كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس


بيوتنا : نحبُّها عامرةً بنَّاءةً لا مهدومةً ولا هدَّامة


 البيوت تُبنى بأنواعٍ مختلفةٍ ومستوياتٍ متفاوتةٍ من الأحجام والمخطَّطات والمواد ، فبعضها يكلِّف الملايين ، وبعضها آلافاً قليلةً وفق إمكانات أصحابها . ولكنَّها في جميع الأحوال تعتبر من مشاريع العمر ، الَّتي يبذل صاحبها فيها أغلى ما يملك من مالٍ وجُهدٍ وطاقات .

ولكنَّ البيوت بعد إعمارها المادِّيِّ تتفاوت تفاوتاً عظيماً في أداء رسالتها ، ومستوى عطائها للمجتمع والأُمَّة :
        

 بيوتٌ مهدومة

بيوتٌ تهدمها سلطات الهدم الجائرة ، فلا تكتمل فرحة أصحابها بعدما أنفقوا كلَّ ما يملكون في إعمارها . الذَّرائع شتَّى ، وأبرزها البناء بغير ترخيص . ومعلومٌ أنَّ السُّلطات نفسها هي الَّتي تعيق عمليَّة التَّرخيص ، فتضيِّق على القرى والمدن العربيَّة بسبب عدم توسيع مناطق النُّفوذ ، وعدم إقرار الخرائط الهيكليَّة ، ثمَّ الإجراءات الإداريَّة والمكتبيَّة المعقَّدة .

 هدم البيوت العربيَّة ظاهرةٌ لا شبيه لها في العالم ، لربَّما فيه دلالةٌ على العِداء المتأصِّل الَّذي ليس كمثله عداءٌ من دولةٍ لمواطنيها ، كما تحمله إسرائيل لمواطنيها العرب . حاليَّاً ، القوم ينقلون نفس السِّياسة إلى مصر وبلاد الحرمين وحيثما امتدَّ تأثيرهم ، ليهدموا الكمَّ الأكبر من بيوت العرب في أيِّ مكان .
                    

بيوتٌ هدَّامة

 ولكنَّ الهدم لا يتوقَّف على جرَّافات الإجرام والتَّخريب . بل هنالك بيوتٌ تهدم وتبثُّ فساداً ودماراً داخلها ومن حولها . تلك هي البيوت الخاوية من القيم والأخلاق . ومنها البيوت الَّتي ينشأ قاطنوها على العقوق والفساد ، على الصَّخب والتَّناحر ، وقد تنتهي بالطَّلاق وتشرُّد الأبناء .

 من البيوت ما تصدِّر العنف الَّذي يتطوَّر إلى الجريمة ، ومنها بيوتٌ تنشر المخدِّرات وأكل الحرام ، وسيِّء الطِّباع والمعاملات . ▪️البيوت الخالية من الدِّين والأخلاق والتَّربية ، تبثُّ الجهل والعصبيَّة وتفسد أواصر المحبَّة بين أبناء المجتمع الواحد . حمانا الله وحفظ بيوتنا جميعاً من آفات هذه البيوت ، ومن أن نكون من أمثالها .
          

بيوتٌ عامرةٌ بنَّاءة

تلك البيوت الَّتي نحبُّ أن تكثر في مجتمعاتنا : بيوت العلم والإيمان ، وبيوت الأخلاق والقيم . بيوتٌ تسود بين الزَّوجين فيها المودَّة والرَّحمة . وبين الأبناء والآباء البرُّ والوفاء . وبين الجيران التَّواصل وحُسن الجوار . ولكافَّة النَّاس النَّفع والخدمة ، العطاء والإيجابيَّة .

نفرح للبيوت الَّتي تخرِّج العلماء والأكاديميِّين ، والبيوت الَّتي تربِّي حفظة القرآن الكريم ، وتلك الَّتي تنشِّئ الفقهاء والقدوات والقادة الإجتماعيِّين .

  

فيا أهلنا ويا أحبتنا :

 
سواءٌ سكنتم القصور الفاخرة أم البيوت المتواضعة ، ليست العبرة بزخرفتها ولا بتأثيثها ، ولكنَّ العبرة بنفوس قاطنيها .

كان بيت نبيِّنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ، إذا قام فيه يصلِّي ثنت زوجته قدميها لضيقه ، وكادت رأسه تلامس سقفه ، ولكنَّه اتَّسع بالخير لكل الإنسانيَّة ، وشعَّت أنواره تجاه المعمورة كلِّها . وكم من العلماء والصَّالحين ، من كانت بيوتهم أكثر ما تكون تواضعاً ، ولكنَّها خرَّجت خيرة الرِّجال ، ممَّن ملؤوا الأرض علماً وصلاحاً ونفعاً .
 
نريدالبيوت الَّتي تشعُّ بالخير ، وتنثره في كلِّ مكان . لا نعدُّها إذا ذُكرت الجرائم ، ولا في مواكب الفاسدين أو الخائنين أو المفسدين في الأرض . ولكن حتماً نذكرها في ميادين العطاء والبذل ، وفي مواكب المتعلِّمين والمثقَّفين ، المنتجين والطَّموحين . فلتكن بيوتكم منها ومعها ، فتلك حقَّاً بيوت العزِّ والكرم .

 مباركٌ لكلِّ الخرِّيجين والنَّاجحين ،
ودعواتنا لكلِّ المثابرين المترقِّبين ،
واصلوا جهودكم ، أبذلوا وُسعكم ،

والنَّجاح بإذن الله حليفكم قريباً ودائماً بإذن الله تعالى .
 
" والله غالبٌ الى أمره ، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .


بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس
      رئيس الحركة الإسلاميَّة