كنوز نت - محمد سواعد- ابن الحميرة


رسالة إلى شاب: 


تتفاقم المشاكل الأسرية في المجتمع وتزداد حدة هذه المشاكل نتيجة تدخل العائلة الموسعة وأهل الزوجين والأصدقاء وتنتهي المشكلة أحيانا في أروقة القضاء، حتى يكون الفراق وضياع الأطفال لقمة سائغة لأصحاب الهوى والمفسدين في المجتمع.

وهنا لا بد من رسالة إلى الشاب أو الزوج وهو المسؤول الأول عن السكينة والطمأنينة في البيت: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء، فنجد أن الله تعالى حمّل الزوج مسؤولية كبرى في وقاية البيت واستقراره ودوامه.

أيها الشاب: كنت قبل سنوات فارس الأحلام على الفرس الأبيض وأتيت إلى بيت أهل زوجتك بكل أدب ولباقة طالبا القرب والزواج، ففرح بك أصهارك وساحت البنت في أحلام السعادة وأفراح الروح التي تحلم بها كل فتاة لتكون أنت من يقطف لها وردات السعادة من بساط ريح الحياة، ودامت فترة الخطوبة مع تلك الأحلام الوردية والسعادة التي تحلمان بها معا، حتى إذا جاء يوم الزفاف والتقى الأهل والخلان على وليمة السعادة في فرح من الأحلام وتعالت الضحكات مع ما لذ وطاب من ألوان الطعام والشراب، ثم ودع أصهارك ابنتهم وعادوا إلى بيتهم وقد أودعوك فلذة كبدهم أمانة عندك، وهم يتمنون لها أطيب وأمتع الأيام، وكان ما كان بين الزوج والزوجة التي أعطتك قلبها وروحها وأخلصت لك في كل مشاعرها وبذلت لك من نفسها ما لم يره منها أحد قبلك.

ومضت بكما أيام العسل والهناء حتى إذا اعترضت الحياة أول عقبة كشرت أيها الشاب عن أنياب ذئب في جلد خروف، ورحت تشتم وتلعن وتصرخ بل ربما تماديت إلى الضرب والأذى وتحقير أهلها وأنت من اخترت هذا النسب بإرادتك واختيارك.


وتمادى كل طرف منكما في غيه وكبريائه واحتدم الخلاف وتدخل أهل كل منكما في محاولة حل الخلاف فاتسع الخرق على الراقع وراح كل طرف يلعن ويطعن في غيره بعدما كانوا قبل سنوات يرون أن أصهارهم لم يجد الزمان بمثلهم.

نصيحة الى الأزواج: إن المشاكل في الحياة مثل كالقهوة التي تغلي على النار فنحن نترك القهوة حتى تطمئن بعد إنزالها عن النار "تروق" ثم نستمتع بمذاقها الرقراق الذي ينعش الأرواح ويبعث الأمل، كذلك كل منعطف في الحياة فهو كالقهوة فان شربته إبان غليانه زادك لسعا وإحراقا وان تركته يبرد قليلا استمعت به بل ربما نقلك إلى ديار سعادة أبدية ما كنت تتخيلها، فالحياة لا تخلو من المشاكل والمنعطفات الحادة والمتلاحقة أحيانا والسائق الماهر هو من يخفف السرعة ويتعامل مع كل منعطف بما يناسبه من صعود أو هبوط أو إبطاء وغيرها.

ونصيحة إلى أهل الزوجين اتركوا أبناءكم وشأنهم فهم سيبجعون في ابتكار حلول خلاقة لكل مشكلة تواجه حياتهم وتنغص سعادتهم أما خبرتكم في الحياة فهي قد لا تتناسب مع فكر وثقافة الأبناء أو مع العصر الذي يعيشون به، ولا تزيدوا البلة طينا بنيتكم الطيبة التي ربما تجلب الشقاء لأبنائكم أبد الدهر.


محمد سواعد- ابن الحميرة
مدير جمعية الأقصى