
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
هَذا مَا نَحْتاجُ..... مِنَ البِنْتِ والأُمِّ الزَّوْجَةِ والزَّوْجِ فِي مُجْتَمَعٍ صالِحٍ!
السَّلامُ عَليْكُمْ جَميعَاً ذُكُوراً وإناثاً!
لا يَنْضُبُ الكَلامُ عِنْدَ الحَديثِ عَن الأُمِّ، شَجَرَةُ الحَياةِ هِيَ، مِنْها نَنْبُتُ وَفِي الحَياةِ لَنا هِيَ مُهِمَّةٌ، تَعْنِينا وتخُصُّنا فِي جَمِيعِ الأَحْوالِ والأَسْبابِ، أنَّهَا أُنْثَى علىَ غِرارِ حَواءِ، وَحَجَرُ الأَساسِ، وَالشَّريكُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ نَفْسُها سَبَبُ وُجُودِ الأوْطان، والَّذِي صَمَّمَهُ اللهُ كَيْفَما شاءَ لِيَخْرُجَ مِنْهُ نَسْلٌ، يَتَكاثَرُ وَيَنْتَشِرُ فِي رِحابِ الدُّنْيا، هِيَّ أُنْثَُى..... وَإمْرأَةُ....، وَهِيَ المُنْطِقُ الَّذِي لا بُدَّ أَنْ نَضَعَ لَهُ الأُمُورَ فِي نِصابِِها، إكْراماً لَها حَتَّى نَكْفِيها وَنَأتِيها حَقَّها!
أَعِزائِي! إِنَّها أُمِّي، وأُمُّكَ، وأُمُّ كُلُّ واخدٍ مِنَّا، الَّتي لاَ نَنْصِفُها ونَعْدِلُها أَبَداً مَهْمَا قَدَّمْنا لَها، وللأسَفِ نَتَجاهَلُها فِي بَعْضِ الأَحْيانِ، ونُسييءُ مُعامَلَتَها.....، لِماذا هَذا........؟ إِنَّها أُمِّي العَزيزَةُ.... وإنها أُمُّكَ الغالِيَةُ..... وأصْلُها يرجعُ لأُمِّ الكَوْنِ الحَنُونِ........... فَكَيفَ ..... نَنْسَى فَضْلَها....؟ وَلَها فِي الشَّرْعِ حُقُوقٌ أَمامَ زَوْجِها لِتَكُونَ العائِلَةُ مَبْنِيَّةً علىَ أُسُسٍ وَشُرُوطٍ فِيْها تُكَرَّمُ وَتُعَزَّزُ مِثْلَما لِلزَوْجِ عَلَيْها حُقُوقٌ، فَقَدْ خَلَقَها اللهُ لِتَكُونَ لَهُ أنِيسَاً وَشَرِيكَاً يَمْلَؤُ حَياتَهُ! وَمَعَاً فِي الشَّراكَةِ هَذِهِ لَهُما أسْرَةٌ، مَا يُسْعِدُهُمَا، ويُنْجِحُ جَمْعُهُما تَحْتَ عَقْدٍ مَكْتُوبٍ عَلَيِْهِما، لِيَحْفَظَ قَدَرَها وَمَركَزَها أَوَّلاً، ولا تَكُونَ سِلْعَةً رَخيصَةً، ولَهُو بالمِثْلِ عِنْدَها مِنْها لَهُ كَرامَةٌ؛ فَتَعِيشُ فِي الأُسْرَةِ هِيَ وَهُوَ، وتَكُونُ أَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً تَحْفَظُهُ وَتَصُونُ شَرَفَهُ وعَرْضَهُ، ثُمَّ يَكُونُ لَها مِنْهُ أَوْلاداً، يمْلأُونَهاً بالحُبَّ والسَّعادَةِ، وَتُرْشِدُهُم ليَقُومُوا بِدَوْرِهِم، تَحْتَ مَظَلَّةِ المُجْتَمعِ الَّذي يَحْوي الكَثِيرَ مِنَهم، فَيَصْبِحُ مَعَ الزَّمَنِ لِكُلِّ واحِدٍ مَرْكَزً يُؤَدِّيهِ حَسَبَ مَا مُتَّفَقٌ، وَهَكَذا لِلْجَمِيعِ مِنَّا مَكانٌ يَتَقَدَّمُ بِهِ ويَعْمَلُ ويُبْدِعُ في خِدْمَةِ الإنسانيةِ والمُجْتَمَعِ.
فالزَّواجُ بَيْنَ الذَّكَرِ وشَريكَةِ الحَياةِ! أَمْرٌ يُخَطَّطُ وَيُجَهَّزُ لهُ بين الإِثْنَين، ليَعْرِفَ كُلٌّ دَوْرَهُ بَعْدَ أَنْ وُجِدَ إسْتعْدادٌ وتكافٌؤٌ إجتماعيٌّ بَيْنَهُما، ثُمَّ تَكُونُ حاجَةٌ مُلِحَةً يَشْغُلُ الأَهْلُ حَيِّزً للتَّوْجِيهِ والإِصْلاحِ إِذا لَزِمَ الحالُ! !فَمَا يُقَدِّمُهُ الأَهْلُ لِإبْنِهِم ولإبْنَتِهِم مِنْ نَصائحٍِ فَقَطْ لِتَنْجَحَ بالتَّعامُلِ معْ زَوْجِها فَتُرْضِيهِ، فيُعامِلُها المِثْلُ بِالمِثْلِ! ويُزْهِرُ بينْهُما التَّوافِقُ والنَّجاحُ والفَلاحُ.
إِسْمَعُوا إِخْوتِي وأَخَواتِي بِاللهِ عَليْكُم نَصائِحَ أبٍ لِإبْنَتِهِ! إِنَّها أَحْلَى وألذُّ وأَطْيبُ مَا يَقَعُ علىَ السَّمَعِ؛ يَقُولُ لَها أبُوها عَشِيَّةَ زَواجِها والإِنْتِقالِ إِلى عُشِّها المُرْتَقَبِ، وهُوَ يَعِظُها بِلُطْفٍ في بعضَّ النُّقاطِ، فَتَفْهَمُ المَطلُوبَ مِنْهَا لِتُوَفِّرَ السَّعادَةَ لِزَوجِها، يَقُولُ لِيُعْلِمُها عَنْ أطباعِ الرِّجالِ بَعْدَ الزَّواجِ: (الرَّجُلُ يا صَغيرتِي مِنْ عادَتِهِ يُحِبُ الأَمْجادُ فَيَتَظاهَرُ بِالثَّراءِ والنَّجاحِ حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ غَنِيَّاً قَطْ، فَإيَّاك أَنْ تُحَطِّمِي لَهُ هَذِهِ الأَحْلامِ، بل إِدْعَمِيهِ وَوَاجِهيهِ بِحِكْمَتِكِ وَباللُّطْفِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ والأَخْلاقِ! هُوَ يا فَلْذَةُ كَبدِي يَميلُ التَّفاخُرَ دائِمَاً بأَنَّ زَوْجَتَهُ تُحِبُّهُ وَبإِخْلاصٍ، فَكُونِي كَذلِكَ حَريصَةً على إِظْهارِ هَذا أَمامَ الجَمِيعِ وَأَهْلَهُ بِصِفَةٍ خاصَّةٍ! وأْكْرِمِيهِمْ حَتَّى تُبَرْهِني لَهُمْ أَنَّهُ إِنْتَقى زَوْجَةً مُخْلِصَةً تُحِبُّهُمْ وَتُكْرِمُهُمْ عَلى الدَّوامِ! فَيَفْخَرُ يا قُرَّةُ عَيْنِي بِكِ أَمامَهُمْ! بِأَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ الخَيارَ، فَإِذا حَضَرُوا البَيْتَ عِنْدَكِ إِسْتَقْبِليهِمْ وَلاقِيهِمْ بأَحْسَنِ تِرْحابٍ! أمَّا بَعْدُ يا بُنَيَّتِي إِذا ثارَ زَوْجُكِ وَغَضِبَ فَآحْتَضِنِي ثَوْرَتَهُ بِهُدُوءٍ وَبدُونِ التَصَرُّعِ بَلْ بالصَّبْرِ والرِّقَةِ بِالكَلامِ! وَداوِي خَطَأَهُ إِذا حَدَثَ بِالحِكْمَةِ والعَقْلِ لا بِالتَكَبُّرِ والإِسْتِعْلاءِ! فإِذا شَعَرْتِ ضاقَتْ بِهِ الأَيامُ، فَلْيَكُنْ صَدْرُكِ واسِعً لِتُسْعِفيهِ وتُعِينِيهِ على النُّهُوضِ كلَّ المَّراتِ! فَلا تَنْسِ يا عُمْرِي أَنَّكِ إِكْلِيلٌ لِزَوْجكِ على هامَتِهِ! تَجْعَلِيهِ بِيَدِكِ مُرَصَّعَاً بِالدُّرِ والياقُوتِ، أَوْ يَكُونَ مِنَ الشَّوكِ يَدْمِ رأْسَهُ و رأْسَ أَبِيكِ، إِنْ لَمْ تُحافِظِ عَلى شَرَفِكِ لَهُ دُونَ سِواهُ! بُنَيَّتِي كُونِ لَهُ أَرْضَاً مُطيعَةً يَكُنْ لَكِ سَماءً! وكُونِ لَهُ مَهْادَاً يَكُنْ لكِ عِمَادً وَشَريفَاً ومُخْلِصَاً لَكِ وَحْدَكِ! وَآحْفَظِ سَمَعَهُ وَعَيْنَهُ فَلا يَشِمُّ مِنْكِ إِلاَّ طِيباً ولا يَسْمَعُ مِنْكِ إِلاَّ حَسَناً و لا يَنْظُرُ إِليكِ إِلاَّ جَمِيلاً! وكُونِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ لِزَوْجَتِهِ:
خذى مني العفو تستديمي مودتي
ولا تنطقي فى ثورتى حين أغضب
ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى
فيأباك قَلْبي والقلوب تقلب
أَمَّا الزوْجُ مَنْ يَكونَ تاجُ الرَأْسِ، وَعِمادُ البَيْتِ والعائِلُ المَقْصُودِ، والَّذي علىَ ظَهْرِهِ الأَمانَةُ وَالمَسْؤوليَّةُ، وَمِنْهُ مَرْجُوًّ حِمايَةَ البَيْتِ، فَلَهُ نَقُولُ: هُوَ الَمأْمُولُ الأوَلِ في ساعاتِ الأَمْرِ والقَرارِ، وَمِنْ واجِِباتِهِ لِزَوْجَتِهِ حُسْنُ العِشْرَةِ؛ فَيُوفِّرُ لها مُتَطَلَّباتِ الحَياةِ الأَساسيَّةِ لَها ولأَوْلادِها، ويُشْبِعُ رَغَباتُها، ويَأْنِسُها ويُكْثِر ُالبَسَماتِ في وَجْهِها، وَإِنْ عامَلَها فَبالحُسْنَةِ والرِّفْقِ مَعَ إِظْهارِ مَشاعِرَ الحُبِّ لَها، وإِذا كَلَّفَها بِشَيءٍ تَقُومُ بِهِ فََلا يَكُونُ ما لا تُطيقَهُ، ثمَّ يَفْعَلُ فَقَطْ الأُمُورَ الَّتي تَحِبُها وتُسْعِدُ قَلْبَها!
