كنوز نت - بنك اسرائيل

خطاب محافظ بنك إسرائيل في جلسة الحكومة 13.9.20


كنوز نت - اشترك محافظ بنك إسرائيل، بروفيسور أمير يرون، بجلسة الحكومة التي عقدت أمس بموضوع تقييد نشاط الجهاز الاقتصادي لتقليص انتشار مرض الكورونا، وفيما يلي خطابه:

على إثر الارتفاع في نسب الإصابة بالمرض، على ما يبدو لا مفر من إضافة قيود معينة على النشاط، ولكن من المهم موازنة هذه القيود مع تقليل الضرر الذي يلحق بالجهاز الاقتصادي. انعكس تقليص النشاط الاقتصادي خلال الإغلاق السابق في آذار ونيسان من خلال انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بمعدلات لم نشهدها من قبل، ومن المهم أن نفهم أن فرض قيود بنفس الحجم مرّة أخرى سيلحق ضررًا أكثر خطورة، نظرًا لأنّ قدرة قطاع الأعمال على البقاء وقدرة الأسر على التحمّل هي أقل بسبب الضرر الفعلي الذي لحقهم.


نجحت القيود التي فرضت في الجولة السابقة في الحد بشكل كبير من معدلات الإصابة بالمرض في غضون شهر تقريبًا. لذلك، لا يلزم فرض قيود أكثر صرامة. ربما كان أحد أسباب حدوث انكماش أقل في الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بالدول الأخرى في الربع الثاني من العام هو أنه تم إجراء "إغلاق ذكي وليس إغلاق أعمى" في إسرائيل، إلى جانب حقيقة أن الجهاز الاقتصادي خرج من الإغلاق بسرعة نسبية وعاد إلى النشاط الاقتصادي. علاوةً على ذلك، منذ ذلك الحين وحتى اليوم، تعلمت العديد من القطاعات في الجهاز الاقتصادي التعامل مع الفيروس بشكل أفضل، من خلال استخدام قواعد "العلامة البنفسجية" ، وبالتالي فانّ نسبة الإصابة في صفوف عمّال هذه القطاعات منخفضة، وهي تدير آليات امتثال وتطبيق فعالة، لذلك لا يوجد مبرر لفرض قيود إضافية عليها. يجب تركيز القيود بشكل عيني على الفروع التي يكون فيها خطر زيادة معدلات الإصابة بالمرض الناتجة عن نشاطها مرتفعًا، ومن ناحية أخرى السماح بمواصلة نشاط الفروع ذات المساهمة العالية في الناتج المحلي الإجمالي والتشغيل، وفيها خطر الإصابة بالمرض منخفض. بهذه الطريقة، سيكون هناك توازن صحيح بين أهداف تقليل معدلات الإصابة بالمرض وتقليل الضرر الذي يلحق بالجهاز الاقتصادي. تم اقتراح مثل هذا المخطط في مستند صدر عن بنك إسرائيل ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد والمجلس الاقتصادي الوطني خلال الإغلاق السابق، وهذه المرة سيكون من المناسب العمل بحسب المستند من البداية، وتمكين وزارة المالية ووزارة الصحة من تحسين وتنجيع التعليمات التي صدرت في آذار ونيسان. ويشير هذا المخطط إلى فروع مختلفة مثل البناء، الهايتك، ومعظم قطاع الصناعة، والقطاع المصرفي والمالي وغيرها، كفروع ذات مساهمة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي والتشغيل، وفي نفس الوقت فإنّ معدّلات الإصابة بالمرض الناتجة عن نشاطها منخفضة، لذا لا يوجد مبرر لتقييدها في هذه المرحلة.

إن حقيقة أننا نناقش جولة ثانية من القيود واسعة النطاق على النشاط الاقتصادي على الصعيد القطري تدل على أن القيود الشديدة أيًّا كانت غير كافية بمرور الوقت إذا لم يكن هناك منظومة ناجعة لقطع سلسلة العدوى ووقف انتشار المرض. بدون منظومة كهذه، سيرافق الخروج من الإغلاق زيادة في معدلات الإصابة بالمرض مجدّدًا والحاجة إلى قيود إضافية على النشاط . ونظرًا لأنه بالنسبة للكثير من المصالح والأسر، ستكون القيود الاقتصادية في الجولة الثانية، وبالتأكيد الثالثة فوق طاقتهم، فمن المهم التأكد من أن القيود المخطط لها تترافق مع منظومة تمكّن من وقف انتشار المرض بشكل ناجع. إذا لم تكن منظومة كهذه مخطّطة مسبقًا عند إنهاء التقييدات، فيجب النظر فيما إذا كان من الصواب فرض القيود حاليًّا. إلى جانب ذلك، من المهم ضمان وجود منظومة فعالة لتطبيق القانون بخصوص القيود التي ستفرض، والا فانّ المتضرّر سيكون الجمهور الذي يلتزم بالقانون. في الوقت الذي تكافح فيه العديد من المصالح من أجل البقاء، فإن تطبيق القانون الذي يضمن التوزيع العادل للعبء هو مركّب حاسم في تنفيذ السياسة.

وإلى جانب القيود الاقتصادية التي سيتم فرضها، من المهم أن تقوم الحكومة بتفعيل منظومة دعم لقطاع الأعمال والأسر التي ستتأثر بانخفاض النشاط. ومع استمرار الأزمة، وحتى تفاقمها، يتزايد عدد المصالح التي ستواجه صعوبة في تحمّل الانخفاض في الدخل، وعدد الأسر التي سيصعب عليها تحمّل نفقات المعيشة. شبكة الأمان التي وفرتها الحكومة مؤخرًا تشكّل بنية تحتية جيدة لمساعدة ودعم بقاء قطاع الأعمال والتسهيل على العمال الذين سيتم فصلهم أو إخراجهم لإجازة غير مدفوعة، ولكن من المهم التحضير لها وتوسيعها واستخدامها في عدد من المركبات التي تناقشها الجهات الاقتصادية حاليًا. على سبيل المثال: 1. آلية الحفاظ على العمّال. 2. مساعدة المصالح وأصحاب الأعمال الحرة الذين يتأثر حجم دخلهم بنسبة تتراوح بين 25٪ و 40٪ (وليس فقط 40٪). 3. مرونة آلية العودة من الإجازة غير المدفوعة 4. تسهيل السيولة النقدية للمصالح عن طريق تأجيل مدفوعات ضريبة القيمة المضافة وإعادة السلف. 5. الإعفاء من الضرائب العقارية لشهري أيلول وتشرين الأوّل وفق تقييدات النشاط التي ستفرض في الجولة الحالية.