كنوز نت - بقلم محمد الخيكاني




حكم التبرع ببلازما الدم لمرضى كورونا في فقه المرجع الصرخي ؟


الله سبحانه و تعالى وهب الحياة لجميع مخلوقاته، ولعل تلك النعمة من أعظم الهبات التي تفضل بها الخالق المقتدر على جميع الكائنات البشرية و غير البشرية، فأما الانسان فقد كرمه على سائر الموجودات بجوهرة العقل و ميزه بها على الباقين ؛ لتكون هذه الجوهرة المحرك الاساس الذي يقود صاحبه نحو ساحة الرحمة الالهية و الفوز بنعيم و سعادة الدارين، ومما لا شك فيه أن العقل هو منبع عمليات التفكير لدى الفرد و يرسم له من خلالها الطريق الصحيح و الناجح و ليكون أيضا في مأمن من مخاطر الشر و أوهام أذنابه الفاسدين و بشتى مسمياتهم الاجتماعية، فالعقل زينة الانسان الناضج الواعي الذي يكن المودة و المحبة و التسامح و التعايش السلمي مع مختلف أبناء جلدته، فالإنسان دائما ما يتعرض إلى أشد المحن و أقسى الظروف و من ابرزها الامراض و الاوبئة و التي تتربص به شراً، و تسعى إلى ايجاد موطئ قدم لها في محيط جسمه كي تفتك به إن توفرت لها الارضية المناسبة لتكوين دورة حياتها و تعمل على ديمومة وجودها في بيتها الجديد المُضر أولاً و أخراً بوجود هذا الكائن البشري، و خير مثالٍ على ذلك ما يمرُّ به العالم اليوم من خطر فايروس كورونا المستجد الذي انتشر في مختلف ارجاء المعمورة كالنار في الهشيم ومن دون رحمة ولا هوادة ملحقاً بذلك الخسائر البشرية و التي تجاوزت حدود الخمسة ملايين ضحية وقد كشف بفعلته المأساوية تلك حقيقة الخواء العلمي و العجز الواضح و المخيف لدى كبريات المركز الطبية العالمية و حجم الضحالة المعلوماتية التي تمتلك مختبراتها الصحية وسط تفاقم الازمة الصحية لملايين الاشخاص، و هذا ما دعا العالم بأسره إلى تضافر الجهود و زيادة وتيرتها التي تبذلها مشكورة الكوادر الصحية جدار الصد الاول للقضاء على هذا الفايروس اللعين، وبعد اجراء الاختبارات المكثفة وفي خضم تلك الاحداث فقد توصل الطاقم الطبي إلى العديد من المعلومات المهمة و التي واحدة من الحلول الناجحة في عملها الانساني هي تبرع الاشخاص المُتعافين منه بالبلازما (الدم) لأخوتهم الراقدين في غُرف الحجر الصحي ؛ لانهم وكما تؤكد ذلك المصادر الطبية إنهم يملكون المناعة القوية القادرة على شفاء هؤلاء الراقدين و بذلك يكون لهم موقف مشرف انساني، و ممَنْ يساهم في رفع معنويات الحالة النفسية و يُعجل في شفاء ضحايا هذا الوباء الفتاك ويكون أحد مصاديق قوله تعالى ( ومَنْ أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) لكن ليس من الانسانية و الاخلاق ان يستغل ضِعاف النفوس هذه الفترة العصيبة و يبتزون الناس فيشترطون عليهم الاثمان الباهظة مقابل التبرع بالبلازما للمحتاجين إليها، وإزاء تلك الاحداث الخطيرة توجه البعض بالاستفتاء للمرجع الصرخي حول حكم التبرع ببلازما الدم لمرضى كورونا ومما جاء في الاستفتاء ما نصه : يقول الاطباء إن الشخص المعافى من هذا المرض يكون سببا لشفاء غيره من خلال تبرعه بالبلازما كلٌ حسب فصيلته و لقلة المتبرعين سنخسر أرواحا كثيرة فهل تلزمون الشخص المعافى بالتبرع لهذا الغرض علما أن هذه العملية لا تسبب له أي مضاعفات ولا تسبب له أي ضرر ؟ فأجاب المرجع الصرخي على ذلك السؤال بقوله : (( بسمه تعالى : وجوب دفع الضرر و انقاذ الناس على نحو الوجوب الكفائي ... الخ )) .