أهل الطُّموح والتَّحدِّي لا يستهينون بأنفسهم وطاقاتهم ، بل ويحسنون الظَّنَّ في شعوبهم وأُمَّتهم ........ يدرسون الواقع ، يخطِّطون للخروج من المأزق ، يجمعون أسباب القوَّة والتَّمكين ، يتدرَّجون بخطواتٍ واثقةٍ صبورةٍ ، ويستنهضون همم الخيِّرين من أبناء شعبهم ووطنهم وأُمَّتهم ، وبذلك فإنَّهم يغيِّرون ما بأنفسهم فيغيِّر الله ما بهم من أحوالٍ إلى حالٍ أفضل بعون الله تعالى . لكم في تركيا الحديثة ، وقبلها ماليزيا أمثلةٌ قابلةٌ للتَّكرار ، لذوي العزائم والهمم العوالي .

▪️من خطَّط للنَّجاح ثمَّ أصرَّ على بلوغه فسيبلغه بعون الله تعالى ، إلَّا أن يشاء الله غير ذلك .


▪️ من استحضر الإيمان الصَّادق ، والتَّوكُّل المخلص ، وأخذ بالأسباب بشكلٍ دقيقٍ ومُحكمٍ ، فإنَّه حتماً يفوز بإحدى الحسنيين أو كلتَيهما : نجاحٌ في تحصيل الأهداف ، وأجرٍ على عمله في جميع الأحوال بإذن الله تعالى .

▪️ لا تركنوا إلى ظواهر العنف والجريمة أنَّها قدرٌ لا يُقهر ، بل اعملوا وانصحوا وأصلحوا بين المتخاصمين ، وابذلوا جهدكم لعلَّ الله يجمع بكم شملاً ، أو يُصلح بكم شأناً .

▪️ولا تستسلموا لجائحة الكورونا أنَّها وباءٌ لا مخرج منه ، بل خذوا بأسباب الحيطة والسَّلامة ، شدُّوا الأحزمة وتعاملوا بجدِّيَّةٍ ومسئوليَّةٍ ، فستجدون النَّتائج متناسبةً مع هذه المجهودات وتلك المساعي .

▪️ولا تظنُّوا أنَّ واقع العرب المزري قدرٌ نافذٌ إلى الأبد . بل ينبغي أن يتحرَّك أهل القدرة والوعي ، كلٌّ في نطاق طاقته وإمكاناته ، مستعينين بالله تعالى ، ولن تضيع الجهود هباءً بإذنه سبحانه .

" وقل اعملوا ، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " .
" والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .