كنوز نت - بنك اسرائيل

مشكلة النفايات في إسرائيل من شأنها أن تتفاقم

تحليل قسم الأبحاث في بنك إسرائيل: مشكلة النفايات البلديّة والأدوات الاقتصاديّة لمعالجتها

· كميّة النفايات البلديّة للفرد في إسرائيل هي من بين الأعلى في الدول المتطوّرة ونسبة إعادة التدوير هي من بين الأدنى مقارنةً مع هذه الدول.

· مشكلة النفايات في إسرائيل من شأنها أن تتفاقم على ضوء الزيادة السكانيّة والارتفاع المتوقع في مستوى الحياة.

· هنالك دور هام للأدوات الاقتصادية في تقليص كميّة النفايات وتحسين طرق معالجتها، واستخدامها في إسرائيل آخذ بالازدياد في السنوات الأخيرة. تحسين طريقة تحديد حجم الضرائب وتوسيع تطبيقها من شأنه زيادة مساهمتها في معالجة المشكلة.

النفايات البلديّة الصلبة، بما في ذلك النفايات البيتيّة والتجاريّة ونفايات النباتات، تسبّب العديد من الأضرار البيئيّة، حتى لو تمّت معالجتها بشكل منظّم. وتتأثر طبيعة الأضرار وحدّتها من كميّة النفايات، تركيبتها وطريقة معالجتها. الوعي المتزايد في جميع أنحاء العالم بشأن هذه الأضرار، إلى جانب التعقيدات المنوطة بتفعيل الأدوات السياسيّة لتقليص كميّة النفايات ومعالجتها، يقود إلى الاهتمام الواسع بهذه القضيّة والبحث الدائم عن أدوات مناسبة.


تعتبر كميّة النفايات البلديّة للفرد في إسرائيل من بين الأعلى في الدول المتطوّرة، ونسبة إعادة التدوير هي من بين الأدنى مقارنةً مع هذه الدول. زيادة كميّة النفايات في إسرائيل على مرّ الوقت، إضافةً إلى الارتباط الإيجابي بين مستوى دخل السلطات المحليّة، والذي يقاس وفق معدّل أجور السكان، وبين كميّة النفايات للفرد، يشير إلى أنّ مشكلة النفايات من شأنها التفاقم على ضوء الارتفاع المرتقب في مستوى المعيشة والزيادة السكانيّة. الا أنّ تفاقم كهذا ليس حتميًّا، بحيث تشير المعطيات أيضًا إلى أنّ نسبة إعادة التدوير في السلطات المحليّة تزداد كلّما ازداد دخل السكان، ونتيجة لذلك لا يوجد علاقة واضحة بينها وبين كميّة النفايات التي تدفن. ويذكر أنّ الفروقات الملموسة بين المدن الكبرى في إسرائيل في نسب إعادة التدوير تشير هي أيضًا إلى أنّ تحسين الإدارة البلديّة من شأنها زيادة نسبة إعادة التدوير وتقليص كمية النفايات التي ترسل للدفن. وتظهر التجربة الدولية أن قسم من دول OECD نجحت في تقليص كميّة النفايات للفرد بنسبة ملموسة رغم زيادة الناتج المحلي للفرد.

من الناحية البيئيّة فانّ الأفضليّة الأولى في معالجة المشكلة هي تقليص كمية النفايات من المصدر، بعد ذلك يأتي إعادة التدوير وفي النهاية التخلص من النفايات النهائيّة على أفضل نحو. للأدوات الاقتصاديّة، التي تفعّل في العديد من الحالات مع دمج الأدوات التنظيميّة، هنالك دور مركزي في تحقيق هذه الأهداف. إلى جانب ذلك هنالك أهميّة قصوى لزيادة الوعي لدى الجمهور بشأن أضرار النفايات وقدرته في المساهمة في تقليصها، على الأخص نتيجة التقييدات التنظيميّة والأدوات الاقتصادية.

تزايد في إسرائيل في السنوات الأخيرة، استخدام الأدوات الاقتصادية لمواجهة مشكلة النفايات في مراحل مختلفة من حياة المنتج: فرض الدفع على الأكياس أحادية الاستخدام عند الشراء، بهدف تقليص النفايات من المصدر; أربعة قوانين حول مسؤولية المنتج الموسّعة لتشجيع جمع وإعادة تدوير عدّة أنواع نفايات كحاويات المشروبات، الإطارات، المغلفات، المعدات الكهربائيّة والالكترونية والبطاريات. وتركز هذه على مرحلة نهاية استخدام المنتج حين يقرّر الفرد هل يرمي النفايات في سلة المهملات أو يقوم بتصنيفها وإرجاعها لإعادة التدوير. ضريبة الدفن القائمة منذ العام 2007 تهدف إلى حث السلطات المحليّة على تقليص كميّة النفايات التي ترسلها للدفن.

بنظرة مستقبلية، من الجدير التفكير في عدّة تحسينات في الأدوات الاقتصادية، مثل ربط الضرائب المختلفة بمتوسط الدخل في الجهاز الاقتصادي لمنع تآكل نجاعتها، ضريبة دفن تفاضليّة بحسب دخل البلدة، وتوسيع تطبيق الضرائب على أنواع إضافيّة من المغلفات، المنتجات البلاستيكيّة أحادية الاستخدام وغيرها.

في إسرائيل ليس هنالك حرق للنفايات تقريبًا، وهي استثنائيّة بهذا مقارنةً مع معظم الدول المتطورة. سياسية وزارة حماية البيئة في السنوات القادمة ستكون بتفضيل الحرق على الدفن. وحين يتم تطبيق ذلك، سيكون من المهم فرض ضريبة أيضًا على الحرق تعكس ميزان التكلفة- الفائدة البيئيّة وتخلق حافزًا لتقليص كميّة النفايات المتبقيّة للتخلص النهائي وزيادة نسبة إعادة التدوير.
--