كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


المرأةُ، مَركزُها، وَقيمَتُها الحقيقيَّةِ... هَلْ هَذا مُكْتَسَبٌ أَمْ حَقٌ؟



سَلامٌ عَليكُم ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ!


كَيْفَ نُقْنِعُ المَرأَةَ أَيُّها العُقَلاءُ! أَنَّها حَقَّاً كائِنٌ هامٌ، مُحْتَرمٌ، هائِلٌ، لِكَيْ لا تَشْعُرُ بالنَّقْصِ، وَلَها بِمَرْكَزِها شُمُوخٌٌ وفَضِيلَةٌ ولا عَيْبٌ بِهِ، فَهِيَ فَخْرٌ وَذِخْرٌ لأهْلِها وَلِمُجْتَمَعِها وأُمَتِها، وَمَقامُها أصْعَبُ بكَثيرٍ مِمَّا لِدَى الْرَّجُلِ، فَحَتَّى اللَّحْظَةِ لاَ أظُنُّ أَنَّ الكَثِيرَ مَنْ يُشارِكُنِي بِِهذَا الرَّأْي، وَقَبْلَ كُلَّ شَيْءٍ، أعْتَبِرُ نَفْسِي جادَاً بِمَا أَقُولُ وأنا فِي تَمامِ الوَعْيِّ، وَأتَبَنَّى هَذا المَوْقِفَ لِكَوْنِهِ نابِعٌ عَنْ تارِيخٍ جَمِيلٍ، أَراهُ اليَوْمَ كَيْفَ كانَ قاصِيًّ نِسْبيَّاً بَحَقَّها وَالحُكْمُ للهِ، رُبَّما لِكَوْنِها مَخْلُوقً ضَعْيفً جٍسْمانِياً، وأستغْفِرُهُ علىَ زَلَّتِي! لَكِنَّ الأَمْرَ حَقِيقِيٌّ، فَقَدْ رأَيْتُ كَيْفَ تَقُومُ هَذِهِ السَيِّدَةُ بِدَوْرِها وَتَصْبِرُ وتَسْتَمِرُّ بِالعطاءِ، وَكُلَّمَا عَانَتْ زادَ عِنْدَها السُّرُورُ والفَرْحَةُ، لأنَّها تُضَحِّي مِنْ أَجْلِ مَنْ تَحِبَّهُم، بأغلى مَا تَمْلُكُ، عَمِيقاً مِنْ داخِلِها، وَتَغْلِبُ عَواطِفُها على عَقْلِها بِشَكْلٍ غَريزِي، فَهَذِهِ هِيَ، هَكَذا خَلَقَها اللهُ فَتَحْمِلُ بِطِفْلِها تِسْعَةَ شُهُورٍ وفِي نَفْسِ الوَقْتِ تُأَدِّي واجِبَ الأُمِّ، وتُداوم مُزامَنَةً لأخِرِ رَمَقٍ فِيها ومَا بَقِيَ الظَّهْرُ، علىَ أَعْمالٍ يَقُومُ بِها الرَّجُلُ، فَتَرْعَى أَوْلادَها وتَخْدِمُ زَوْجَها وَلا تُنْقِصُ حاجاتَهُم شَيْئَاً، رأَيْتُ الكَثِيرَ مِنْهُن سابِقَاً، لَكِنَّني حِينَها لَمْ أُدَقِقُ ولَمْ أفهم بالضَّبطِ كَيْفَ تَقْدِرُ على ذَلِكَ، وَكَمْ هِيَ قَوِيَّةُ وَلا تَشْتَكِي ولا تُظْهِرُ أَيَّ مُعاناةً في الوَقْتِ نَفْسِهُ بَلْ تَبْتَسِمُ، وفِي ساعاتِ الفَراغِ تَجْمَعُ العائِلَةَ وتُمْلِيءُ حيَاتَهُم بِقِصَصٍ هِيَ مَرَّتْ أَوْ سَمِعَتْ بِها، وكُلَّ هَذا لتُزِيدَهُم خَبْرَةً ومَعْرِفَةً، فَهِيَ مَدْرَسَةٌ، واليَوْمَ مِنْ بَعِيدٍ أجْلِسُ وأتَمَعَّنُ وأُقَيِّمُ أعْمالَها، وَقَدْ بَلَغَتْ مِنَ العُمْرِ كِفايَةً، ولَمْ تَعُدْ تَسْتَطيعُ أَنْ تَخْدِمَ نَفْسَها.


لَقَدْ بَدأْتُ أسْتَشْعِرُ أَعِزائِي بِرُوعَتِها وَعُمْقِ كُنْهِ مُعْجَزَتِها فَتَغْلِبُ عليَّ أحاسِيسٌ تُبَكِّينِي، ولَوْ كُنْتُ أكْتُبُ هَذا علىَ وَرَقَةٍ، لَبْتَلَّتْ مِنْ الدُمُوعِ حُزْنَاً وَتَألُّمً لِمَا أصابَها، فَبَعْدَ أَنْ كانَتْ مَا كانَتْ مِنَ القوةِ، أصْبَحَتْ عاجِزَةً، واليَوْمَ أتَخَيَّلُها وأشْعُرُ بحَقيقَتِها وأعْرِفُ تَماماً كَمْ هِيَ عَظيَِمَةً وفارِسً جَسُورً كانَتْ، وَكَمْ تَسْتَحِقُ الثَّناءَ والتَّكْريمَ.