وَالزَّوْجُ الجَيِّدُ أَعِزائي! مَنْ يَسْتَمِعُ إِلى زَوْجَتِهِ عِنْدَما تَتَحَدَّثُ ويَحْتَرمُ رَأْيَها ويُساعِدُها على إِتِّخاذِ قَراراتِها، وَيَعْمَلُ جاهِدً على تَحْقيقِ الإِسْتِقْرارِ العاطِفِي وطُمُوحاتِها داخلَ المَنْزِلِ، وَمِنْ الجَديرِ بالذِّكْرِ يَنبَغِي علَيْهِ التَّنْسيقَ والإِتِّفاقَ مَعَها حَوْلَ دَوْرِ كُلٍّ مِنْهُما في خِدْمَةِ الأُسْرَةِ ومَصْلَحِةِ الأَبْناءِ، وهَذا ما يَحِدُّ مِنْ الخِلافاتِ الَّتي يُمْكِنُ أَنْ تنشبَ مَعَ الزَّمانِ.
فأَنْتُمْ أَيُها الأزْواجُ! لا تَسْتَكْبِرُوا ولا تَسْتَغْرِبُوا بِهذا اللَّفْظِ والخِطابِ والكَلامِ! فَإِذا صَدَقَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَها وَعمِلَتْ بِما جَاءَ وأَحْسَنَتْ! كَسِبَتْهُ وآرْتاحَتْ وَعاشَتْ مُعَزَّزَةً مُكَرَّمَةً بِثِقَةٍ وَأَمانٍ، فَلا تَعْمَلُ شَيْءً إِلاَّ بإِذْنِهِ وعِلْمِهِ، مَا يَرْفَعُ مِنْ شَأْنِها أَمامَهُ وأَمامَ اللهِ! وأَنْتَ عَزيزي الزَّوْجُ لا تُعامِلْها كَتُحْفَةٍ تَسْتَلِذُ بِها! بَلْ أَعْطِها قَدَرَ مَا تَسْتَحِقُ، فََهِيَ شَرَفُكَ وَعِرْضُكَ، هِيَ أُمُّ أَوْلادِكَ ومَنْ يَحْرِصُ على نَفْسِهِ لَكَ بِحُضُورِكَ وغِيابِكَ، ويَهْتَمُّ لإِطْعامِكَ أَلذَّ الطَّعامِ، وتُرَتِّبُ لكَ سِريرَكَ وَبَيْتَكَ وتَسْتَقْبِلُكَ بِحَرارةٍ وَحَنانٍ! فَسارِعْ على إِعْطائِها حَقَّها! وآسْتَمِعْ لَها وحَسِّسْها الإِنْتِباهَ وهَكَذا تَصُونهَا وتَصُنْكَ بِإِذْْنِ اللهِ!
لا تَقُولوا تَغَيَّرتْ الأَحْوالُ فالزَّوُجُ يَبْقَى زوْجَاً قَوَّامَاً وهُوَ الجَنَّى، والزَّوْجَةُ المُطِيعَةُ هِيَ البَنَّى.
أَعِزائِي وفَقَنا اللهُ لنُحْسِنا لِزَوْجاتِنا فَهُنَّ أُمَّهاتٌ كأمَّهاتِنا اللَّاتِ طَلَبَ اللهُ الإِحْسانَ لَهُنَّ: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).
إِذاً أَيُّها الزَّوْجان إِعْمَلا بِشَرْعِ اللهِ وَما قَالَ وقَصَدَ؛ (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)!
السَّلامُ عَليكُمْ وَرَحَمَكُمْ وأَعزَّكُمْ وَبارَكَكُم بِنِساءٍ عَفِيفاتٍ شَرِيفَاتٍ مُطيعاتٍ، هُنَّ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لَهُنَّ سندً وَحامِيَاً عَطُوفَاً مُحِبَّاً!
خُذُوا بِالكَلامِ إخوتي وأخواتي هَذا! تَسْعَدونَ بإذْنِ اللهِ!
وُفِّقْتُمْ إِنْ شاءَ اللهُ!
06/07/2020 07:39 pm 6,915
.jpg)
.jpg)