كنوز نت - البيان الشرعي رقم (33)

الإفتاء والبحوث الإسلامية تهنئ طلابنا وتدعو إلى التعاون


دار الإفتاء والبحوث الإسلامية تهنئ طلابنا وجميع العائدين إلى المدارس وتدعو إلى التعاون من أجل عام دراسي مثمر كما تحذر من المشاركة في الأعراس التي لا تلتزم التدابير الوقائية


• التحايل والحيلة عن قصد للالتفاف حول الحجر الصحي المستحق حرام شرعًا. ومن غشنا فليس منا.
• ثبت بالتجربة أن الأعراس المخالفة للتعليمات سبب للعدوى. والمشاركة فيها مساهمة في انتشار المرض
• رغم الظروف الاستثنائية وعشية افتتاح العام الدراسي الجديد تدعو دار الإفتاء إلى تعاون جميع الأطراف من أجل عام دراسي مثمر
• حرصت الشريعة الإسلامية وحثت أتباعها على معاينة الواقع واستشراف المتوقع في الظروف البيئية
• الحرية في الشريعة الإسلامية حق مقدس وهذا الحق ليس على إطلاقه بل مقيد بشروط وضوابط
• المسلم تربى على الرقابة الذاتية من خلال أركان الإيمان وأركان الإسلام

—————————

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛

تهنئ دار الإفتاء والبحوث الإسلامية الطلاب والمعلمين والعاملين في سلك التربية والتعليم ببدء السنة الدراسية لعام 2020/2021، وتدعو جميع الجهات ذات الصلة لضمان عام دراسي آمن ومثمر وجادّ، وتؤكد على الآتي:


أولًا: إنّ دار الإفتاء تؤكد على حرصها على سلامة المجتمع عامة، وطالما أكدت على ذلك في بياناتها السابقة. ومن منطلق المسؤولية الشرعية المنسجمة مع ما يقرره أهل الاختصاص، فإن دار الإفتاء تدعو إلى أخذ الأمور على محمل الجد حاضرًا ومستقبلا، إذ يتوقّع أهل الاختصاص أنّ حلول الخريف والشتاء مظنة لتفاقم الوباء وانتشاره بين الناس.

ثانيًا: إنّ الحرية في الإسلام حق مقدس، وإنّ منشأ حق الحرية مؤسس ومبني على تحمّل المسؤولية الشرعية تجاه الناس. فلا حرية مع الفوضى والعشوائية وإيقاع الضرر بالآخرين. وإنّ تقييد الحريات بالحجر الصحي الفردي أو الجماعي بارز ومشروع عند الوباء. فعنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إذَا سمِعْتُمْ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ فِيهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا). متفقٌ عليهِ.

ثالثًا: إن التحايل والتلفيق والغش لكسر الحجر الصحي المستحق على صاحبه وفق التعليمات من جهة الاختصاص، لا يجوز شرعًا، ويدخل في باب الحيل والغش المحرم. فهناك من تظهر عليه أعراض المرض ويتجنب الفحص كيلا يدخل في الحجر، ويستمر في مخالطة الناس، وتعريضهم للعدوى. وهناك من هو موجود في الحجر ويتحايل للخروج من الحجر. وهذا كله يدخل في الغش المحرّم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من غشّ فليس مني). وفي رواية: (من غشّنا فليس منا). وفي رواية: (ليس منّا من غشّنا). رواه مسلم.

رابعًا: إنّ من مقتضيات أركان الإيمان أن يؤمن المسلم بالله سبحانه وتعالى ويؤمن بأسمائه وصفاته. وإنّ من أسماء الله الحسنى "الرقيب". وإنَّ اللهَ تعالى مراقِبٌ لجميع أعمال الناس، وحافِظٌ لها. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1). والمسلم تربى على الرقابة الذاتية من خلال الإيمان بالله سبحانه وتعالى. وإن من مقتضيات أركان الإسلام أن تصوم رمضان. فالصائم حينما يصوم لا يعلم بصومه إلا الله عز وجل، ولا يسعى المؤمن للشرب أو الأكل خفية دون إطلاع أحد من الناس، لأنه يعلم أن الله كان عليه رقيبًا. والمؤمن الحق لا يكسر الحجر الصحي خفية أو بالتحايل، لأن الله كان عليه رقيبًا. فمقتضيات أركان الإيمان وأركان الإسلام تربي المسلم على الرقابة الذاتية لنفسه وعلى التقوى وعدم التحايل والغش.

خامسًا: لقد حثّ الإسلام على إجابة الدعوة للعرس، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (للمسلم على المسلم ست خصال، منها: أن يجيبه إذا دعاه). إذ أن حكم إجابة الدعوة للوليمة أو العرس يتردد بين الندب والوجوب، هذا في غير زمن الوباء. وقد ثبت من التجربة ممّا لا يدع مجالًا للظنّ أو الشك أو الاحتمال أن الأعراس دون الالتزام بالتعليمات سبب في نقل العدوى وانتشار المرض وتعطيل مصالح الناس والإضرار بهم من الناحية الصحية والنفسية والاقتصادية. إذ بات العرس دون التزام التعليمات محل همّ وحزن وندم وضرر، بدل أن يكون محل فرح وسعادة. وبذلك، لم تعد تلبية الدعوة تحقق المقصود منها ولا النتيجة المرجوة، بل باتت المشاركة في الأعراس سببًا مباشرًا في انتشار العدوى وتفشي الكورونا. وعليه، فإنّ تلبية الدعوة تخرج من دائرة الندب أو الوجوب سدًّا للذريعة. لأنه من المعلوم أن قاعدة سدّ الذريعة قاعدة تشريعية عظيمة تحمي ذاتية التشريع، وتضمن أن تصل التصرفات المشروعة إلى غاياتها، وأن تكون النتائج المترتبة عليها هي عين النتائج التي قصدها الشارع عند تشريعه للأحكام. ولا يخفى أنّ تلبية الدعوة والمشاركة بالأعراس دون التزام التعليمات باتت في حكم التصرف المضرّ في زمن الوباء. وقد تم في الموجة الأولى إغلاق المساجد والمدارس والأسواق والمصانع والجامعات، كل ذلك سدًّا للذريعة من مظنة انتشار المرض وتفاقم الوباء. وينسحب ذلك على الأعراس أيضا، فهي ليست بمعزل عن الوباء. وإن كان لا بد فيجب الالتزام بالتعليمات.

ستبقى دار الإفتاء في حالة انعقاد مستمرة، تحسبًا لحدوث أي طارئ، وستوافي جمهورنا بالبيانات تباعًا، وتؤكد على أن هذا البيان يمثّل الموقف الرسمي لدار الإفتاء منذ لحظة تعميمه على الإعلام، حتى صدور بيان جديد. وإنه يصلح لكتابة هذه السطور وهذه اللحظة. وإن البيانات تخاطب الداخل الفلسطيني 48 فقط.


والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني 48