فِي المَقالِ السَّابِقِ تَكلَّمْتُ عَنْ المَرْأَةِ والرَّجُلِ، وَها أنا أَعُودُ وأذْكُرُها، وهذا لا يَعْنِي تَنْقِيصً مِنْ شَأْنِ الرِّجالِ أَوْ إنْحِيازً للنساءِ، لَكِنَّهُ اليَوْمَ تأكيدَاً أَنَّ مَا كُتِبَ عَنْ هَذِهِ الأُنْثَى يَفُوقُ عَنِ الرِّجُلِ بِشَكْلٍ عَامٍ، وَالَّذِين كَتَبُوا عَنْها إخوتي! هُمْ رِجالٌ وَعَدَدُهم أكْثَرُ بِكَثيرٍ مِنَ النِّساءِ، ولَوْ لَمْ تَكُنْ مُهِمَّةٌ مَا كانَ هَذا عَنْها إحْصائِيَّاً، وإِنَّ هَذا لَيَخْتَصِرُ عَلَيْها العَناءَ بالكِفاحِ مِنْ أَجْلِ حَقِّها، فالْكُلُّ يُزَكِّيُها ويَدْعَمُها ويُدافِعُ عَنْها، بِهَذِهِ الحالاتِ دِينِياً أوَّلاً وإجْتِماعِيَّاً ثانِيَّاً، وهِيَّ لَيْسَتْ بِحاجَةٍ لِتُكافِحَ، بَلْ فَإنَّ الشرعَ يُعطِيها هَذا الحَقِّ لوْ كُنَّا مُلْتَزِمينَ وَعاقِلينَ!


انا شخصياً أَعِزائِي! بَدأْتُ أكْتُبُ قَبْلَ مَا يُقارِبُ العَامِ، وذَكَرْتُهُما كَثيرً فِي عِدَّةِ مَواقِفِ ولا سِيَّما قَرأْتُ عِدَّةَ قِصَصٍ وَمَقالاتٍ وآياتٍ فِي القُرءَانِ، وكُلِّي أَمَلاً إخْوَتِي! أَنَّ تُدْرِكُوا أَنَّها ألأُمُّ الَّتي يَجِبُ أَنْ نَحْتَرِمَ دَوْرَها، ونَتَعاوَنَ مَعَها مِنْ أَجْلِ نَجاحِها لأَنَّها مَنْ يَبْنِي الأَجْيالَ، حَيْثُ قَالَ عَنْها حافظ إبراهيم:



الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها
أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا
بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ
الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى
شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ


فالكَثِيرُ مِنَ الأبْياتِ الشِّعْرِيَّةِ، والنُّصُوصِ الأدَبِيَّةِ عَنْها تُبْرِزُ المُشارَكَةَ فِي المَديحِ وَالثَّناءِ والتَعْظِيمِ لها، ولا سِيَّما إِظْهارَ وذِكْرَ مَحاسِنَها وجَمالَها وتأْثِيرَ َِأنُوثِيَّتِها!


وإِنِّي هُنا أسألُ نِساءَ وَبناتِ المُسْلِمينَ أَنْ يَتَّقِيْنَ اللهَ وَيَطِعْنَهُ! وَيَطِعْنَ أزْواجَهُنَّ ويَتَعاوَنَّ مَعَهُم على البرِ! حَتَّى يَكُونَ إنْصَافٌ بِحَقِهِنَّ! وَلَعَلِّي أَقُولُ أنَّ اللهَ الَّذِي خَصَّصَ صُورَةً بإسْمِها يَسْتَحِقُ أَنْ تُطيعَهُ، وَدَلِيلٌ أَنَّهُ أَعْطاها ولَمْ يَبْخَلْ، فَلْتُحافِظْ علىَ صِلَتِها بِاللهِ وَتَعْبُدْهُ عِبادَةً صَحيحَةً، وَلْتُحافِظْ علىَ نَفْسِها كما يَلْزَمُ! فَالشَرْعُ رَفَعَ مِنْ شأْنِها أيضاً وَعَلَيْها أَنْ تَسْعَى طِبْقَاً لِهَذا، وإِلاَّ يَْنقُصُ مِنْ حَقِّها وَقيمَتِها الكَثِيرُ!


وَفَّقَنا اللهُ وَحَمَى نِساءَنا مِنْ كَيْدِ الباعِدينَ عَنْ الحَقِّ، وَلْتَكُنَّ أيَّتُها النِّساءُ والبَناتُ كَما كانَتْ نِساءُ المُسْلِمِينِ الصَّالِحين!


السَّلامُ عَليْكُم وَعَلَيْكُنَّ وَبارَكَ اللهُ بِكُم وَبِكُنَّ!